عبّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه العميق من حالة الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وطالب بالإفراج عنهم فورا أو إحالتهم إلى محاكمة عادلة.

ودعا بان للقيام بكل ما من شأنه تفادي تدهور حالاتهم الصحية، وأن يكون ذلك بأسرع وقت ممكن ودون تأخير، بحسب ما صرح به المتحدث باسمه مارتن نيسيركي.

وأضاف المتحدث أن بان يواصل متابعة هذا الإضراب عن الطعام بقلق وخصوصا في ما يتعلق بالمعتقلين إداريا.

كما يتابع الأمين العام جهود منسقه الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري "المنخرط بقوة في هذه القضية"، كما أفاد المتحدث.

وينفذ ثلث حوالي 4700 أسير فلسطيني على الأقل (بينهم قرابة 310 قيد الاعتقال الإداري) إضرابا عن الطعام منذ أكثر من عشرين يوما، وبينهم سبعة منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، بحسب إدارة السجون الإسرائيلية ومصادر فلسطينية رسمية ومنظمات إنسانية.

اعتصام
وكان عشرات المتظاهرين الفلسطينيين منعوا أمس الأربعاء موظفي الأمم المتحدة من دخول مكاتب المنظمة الدولية في رام الله مطالبين بتدخل الأمين العام للأمم المتحدة في موضوع الأسرى المضربين.

وحمل المتظاهرون لافتات تندد بالأمم المتحدة وتدعو للتضامن مع الأسرى. وطالبوا المنظمة الدولية بالتحرك لتشكيل لجنة دولية توقف جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال في السجون بحق الأسرى، وتشكيل لجنة أممية لإغلاق مستشفى سجن الرملة الذي يقبع فيه الأسرى المضربون المهددون بالموت ومعهم نحو ثلاثين أسيرا مريضا ومقعدا.
 
من جهة أخرى تظاهر عدد من أهالي الأسرى المضربين وعشرات المتضامنين أمام مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، وذلك بإغلاق الشوارع وعرقلة حركة المرور، مطالبين القيادة الفلسطينية بالعمل الجدي لإنقاذ أبنائهم من الموت.

ودعت عائلات الأسرى السلطة الفلسطينية بإيلاء قضية الأسرى المضربين عن الطعام الأولوية المطلوبة بدلا من الانشغال بمسألة التعديل الوزاري المزمع إجراؤه خلال أسبوع كما أعلن.

ضغوط هائلة

أهالي أسرى ومتضامنون أغلقوا الشوارع المؤدية لمقر الرئاسة الفلسطينية (الجزيرة نت)

وبدوره كشف وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع أن عدة جهات عربية ودولية -وفي مقدمتها مصر والأردن واللجنة الرباعية والولايات المتحدة- تمارس ضغطا هائلا على حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال قراقع للجزيرة نت "نحن في سباق مع الزمن، وهناك أطروحات إسرائيلية مرحب بها مثل وضع قيود على سياسة الاعتقال الإداري الذي عانى منه نحو ثلاثمائة أسير فلسطيني بعضهم محتجز منذ سنوات دون تهمة ووفق ما يسمى بملف سري".

من جهة أخرى قال المحامي جميل الخطيب إن خمسة من الأسرى المضربين عن الطعام الذين يعالجون في مستشفى سجن الرملة توقفوا الثلاثاء عن تناول السوائل حتى تحقيق مطالبهم.

وأوضح الخطيب لوكالة الصحافة الفرنسية أنه زار عددا من الأسرى المرضى في مستشفى سجن الرملة، وأشار إلى أن خمسة من الأسرى بدا أنهم دخلوا مرحلة الخطر، وأضاف أنه "منذ أمس امتنعوا عن تلقي السوائل في المصل ورفضوا العلاج من إدارة السجون أو الفحوص الطبية، ووضعهم يتدهور".

وتابع أنهم "مستمرون في الإضراب، ومستعدون للوصول به حتى الشهادة، حتى تحقيق مطالبهم، ومعنوياتهم عالية، ولديهم النية بالتوقف عن تناول المياه قريبا". في المقابل قالت المتحدثة باسم إدارة مصلحة السجون سيفان وايزمن إن عدد الأسرى المضربين عن الطعام الذين يخضعون للعلاج في مستشفى السجن هو 11 أسيرا، ولم ينقل أي منهم إلى أي مستشفى مدني، مشيرة إلى أن الإضراب "يؤثر عليهم".

ورغم تأكيدات القيادة الفلسطينية على بذل جهود كبيرة للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل الإفراج عن الأسرى المضربين، فإن همام شقيق الأسير بلال ذياب أكد للجزيرة نت أنه لم ير "أي نتيجة ملموسة لذلك على الأرض".

وقال "هم يتحدثون عن جهد دولي وعربي ولكن كأنها وعود تخدير ليس إلا، فأخي بلال وثائر حلاحلة في حالة خطرة جدا وقد نسمع خبر استشهاد أحدهما أو كليهما في أي لحظة.. الأمر لا ينتظر مبادرات".

وأوضح شقيق الأسير ذياب أن "العائلة ممنوعة من زيارة بلال منذ اعتقاله قبل تسعة شهور، وليس لدينا أي اطلاع مباشر على حالته الصحية سوى ما تصدره مصلحة السجون وأطباؤها".

من ناحيتها قالت فتحية حلاحلة شقيقة الأسير المضرب ثائر حلاحلة إن التحرك الذي تتحدث عنه القيادة نشط في الأيام الأخيرة فقط وفي "الوقت الضائع" بعد أكثر من شهرين لإضرابهم، وبعد أن أشرفوا على الموت.

ونقلت حلاحلة -في حديثها للجزيرة نت- رسالة عن شقيقها أبلغها لمحاميه الثلاثاء يؤكد فيها أنه سيمضي في إضرابه "فإما شهيدا وإما حرا عائدا لبيته وأسرته" بعد 22 شهرا من الاعتقال الإداري بدون تهمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات