تلتقي قوى سياسية في لبنان اليوم الاثنين على طاولة الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس ميشال سليمان لبحث قضية السلاح في البلاد، في ظل أجواء من التوتر الأمني خلال الأسابيع الماضية، مع انعكاسات المشهد في سوريا على الوضع الداخلي في لبنان.

وبحسب نص الدعوة التي وجهها سليمان إلى القيادات السياسية، فإن النقاش يشمل "معالجة موضوع السلاح من ثلاثة جوانب، هي سلاح المقاومة وكيفية الإفادة منه إيجابا للدفاع عن لبنان، والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكيفية إنهائه، والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وكيفية معالجته، ونزع السلاح المنتشر داخل المدن وخارجها".

لكن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي يغيب عن جلسة الحوار اليوم والذي أعلن يوم الجمعة الماضي استعداد حزبه للعودة إلى طاولة الحوار الوطني "دون شروط"، قال إن سلاح المقاومة موضوع ضمن "معادلة الردع في مواجهة العدو الإسرائيلي".

وقال مراسل الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم إنه إضافة إلى حسن نصر الله يغيب عن اللقاء أيضا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري.

ومن جانبها، تقدمت قوى الرابع عشر من آذار بمذكرة أسمتها مبادرة إنقاذية قالت إنها تهدف للعبور إلى الدولة وجعل السلاح في البلد تحت قيادة واحدة.

وتدعو المبادرة إلى تأليف حكومة إنقاذ محايدة تخلف حكومة نجيب ميقاتي الحالية، وتنبه إلى "المخاطر التي تحيط بلبنان نتيجة التطورات في سوريا"، وإلى محاولات نظام دمشق الإيقاع بين الطوائف اللبنانية.

وتقول المذكرة إن "المخاطر الكامنة والمتعاظمة أمامنا والمسؤولية التاريخية لدرئها عبر خطة وطنية جامعة لحماية لبنان وإنقاذه لا يمكن أن تواكبها حكومة من لون سياسي واحد فاقدة لثقة قطاع عريض جدا من الشعب اللبناني".

ومن المقرر أن يشارك رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في الحوار بمداخلة يشرح فيها سياسة الحكومة تركيزا على الحوار واتفاق الطائف وبناء الدولة.

شهد لبنان مؤخرا اشتباكات بين
مؤيدين للنظام السوري ومؤيدين
للاحتجاجات عليه (الجزيرة-أرشيف)

يذكر أن جلسات الحوار الوطني التي استمرت شهورا عدة بين ممثلي كل الأطراف والأحزاب في لبنان خلال عاميْ 2009 و2010 تركزت حول سلاح حزب الله، من دون التوصل إلى نتيجة.

ووقعت خلال الأسابيع الماضية سلسلة توترات أمنية في لبنان بين مجموعات مؤيدة للنظام السوري وأخرى مؤيدة لحركة الاحتجاج بطرابلس بشمال البلاد والعاصمة بيروت تسببت في سقوط قتلى وجرحى.

وناشدت القيادات السياسية على اختلافها أنصارها ضبط النفس والامتناع عن قطع الطرق بالإطارات المشتعلة والعوائق، والقيام بردود عنيفة وسلبية في مواجهة كل تطور.

وساهم في صب الزيت على النار مقتل عالم دين سني ورفيقه برصاص الجيش الذي اتهمه البعض بتنفيذ "أوامر سورية"، فضلا عن اختطاف 12 لبنانيا شيعيا في سوريا.

ويدور جدل مزمن في لبنان حول سلاح حزب الله الذي يملك ترسانة ضخمة من الأسلحة الثقيلة والصواريخ، وتطالب المعارضة بنزع هذا السلاح، معتبرة أن الحزب يستخدمه للضغط على الحياة السياسية، بينما يتمسك به الحزب بذريعة استخدامه في مواجهة إسرائيل.

وكانت جلسات حوار أخرى قد أقرت خلال عام 2006 نزع سلاح الفصائل الفلسطينية خارج المخيمات، وتنظيم السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، لكنه قرار لم ينفذ. ولا تدخل القوى الأمنية اللبنانية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي تطبق الأمن الذاتي.

المصدر : الجزيرة + وكالات