بدأت اليوم في مدينة إسطنبول فعاليات المؤتمر الدولي حول الصومال برعاية رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد، وممثلين عن عشرات الدول المانحة وهيئات الإغاثة الإنسانية والمنظمات غير الحكومية.

وكانت الاجتماعات التمهيدية للمؤتمر قد بدأت أمس، وجرت خلالها مناقشات تناولت المقترحات والسبل الكفيلة بإخراج الصومال من الأزمة التي يعيشها في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والتنموية والأمنية.

وفي كلمته خلال افتتاح المؤتمر الذي يشارك فيها ممثلو 54 دولة، قال الرئيس الصومالي إن بلاده لا تتوفر على جيش قومي، وإنها تحتاج إلى التدريب العسكري للمنضوين تحت لواء القوات الحكومية.

أما بان كي مون فقد أكد أنه ليس بإمكان المجتمع الدولي حل مشاكل الصومال في المدى البعيد، وأن البلاد في حاجة إلى مؤسسات أمنية قوية خاصة بها، داعيا إلى مساعدة الصومال من أجل بناء تلك المؤسسات.

وخلال الجلسات التمهيدية للمؤتمر -وهو ثاني مؤتمر خلال هذا العام بعد مؤتمر عقد في لندن- قال بكير بزداغ نائب رئيس الوزراء التركي إنه "بعد فترة طويلة من انعدام الاستقرار والنزاعات، نحن اليوم أمام فرصة من أجل تحقيق سلام وأمن حقيقيين".

ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي محمد علي ضرورة أن "يعمل الصوماليون معا"، مؤكدا أن حكومته مصممة على "الدفع بالمصالحة قدما" في المناطق التي عادت إلى سلطة الحكومة.

ودعا المجتمع الدولي إلى تعبئة الموارد لخدمة الاستقرار في بلاده، و"إلا فإنها قد تعاني انتكاسة تخسر خلالها المكاسب التي تحققت مؤخرا ضد مسلحي حركة الشباب المجاهدين".

وشهد يوم أمس مناقشات بين موظفين رفيعي المستوى وخبراء ورجال أعمال حول أربعة رهانات أساسية من أجل استقرار البلاد، وهي المياه والطاقة والطرق والديمومة.

مشاركة واسعة
وتشارك في المؤتمر ثلاثمائة شخصية "سابقة" تمثل مختلف فئات المجتمع الصومالي لتناقش مستقبل البلاد بعد انتهاء ولاية الحكومة والبرلمان الانتقالي، وإفساح المجال أمام مؤسسات جديدة في 20 أغسطس/آب المقبل.

وقال دبلوماسي تركي -فضل عدم ذكر اسمه- إنه "باستثناء حركة الشباب الإسلامية، فإن كل الفصائل ممثلة في إسطنبول، بما فيها منطقتا بونتلاند وأرض الصومال".

وتعكس رعاية تركيا لهذا المؤتمر الدولي مدى التزام أنقرة بمساعدة الصومال، وتأتي تفعيلا للزيارة التاريخية التي قام بها أردوغان لمقديشو العام الماضي على الرغم من الظروف غير الآمنة، كما تم افتتاح سفارة تركية في مقديشو.

الوضع الميداني 
القوات الحكومية الصومالية تقدمت في مناطق كانت تابعة لسيطرة حركة الشباب المجاهدين (الجزيرة)
وعلى الصعيد الميداني، سيطرت القوات الحكومية الصومالية -التي تساندها القوات الكينية- على مدينة أفمدو الإستراتيجية الواقعة على بعد 120 كم جنوب غرب مدينة كيسمايو الساحلية، بعد انسحاب مقاتلي حركة الشباب المجاهدين منها أمس الخميس إلى مناطق بضواحي المدينة، حسب ما أكده شهود عيان من سكان المدينة.

ونقل مراسل الجزيرة قاسم أحمد سهال عن أحد الشهود أن قوات حكومية وكينية مدعومة بدبابات وعربات مدرعة دخلت المدينة من عدة اتجاهات، وأن السكان نزحوا قبل ذلك إلى المناطق القريبة من أفمدو خوفا من تفجر قتال بين الجانبين داخل المدينة، وقال أيضا إن مقاتلي حركة الشباب المجاهدين انسحبوا إلى ضواحي المدينة.

كما أكد المتحدث باسم مقاتلي جماعة راسكنبوني المتحالفة مع القوات الحكومية عبد الناصر سيرار للجزيرة نت سقوط المدينة في أيدي كل من مقاتلي جماعتهم والقوات الحكومية والقوات الكينية ظهر الخميس دون وقوع أي معارك، غير أن دخولهم سبقه -حسب قوله- قصف نفذته القوات الكينية ضد مواقع الشباب المجاهدين في المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات