أعرب مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان عن قلقه من الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في سوريا، وقال إن الأولوية الآن لإيقاف أعمال القتل. في حين قالت المندوبة الأميركية بالأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مستعدة لبحث وسائل أخرى لحمل النظام السوري على الالتزام بخطة أنان.

وأضاف أنان، في كلمة له من جنيف أمس عقب إطلاعه مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة على تطورات الأوضاع في سوريا، أنه لن يُسمحَ بانزلاق الأوضاع نحو حرب أهلية في سوريا، مؤكداً أن خطته قد تكون الفرصة الأخيرة لتجنب ذلك.

وقال أنان للصحفيين إن هناك بعض التراجع في الأنشطة العسكرية في سوريا لكن مستوى العنف لا يزال غير مقبول وتخللته سلسلة تفجيرات في الفترة الماضية. وقال إن عواقب فشل خطته للسلام يمكن أن تكون مدمرة، وأضاف "إذا فشلت وأدى ذلك إلى حرب أهلية فلن يؤثر هذا على سوريا وحدها وإنما على المنطقة بأكملها".

رايس: أميركا ستعمل على تأسيس تكتل دولي يعمل على نقل السلطة في سوريا (الفرنسية)

وشدد المسؤول الدولي على أن كل جوانب الخطة الستة يجب أن تطبق "لكي ننتقل للحوار السياسي، لكن استمرار الوضع الحالي يُصّعب من ذلك".

وقال دبلوماسي بالمجلس لوكالة رويترز إن أنان أبلغ مجلس الأمن أن خطته المؤلفة من ست نقاط ليست "التزاما غير محدد الأجل لكنها يمكن أن تكون الفرصة الأخيرة لتفادي حرب أهلية".

وأبلغ أنان مجلس الأمن الدولي أنه ينوي التوجه إلى دمشق خلال الأيام المقبلة، وفق ما صرح السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك لايل غرانت للصحفيين.

ضغوط أميركية
من جانبها قالت المندوبة الأميركية بالأمم المتحدة سوزان رايس إن الولايات المتحدة ستعمل على تأسيس تكتل دولي يعمل على نقل السلطة في سوريا، وأضافت "إننا مستعدون لبحث وسائل أخرى لحمل النظام السوري على الالتزام بخطة أنان" مشيرة إلى أن سوريا لم تلتزم كلية بأي من بنود خطة أنان للسلام.

وأكدت رايس على موقف بلادها الداعي لضرورة تنحي الأسد مع زيادة التأييد للمعارضة السورية. وقالت "سنزيد من دعمنا غير القتالي للمعارضة السورية".

الجعفري اتهم تركيا والسعودية وقطر بدعم الجماعات المسلحة في سوريا (الجزيرة)

أما مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين فقال إن المشاكل لاتزال قائمة في سوريا، إلا أن الوضع في طريقه للتحسن بصورة عامة.

وقال تشوركين للصحفيين "الأمور تتحرك في الاتجاه الإيجابي، هناك عدة عقبات إلا أنني أعتقد أن بالإمكان تذليلها".

دعم المسلحين
وعلى الجانب الآخر، اتهم مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري تركيا بإيواء مسلحين على أراضيها ينفذون هجمات في سوريا، مضيفا "اكتشفنا عملاء للقاعدة في سوريا، والإرهابيون أتوا لبلادنا عبر الحدود مع الدول المجاورة". وأشار إلى أن مسلحي القاعدة لهم نشاط واضح في الأراضي السورية.

وشدد الجعفري على أنه يجب على تركيا والسعودية وقطر وقف دعم الجماعات المسلحة في سوريا، قائلا "هناك شيوخ في قطر والسعودية يمنحون فتاوى للمسلحين في سوريا".

ودعا، في مؤتمر صحفي في نيويورك تعقيبا على تصريحات أنان، المجتمع الدولي إلى مواجهة الإرهاب, وقال إن هناك ازدواجية في التعامل مع القاعدة. وأشار الجعفري إلى أنه حثّ الأمين العام للأمم المتحدة على التعامل بشكل إيجابي مع ما يجري في سوريا.

العربي حذر من أن تصاعد العنف في سوريا قد يدفع إلى حرب أهلية (الفرنسية-أرشيف)

تحذيرات
وفي وقت سابق اليوم حذر الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي من أن تصاعد العنف في سوريا قد يدفع بالبلاد إلى حرب أهلية، وقد يستفحل ليصل إلى بلدان مجاورة.

وأضاف العربي "سيفضي تصاعد العمل العسكري في سوريا إلى حرب أهلية في البلاد، وهو الأمر الذي لا يريد أحد أن يراه"، وأضاف "لا أظن أن السوريين يستحقون شيئا مثل ذلك".

وأعرب عن تأييده لخطة سلام طرحها كوفي أنان، قائلا إن احتمال تصاعد العنف "يمنح زخما لتأييد خطة أنان للتيقن من أن القتال سيتوقف".

كما قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كيلينبرغر الثلاثاء إن القتال كان شديدا للغاية في بعض المناطق السورية، وإنه في بعض الأحيان يمكن توصيف الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد بأنها حرب أهلية محدودة.

وقال كيلينبرغر إن المواقع الساخنة مثل حمص وإدلب تنطبق عليها ثلاثة معايير تضعها اللجنة لتعريف الصراع المسلح غير الدولي، وهي الشدة والفترة الزمنية ومستوى تنظيم المسلحين الذين يقاتلون القوات الحكومية.

وأضاف لوكالة رويترز "يمكن أن يكون وضعا لصراع مسلح داخلي في بعض المناطق مثل القتال في بابا عمرو في حمص في فبراير/شباط" موضحا أن ذلك لا ينطبق على البلاد كلها.

المصدر : الجزيرة + وكالات