المعتصمون يؤكدون على سلمية الاعتصام وعدم إغلاق الطرق (الجزيرة نت)

أحمد السباعي-القاهرة

على بعد مئات الأمتار من ميدان التحرير بوسط القاهرة، يعتصم عشرات المضربين عن الطعام أمام مجلس الشعب المصري منذ 2 يونيو/حزيران الجاري (تاريخ محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك)، للمطالبة بتطبيق قانون العزل السياسي على المرشح الرئاسي أحمد شفيق، ودعوة المجلس إلى تشريع "محاكم ثورية لمحاكمة النظام المخلوع".

ومن الملفت في هذا الاعتصام حرص القائمين عليه على سلميته، حيث قال هادي أحمد -وهو أحد المعتصمين- إنهم أبلغوا الشرطة بعزمهم نصبَ خيم على الرصيف والمبيت فيها، مع الحرص على عدم إغلاق الطرق. وأضاف أنهم يشكلون حاجزا بشريا حين مرور أي مظاهرة قادمة من ميدان التحرير أو ذاهبة إليه قرب المجلس، لمنع الاحتكاكات بين المتظاهرين وبين الشرطة والجيش المنتشرين بكثافة.

وأوضح أحمد أن "الخطأ الجسيم" الذي وقعت فيه الثورة المصرية هو عدم تشكيل مجلس رئاسي في أيامها الأولى قبل أن يسيطر العسكر، إذ كان يفترض أن تقام محاكم ثورية "لأركان النظام المخلوع" تقضي بإعدامهم، الأمر الذي كان "سيريح البلد وينجح الثورة".

ودعا الناشط المصري أعضاء مجلس الشعب للانضمام إليهم أو الاعتصام تحت قبة البرلمان وتعليق الجلسات حتى تفعيل قانون العزل السياسي، واعتبر أن بعض أعضاء المجلس تحولت مطالبهم من وطنية إلى شخصية ومصلحية، مؤكدا الاستمرار في الاعتصام والإضراب عن الطعام حتى تحقيق مطالبهم.

ريهام: الاعتصام جاء احتجاجا على "عدم ممارسة مجلس الشعب صلاحياته" (الجزيرة نت)

إعادة الانتخابات
من جانبها، عبرت ريهام -المشاركة في الاعتصام- عن عدم رضاها عن المسار السياسي منذ اندلاع الثورة، وعن الاستياء من نتائج محاكمة مبارك ونجليه وأعوانه، وطالبت بإقالة النائب العام وإعادة الانتخابات أو مقاطعة جولة الإعادة.

وعن سبب الاعتصام أمام مجلس الشعب، قالت ريهام إن المجلس هو السلطة التشريعية، "وإذا كان غير قادر على ممارسة صلاحياته فعليه تسجيل اعتراضه بتقديم استقالته".

من جهته، دعا المهندس محمود -وهو أحد المعتصمين- مجلس الشعب إلى الضغط على المجلس العسكري لتفعيل قانون العزل السياسي "لرئيس وزراء موقعة الجمل والمتهم بهدر المال العام"، في إشارة إلى أحمد شفيق.

وأضاف أنه إذا تم عزل شفيق سياسيا، فإن الانتخابات ستعاد تلقائيا ودون الحاجة إلى أي قانون أو مظاهرات واعتصامات.

ومن بين المعتصمات، التقت الجزيرة نت بسيدة في الخمسينيات من عمرها وقد نصبت خيمة على الرصيف المقابل لمجلس الشعب، وكررت المطالب نفسها مع المطالبة بإعادة الثورة إلى الشباب "ممن سرقها منهم"، لأنهم ضحوا بأنفسهم وقدموا الشهداء من أجل حرية وكرامة وعزة مصر، حسب قولها.

وقال مشارك آخر في الاعتصام إن هناك من افترشوا الرصيف لإيصال صوتهم إلى نواب الأمة الذين "نسوا من أوصلهم إلى المجلس"، وأضاف أن المعتصمين تجمعوا لكي يؤكدوا لهم أن كلمة الفصل ستبقى للشعب.

المرشح الرئاسي الخاسر خالد علي
يشارك في الاعتصام (الجزيرة نت)

تبادل الاتهام
من جهة أخرى، قال المرشح الرئاسي الخاسر خالد علي
-المشارك في الاعتصام- للجزيرة نت إن نسبة المقاطعين في جولة الإعادة ستكون مرتفعة، وأكد أنها ستصب في مصلحة الثورة، مجددا مطلبه بتشكيل مجلس رئاسي يشارك في حكم البلاد.

وحضرت الجزيرة نت نقاشا حادا بين ضباط من الشرطة وعدد من المعتصمين، حيث تبادل الطرفان الاتهامات، واعتبر أحد الضباط أن الثوار تعمدوا مهاجمتهم خلال الثورة والاعتداء بالضرب على بعضهم، فضلا عن إحراق عدد من مراكزهم.

ورد أحد المعتصمين باتهام الشرطة "بالفساد وامتهان كرامة الشعب وهتك أعراضه"، معتبرا أن انتهاكات الشرطة أحد أهم أسباب اندلاع الثورة، وقد تدخل ضابط كبير بجهاز الأمن المركزي ليفض هذا النقاش قبل تطوره.

المصدر : الجزيرة