أعضاء جدد في الجيش الحر يشاركون في استعراض عسكري ببلدة القصير قرب حمص أمس (الفرنسية)
قصف الجيش السوري النظامي إدلب ودوما بالمدفعية، وواصل عملياته العسكرية والأمنية في عدة مدن من البلاد. من جهة أخرى هدد الجيش السوري الحر باستئناف عملياته ضد القوات الموالية للرئيس بشار الأسد. وفي الأثناء تواصلت المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الأسد.

فقد أفاد مراسل الجزيرة نقلا عن ناشطين أن قصفا مدفعيا عنيفا استمر منذ مساء أمس وحتى صباح اليوم على منطقة سهل الروج وعين الحمراء في إدلب، مما أسفر عن مقتل شخص وجرح أربعة آخرين باستهداف سيارتهم.

في غضون ذلك قالت مصادر في الجيش السوري الحر في المنطقة إن عشرة جنود انشقوا عن الجيش النظامي وأعلنوا انضمامهم إلى الجيش الحر.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها اليوم قتل أربعة أشخاص في مدن مختلفة من سوريا هي دمشق وريفها وحمص وإدلب. وقالت الشبكة إن القتلى سقطوا بالقصف العشوائي أو برصاص قوات الجيش النظامي. كما أكدت لجان التنسيق المحلية سقوط قتلى في تلك المدن.

إدلب تعد من أكثر المناطق سخونة (الفرنسية)

أما وكالة رويترز للأنباء فذكرت أن أصوات انفجارات هزت مناطق متفرقة من العاصمة السورية دمشق أمس. وأضافت الوكالة أن الانفجارات لم يعرف مصدرها. وتزامنت هذه الانفجارات مع زيارة فريق المراقبين الدوليين لمدينتي حمص وحماة

قصف مبكر
وتعرضت مدينة حمص لقصف بقذائف الهاون في وقت مبكر من فجر اليوم، وقالت لجان التنسيق المحلية إن أكثر من خمس قذائف هاون سقطت على حيي جورة الشياح والقصور بحمص في ساعة مبكرة من فجر اليوم، كما عُثر على جثث ثلاث سيدات قتلن عند حاجز لقوات الأمن والشبيحة بحي البياضة في المدينة، وعلى جثة قتيل آخر قرب بلدة القصير التابعة لنفس المحافظة.

وأشارت اللجان إلى تعرض بلدة أريحا بمحافظة إدلب لقصف مدفعي الليلة الماضية، كما سقطت قذائف مدفعية على قرى بسهل الروج بإدلب، وتعرضت قرى في سهل الغاب بمحافظة حماة لإطلاق نار من الحواجز الأمنية المحيطة.

وفي وقت سابق قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قرى مريمين والمشيرفة والمطلة في الجبل الوسطاني في سهل الروج بإدلب تعرضت للقصف بالمدفعية وقذائف الهاون، وأكدت أن عددا من القتلى سقطوا جراء هذا القصف العشوائي.

كما شهدت بدلة الأتارب بريف حلب إطلاق نار كثيفا من الرشاشات الثقيلة من قوات جيش النظام باتجاه المنازل. وأفادت الهيئة بأن دبابات الجيش السوري دكت ستة منازل في بلدة معربة بدرعا، كما تعرض الجامع الكبير في المدينة للقصف.

قلعة المضيق
وفي حماة وسط البلاد أفادت الناطقة باسم المكتب الإعلامي للثورة في حماة مريم الحموية أن القوات النظامية "قصفت بالمدافع والرشاشات الثقيلة بلدة قلعة المضيق التي تشهد احتجاجات مستمرة والواقعة على مقربة من ريف إدلب الذي يعد أكثر المناطق سخونة في سوريا".

إطلاق النار لا يزال مستمرا رغم
سريان الهدنة بقرار أممي  (رويترز-أرشيف)

وفي داريا بريف دمشق هز انفجار كبير المدينة قرب منطقة القدم، كما شنت قوات الأمن وجيش النظام حمللات دهم واعتقال عشوائية في منطقة الفرن الآلي شملت العديد من الأشخاص.

يذكر أنه قتل في سوريا منذ إعلان وقف النار 831 شخصا من بينهم 589 مدنيا، ليرتفع عدد القتلى منذ بدء الاحتجاجات إلى 11925 بينهم 8515 مدنيا بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

شعب واحد
من جهة أخرى استمرت الاحتجاجات في أنحاء البلاد منددة بالانتخابات وبنظام الأسد، فخرجت مظاهرات مسائية في أحياء جوبر وبرزة والقابون وباب سريجة وشارع خالد بن الوليد في العاصمة دمشق تهتف للمدن المحاصرة وتطالب بإسقاط النظام وتندد بانتخابات مجلس الشعب التي أعلن عن إجرائها قبل يومين.

وخرجت مظاهرة مسائية حاشدة في حي مساكن هنانو في مدينة حلب تطالب بإسقاط النظام ومحاكمته، وشهد حي الجورة في دير الزور ومدينة الميادين التابعة لها وحي طريق حلب بحماة وبلدات الطيبة وسحم الجولان بدرعا مظاهرات مماثلة. وخرجت في طفس بريف درعا مظاهرة حاشدة رفعت لافتات منها "الشعب السوري واحد والطائفية لا تعنينا"، وردد المتظاهرون هتافات للمدن المحاصرة.

الأسعد يهدد
على صعيد متصل هدد قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد باستئناف العمليات العسكرية ضد الجيش النظامي لافتا إلى أن قواته لن تقف متراخية في حين تستمر قوات الأسد في قتل المتظاهرين وتنفيذ حملتها العسكرية، وذلك في إشارة إلى عدم التزام الجيش النظامي بوقف إطلاق النار.

وقال العقيد الأسعد في حديث صحفي "لن نقف مكتوفي الأيدي لأننا لن نحتمل وننتظر بينما تستمر عمليات القتل والقصف والاعتقالات على الرغم من وجود المراقبين (الدوليين) الذين تحولوا إلى شهود زور".

 الأسعد: سنتبع إستراتيجية جديدة تجعل
عملياتنا العسكرية أكثر فعالية

وأضاف في حديث لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية "شعبنا أيضا يطالبنا. نحن ندافع عنه في ظل غياب أي خطوة جدية من مجلس الأمن الدولي الذي يعطي النظام (السوري) فرصة لاقتراف مزيد من الضحايا".

وكان الجيش الحر قد أعلن التزامه بوقف إطلاق النار مع دخول مبادرة كوفي أنان حيز التنفيذ في الثاني عشر من أبريل/ نيسان والتي قضت أيضا بنشر 300 من المراقبين الدوليين في سوريا.

وقال الأسعد في حديثه الصحفي إن الجيش الحر سيتبع إستراتيجية جديدة تجعل عملياته العسكرية أكثر فعالية. وحين سئل هل تتضمن هذه الإستراتيجية تفجيرات تستهدف المراكز الأمنية للحكومة السورية، قال قائد الجيش الحر إن "التفجيرات ليست جزءا من أخلاقنا، ونحن لا نحتاجها"، وأضاف "هدفنا هو استهداف الآليات العسكرية، ونعتمد فقط على العبوات الناسفة".

وقال الأسعد إن الجيش الحرّ لا يزال موجودا على الأرض في معظم المناطق السورية، وإن خروجه من المدن كان فقط بهدف تجنيب الأهالي العمليات العسكرية و"عدم إعطاء ذريعة للنظام السوري للقول إننا لا نتقيّد بوقف إطلاق النار".

وعلّق على الانتخابات النيابية التي شهدتها سوريا، واصفا إياها بأنها مهزلة "ستؤدي بالنهاية إلى تكريس الواقع الذي نعيشه منذ أكثر من 40 عاما، وهذا النظام يقول للعالم أنا قادر على قتل الشعب من جهة، وإجراء انتخابات من جهة أخرى".

المصدر : الجزيرة + وكالات