النواب اتهموا خطة مواجهة الجفاف بخدمة بعض الشخصيات النافذة على حساب المواطنين (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

مثل رئيس الوزراء الموريتاني مولاي محمد الأغظف أمام مجلس النواب للمرة الأولى مساء أمس الأحد، وذلك لمساءلته حول خطة حكومية أطلقتها الحكومة مطلع العام الحالي لمواجهة آثار نقص الأمطار وتداعيات الجفاف الذي ضرب البلاد خلال العام الحالي.

وشهدت الجلسة البرلمانية نقاشات ساخنة بين نواب الأغلبية والمعارضة كادت في إحدى المرات أن تعصف بالجلسة، في حين أثار حديث رئيس الوزراء عن بعض الإنجازات التي قامت بها حكومته خارج موضوع الخطة الحكومية انتقادات قوية من قبل نواب المعارضة، منددين بما يقولون إنه استغلال للمنبر وخروج عن الموضوع.

ولد أحمد الهادي: خطة الحكومة غلبت عليها الزبونية والشخصنة (الجزيرة نت)

انتقادات النواب
من جانبه اعتبر النائب عن الأغلبية الحسين ولد أحمد الهادي الذي استجوب ولد محمد الأغظف، أن خطة مواجهة الجفاف التي تسميها الحكومة "أمل 2012" غلبت عليها الزبونية والشخنصة في أغلب مكوناتها، حيث تستفيد بعض الشخصيات النافذة من عشرات الأطنان في حين تمنح عشرات القرى كميات محدودة وضعيفة.

وقال إن الخطة ساهمت في الحد من آثار الجفاف وحققت نتائج إيجابية، ولكن شابها الكثير من التجاوزات الخطيرة تمثلت في تدخل بعض المسؤولين النافذين لتوجيه الخطة. وطالب بالعدالة والإنصاف دون محاباة لأطراف أو شخصيات معينة.

وانتقد نواب المعارضة خطة أمل 2012، وقالوا إنها تحولت إلى ألم وإهانة وابتزاز للمواطنين الذين يصطفون على شكل طوابير بشكل يومي أمام الدكاكين التي تبيع المواد الغذائية المخفضة الأسعار.

وقال النائب محمد المصطفى ولد بدر الدين إن الخطة فشلت أولا في تحقيق هدفها وهو مواجهة آثار وتداعيات الجفاف لكونها جاءت متأخرة، وثانيا لأن الكميات المخصصة منها للمواشي ضعيفة ومحدودة، وثالثا لأن الطابع العام لها هو التسييس والمحاباة والتمييز بين المواطنين على أساس ولاءاتهم وانتماءاتهم السياسية.

رئيس الوزراء: الخطة حققت أهدافها واستفاد منها عشرات الآلاف من المواطنين (الجزيرة نت)

رد الحكومة
في المقابل دافع ولد محمد الأغظف عن الخطة الحكومية. وأكد أنها حققت أهدافها وظلت بعيدة من التسيس واستهدفت جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية ومواقفهم السياسية.

وقال إنها تمكنت من مواجهة آثار الجفاف بفعالية، واستفاد منها عشرات الآلاف من المواطنين في مختلف مناطق البلاد بعد فتح نحو 1400 دكان في مختلف أرجاء البلاد لبيع المواد الأساسية بأسعار مخفضة.

وأكد أن حكومته قامت حتى الآن بتوفير أكثر من 150 ألف طن من الأعلاف للحفاظ على الثروة الحيوانية التي يعتمد عليها أغلب الموريتانيين، وتم توزيع هذه الكمية مجانا أو بأسعار مخفضة في المناطق المتضررة حسب قوله.

من جهته قال النائب عن الأغلبية الخليل ولد الطيب إن خطة أمل 2012 حققت أهدافها، ومكنت من انتشال الثروة الحيوانية وحمايتها من الموت المحقق، منتقدا تعاطي المعارضة معها.

دولة مؤسسات
وتعد هذه المساءلة هي أول مرة يقبل فيها ولد محمد الأغظف المثول أمام البرلمان، وفتحت استجابته للمساءلة من طرف أحد نواب الأغلبية الداعمة للحكومة جدلا بين النواب الموالين والمعارضين.

وقال النائب الحسين ولد أحمد الهادي إن حضور رئيس الوزراء "يعني أننا دولة مؤسسات عكسا لما تذهب إليه المعارضة في محاولتها ركوب ما يعرف بموجة الربيع العربي".

ولكن النائب المعارض محمد جميل منصور قال إن رفض المسؤول الحكومي الاستجابة للمساءلة من قبل بعض نواب المعارضة، وقبول المساءلة من طرف أحد نواب الأغلبية يعني "أننا لسنا دولة مؤسسات".

وكانت الحكومة الموريتانية قد أعلنت عن تخصيصها غلافا ماليا في حدود 157 مليون دولار لهذه الخطة التي تتألف من جانبين أحدهما يتعلق بالأمن الغذائي للمواطنين، والثاني يستهدف حماية الثروة الحيوانية التي تساهم بنحو 15% في الناتج القومي للبلاد.

المصدر : الجزيرة