ناصر المانع يؤكد إصرار ليبيا على حماية أمنها القومي    
أكدت الحكومة الانتقالية الليبية أن توثيق علاقتها مع المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية لن يكون على حساب المصالح العليا للبلاد، وذلك في وقت تسعى فيه المحكمة للإفراج عن فريقها المحتجز في ليبيا لدى سعيه للقاء سيف الإسلام القذافي.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، جدد المتحدث باسم الحكومة الليبية ناصر المانع حرص ليبيا على إقامة علاقات جيدة مع محكمة الجنايات الدولية ومع المجتمع الدولي، غير أنه قال "إننا في الوقت نفسه نحرص على ألا تكون هذه العلاقات على حساب المصالح العليا لليبيا، أو التفريط في مصالحها العليا، أو السماح بأي اختراق أمني أو تهديد للأمن القومي الليبي".

وفي رده على الأنباء المتعلقة بتوقيف المحامية الأسترالية التي اعتقلت رفقة ثلاثة موظفين في نفس المحكمة إثر توجههم إلى ليبيا للقاء سيف الإسلام القذافي، لمحاولتها تسليم سيف القذافي وثائق تشكل خطرا على أمن ليبيا، قال المانع "نتوقع من محكمة الجنايات الدولية أن تتفهم الموقف الليبي وتتعاون من أجل تحقيق حيادي نصل به إلى العدالة".

وأضاف "هذه المحكمة قامت في الأصل من أجل العدالة وهي حريصة على إقامة العدالة، ونتوقع منها التعاون ونؤكد أيضا أن الحكومة وكل أجهزة الدولة ستتعامل وفق القوانين الدولية والإجراءات الدولية وننتظر نتائج التحقيق، وعلى ضوئها سوف نتخذ الإجراءات المطلوبة".

كما أكد المتحدث استقلالية القضاء الليبي، وقال "نحن ننتظر التحقيقات التي يقوم بها مكتب النائب العام، وعلى ضوء ذلك سوف نتصرف وبحيادية جدا". 

وصل ممثلون للمحكمة الجنائية الدولية إلى طرابلس أمس الأحد في محاولة للإفراج عن فريق تابع للمحكمة احتجز خلال زيارة كان يقوم بها لسيف الإسلام القذافي

الحصانة
من جهته، كشف وكيل وزارة الخارجية الليبية محمد عبد العزيز أن بلاده ستتوجه بطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل رفع الحصانة القانونية عن المحامية الأسترالية وقال "أعتقد أن هذه المرأة ستبقى عندنا لفترة لغاية رفع الحصانة عنها".

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية الأسترالي بوب كار أن الموقوفة هي ميليندا تايلور، وأنها تعمل لدى المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى أنهم يحاولون الاتصال بها دون جدوى.

وقال بوب كار "نحاول زيارتها لكننا لم ننجح في ذلك"، موضحا أن المسؤولين الأستراليين لا يعرفون لماذا أوقفت تايلور ولا من يحتجزها.

في هذه الأثناء قال مسؤول ليبي إن ممثلين للمحكمة الجنائية الدولية وصلوا إلى طرابلس أمس الأحد في محاولة للإفراج عن فريق تابع للمحكمة احتجز خلال زيارة كان يقوم بها لسيف الإسلام القذافي.

وقال محام ليبي ومليشيا مسلحة يوم السبت الماضي إن الفريق المكون من أربعة أفراد احتجز في بلدة الزنتان بالجبل الغربي بعد أن عثر على وثائق مشبوهة كانت تحملها المحامية الأسترالية مليندا تيلور لسيف الإسلام.

إصرار
وأعلنت المليشيا التي تحتجز نجل القذافي أنها لن تستجيب لطلبات الحكومة بالإفراج عن الأربعة قبل استجوابهم. وقال عضو في المليشيا إنهم "ما زالوا قيد التحقيق. الوفد الزائر لن يراهم الآن".

وقالت المحكمة الجنائية الدولية اليوم الأحد إن تيلور (36 عاما) تعمل منذ عام 2006 كاستشارية في المكتب الذي يمثل مصالح المتهمين أمام المحكمة الجنائية الدولية قبل تعيين محامين لهم رسميا.

وأعلنت المحكمة أيضا أسماء الأعضاء الثلاثة الباقين في الفريق، وهم هيلين عساف المترجمة في المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2005 واستبان بيرالتا لوسيلا رئيس قسم دعم المحامين في المحكمة الجنائية الدولية وألكسندر خوداكوف الدبلوماسي الروسي المستشار الأول للعلاقات الخارجية والتعاون في مكتب تسجيل المحكمة.

يذكر أن سيف الإسلام القذافي موقوف في الزنتان التي تبعد 170 كلم جنوب غرب طرابلس، منذ اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بيد ثوار ليبيين سابقين يتحدرون من هذه المدينة. ويتولى حاليا الدفاع عنه رئيس مكتب المجلس العام للدفاع كسافييه جان كيتا الذي عينته المحكمة الجنائية وتعاونه الأسترالية ميليندا تايلور.

وثمة خلاف بين ليبيا والمحكمة الجنائية الدولية بشأن محاكمة سيف الإسلام (39 عاما) الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع الثورة الشعبية التي تحولت إلى نزاع مسلح وأدت للإطاحة بالقذافي ثم قتله عام 2011.

وتسعى السلطات الليبية إلى محاكمة سيف الإسلام بنفسها، وتقدمت في أول مايو/أيار الماضي بطلب ترفض فيه اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة سيف الإسلام، ولكن السلطات الليبية لم تتسلم سيف الإسلام حتى الآن من ثوار الزنتان الذين يحتفظون به.

المصدر : وكالات