العربي حذر من أن تصاعد العنف في سوريا قد يدفع إلى حرب أهلية (الفرنسية-أرشيف)

تصاعدت حدة التحذيرات العربية والدولية من وقوع حرب أهلية بسوريا، فبعد تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حذر الأمين العام للجامعة العربية اليوم الثلاثاء من أن تصاعد العنف في سوريا قد يدفع الصراع الذي يعصف بالبلاد إلى حرب أهلية.

فقد قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إن تصاعد العنف في سوريا -حيث كبدت إراقة الدماء المستمرة منذ 14 شهرا البلاد أكثر من تسعة آلاف قتيل- قد يدفع بالبلاد إلى حرب أهلية، وقد يستفحل ليصل إلى بلدان مجاورة.

وأضاف العربي للصحفيين بمكتب الجامعة في بكين "سيفضي تصاعد العمل العسكري في سوريا إلى حرب أهلية في البلاد، وهو الأمر الذي لا يريد أحد أن يراه"، وأضاف "لا أظن أن السوريين يستحقون شيئا مثل ذلك".

وأعرب العربي عن تأييده لخطة سلام طرحها كوفي أنان -المبعوث المشترك للجامعة والأمم المتحدة- قائلا إن احتمال تصاعد العنف "يمنح زخما لتأييد خطة أنان للتيقن من أن القتال سيتوقف".

ومضى العربي يقول إنه لن يسعى إلى دفع الصين كي تمارس مزيدا من النفوذ على الرئيس السوري بشار الأسد، إلا أنه دعا بكين إلى مواصلة تأييد خطة أنان. وقال "الصين بلد لا يمكن أن يضغط عليه أحد".

واجتمع العربي اليوم الثلاثاء مع شي جين بينغ -نائب الرئيس الصيني- ووزير الخارجية يانغ جيتشي.

واعترضت الصين وروسيا على خطوات داخل الأمم المتحدة لمعاقبة الأسد وهو الموقف الذي قوبل بغضب من جانب دول عربية وغربية. ورحبت بكين وموسكو أيضا بتعهدات الأسد بإجراء إصلاحات في البلاد.

الصليب الأحمر قال إن القتال ببعض المناطق يشبه حربا أهلية محدودة (الفرنسية)

الصليب الأحمر يحذر
من جانبه قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كيلينبرغر اليوم الثلاثاء إن القتال كان شديدا للغاية في بعض المناطق السورية وإنه في بعض الأحيان يمكن توصيف الانتفاضة ضد الأسد بأنها حرب أهلية محدودة.

وقال كيلينبرغر إن المواقع الساخنة مثل حمص وإدلب تنطبق عليهما ثلاثة معايير تضعها اللجنة لتعريف الصراع المسلح غير الدولي وهي الشدة والفترة الزمنية ومستوى تنظيم المسلحين الذين يقاتلون القوات الحكومية.

وأضاف كيلينبرغر لوكالة رويترز "يمكن أن يكون وضعا لصراع مسلح داخلي في بعض المناطق مثل القتال في بابا عمرو في حمص في فبراير/شباط"، موضحا أن ذلك لا ينطبق على البلاد كلها.

وصرح أيضا بأن مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر سيزورون محتجزين في السجن المركزي في حلب من 14 إلى 23 مايو/أيار الجاري في ثاني زيارة من نوعها للسجون في سوريا كما اتفق مع السلطات السورية خلال زيارته السابقة التي قام بها في أوائل أبريل/نيسان.

بان اعتبر الملف السوري القضية الأكثر سخونة في العالم (لفرنسية)

سباق مع الزمن
من جهة أخرى قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن المنظمة الدولية "تسابق الزمن لتحاشي وقوع حرب أهلية حقيقية مع سقوط ضحايا بأعداد كبيرة"، واعتبر أن الحكومة السورية قد تستغل وجود مراقبي الأمم المتحدة لمواصلة قمعها.

وأكد بان -في خطاب ألقاه أمس أمام معهد أتلانتك كاونسل للأبحاث في واشنطن- أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التطبيق في 12 أبريل/نيسان غالبا ما ينتهك رغم وجود أكثر من ستين مراقبا للأمم المتحدة، وأشار إلى اكتمال أعداد المراقبين الـ300 الذين وافق مجلس الأمن على إرسالهم إلى سوريا قبل نهاية الشهر.

وجدد مطالبته الحكومة السورية بأن تطبق النقاط الست من خطة وسيط الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان "بدون المزيد من التأخير".

وكان بان قد وصف الوضع الحالي في سوريا بأنه القضية الأكثر سخونة في العالم، وقال إن القتل في سوريا غير مقبول على الإطلاق وإنه أصبح وضعا لا يمكن تحمله.

وفي السياق سيقدم أنان تقريرا جديدا عن وساطته أمام مجلس الأمن اليوم الثلاثاء عبر دوائر الفيديو من جنيف. وقال دبلوماسي غربي في الأمم المتحدة "سنرى ما إذا كان أنان سيقدم مؤشرات عن أن خطته لا تعمل". وقال دبلوماسي آخر "من الصعب التصور أن المعارضة بإمكانها الموافقة على الحوار إذا أطلق النار عليها وتعرضت للقصف والتعذيب".

عملية فرز الأصوات في الانتخابات ما زالت مستمرة (الفرنسية)

انتخابات
في غضون ذلك، قالت السلطات السورية إن عملية فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أمس ما زالت مستمرة.

وكانت عملية الفرز قد بدأت على الفور بعد إغلاق مراكز الاقتراع أمس. وشارك في هذه الانتخابات سبعة أحزاب من بين تسعة أعلن عن تأسيسها منذ إصدار قانون تنظيم الأحزاب. ولم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي عن نسبة المشاركة أو موعد إعلان النتائج.

وأعلنت السلطات السورية المختصة أنها ستعيد الاقتراع في انتخابات مجلس الشعب بمركزين بدمشق لوجود خروق فيهما.

وذكرت صحف سورية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء أن اللجنة القضائية الفرعية لدائرة محافظة دمشق الانتخابية تهيب بالمواطنين الذين اقترعوا بالمركزين الانتخابيين 797 و798 في دمشق القديمة بضرورة مراجعة المركزين المذكورين لإعادة عملية الاقتراع مجددا فيهما.

ومن المقرر أن تعلن النتائج في الدوائر الانتخابية كل على حده بمجرّد انتهاء عمليات الفرز، على أن تليها فترة اعتراضات وطعون من قبل المرشحين، ثم يعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات النتائج النهاية للدور التشريعي الجديد.

المصدر : الجزيرة + وكالات