آلاف الفلسطينيين شاركوا بالمظاهرة الداعمة لمطالب الأسرى العادلة التي تنتهكها سلطات الاحتلال (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

"ع الشوارع هبوا ياناس حقوق الأسرى عم تنداس"، "يا جماهيرنا الشعبية حيّوا أسرى الحرية"، "السلام ما بصير إلا بتحرير الأسير". كانت تلك الشعارات التي هتف بها المتظاهرون بمدينة نابلس الثلاثاء كفيلة بأن تُحيي الأمل لدى أهالي الأسرى بأن هناك من يقف معهم في محنتهم، وأعطت الضوء الأخضر "للتصعيد" ضد الاحتلال.

وفي مسيرة وُصفت بأنها الأضخم من نوعها، خرج آلاف المتظاهرين في محافظة نابلس كما هو حال مدن أخرى بالضفة الغربية للتضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال في إضرابهم المفتوح عن الطعام منذ ما يزيد على عشرين يوما.

وانطلقت المسيرة من دوار الشهداء وجابت شوارع عدة في المدينة، وخرجت عن التقليد الذي عهده ذوو الأسرى بالتضامن مع أبنائهم فقط في خيمة الاعتصام التي تقام وسط المدينة.

كما شهدت مشاركة واسعة من كافة القطاعات والمؤسسات الرسمية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني التي عُلّق العمل بها منذ منتصف الدوام وحتى نهايته للخروج في مسيرات التضامن ومع الأسرى.

صور معظم الأسرى بمحافظة نابلس ألصقت على الجدران دعما لهم (الجزيرة)

صفارة إنذار
وقال مدير وزارة الأسرى بنابلس سامر سمارو إن هذه المسيرات التي انطلقت الثلاثاء بالضفة الغربية ومنها نابلس أطلقت معها "صفارة الإنذار" بانتفاضة ثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي، محذرا من أن استمرار انتهاكاته بحق الأسرى سيولد انفجارا "ليس لدى الأسرى وحدهم بل لكل الفلسطينيين الذين اعتقل الاحتلال قرابة مليون منهم منذ عام 1967".

وقد صعّد الإضراب، الذي يخوضه أكثر من 1600 أسير لليوم الحادي والعشرين وبعضهم مُضرب منذ سبعين يوما، حالة الغضب بين الفلسطينيين على الاحتلال الذي يمهد -في نظرهم- "لإعدام سياسي" لأربعة آلاف وسبعمائة أسير هم جُل الأسرى الفلسطينيين.

كما عكست المسيرات -حسب سمارو- مطالب الأسرى العادلة على المستويات الحقوقية والقانونية والإنسانية أيضا، وطالبت بوضع حد لما وصفها "باللامبالاة" الإسرائيلية حيال مطالبهم وحقوقهم.

مواجهة علنية
وأكدت الفصائل الفلسطينية على لسان عضو لجنتها عماد اشتيوي أن الرد على عدم استجابة الاحتلال لمطالب الأسرى سيتخذ خطوات أبعد من الاعتصام في الخيم وتوجيه رسائل الضغط الشعبي والرسمي للاحتلال.

وقال اشتيوي للجزيرة نت إن الخيارات باتت "مفتوحة" للتصدي لعنف الاحتلال وممارساته بقمع الأسرى، وإن المرحلة القادمة ستنتقل "للمواجهة العلنية" بكافة المواقع وكافة الاتجاهات.

اشتيوي: التصعيد سيخرج عن إطار الاعتصام والتظاهر للمواجهة العلنية مع الاحتلال (الجزيرة)

وأضاف اشتيوي أن هذه "المواجهة" ستكون لإسناد الحركة الأسيرة والأسرى المضربين وإجبار الاحتلال على التنازل وإعطائهم حقوقهم، مشيرا إلى أن الفصائل وضعت "خطة منهجية" لذلك.

وأوضح أنه لن تكون هناك "ممرات آمنة للمستوطنين بين محافظات الوطن"، مشددا على أن الفصائل اتخذت قرارا بإنهاء التهدئة حال سقوط أي أسير شهيدا، إضافة لتحركها بالضغط على المستويات الشعبية والوطنية.

كما أطلقت مجموعة الشباب المستقل برنامجا تضامنيا مع الأسرى وذويهم خلال المسيرة، ويتمثل ذلك -كما تقول عضو المجموعة أماني خندقجي- في زيارة ذوي الأسرى في منازلهم خاصة الذين لا يقدرون على متابعة الفعاليات التضامنية ومواكبتها.

وأكدت أنهم سيطلقون فعاليات تضامنية مع الأسرى القدامى والأسرى المرضى، إضافة للشد من أزر ذوي الأسرى الذين يضربون تضامنا مع أبنائهم المعتقلين.

وتخلل المسيرات لافتات وصور وشعارات إضافة لرسومات للأسرى زينت جدران المدينة وبيوتها.

القيادي الأسير حسام خضر طالب القيادة السياسية الفلسطينية بتفعيل قضية الأسرى بالمحافل الدولية (الجزيرة)

تفعيل دولي
ونقل غسان خضر عن شقيقه القيادي في حركة فتح حسام خضر دعوته الرئيس الفلسطيني والقيادة السياسية لاستثمار الفعاليات الشعبية على الأرض و"الهبة الجماهيرية" في المحافل الدولية عبر تدويل قضية الأسرى وتفعيلها بشكل أكبر.

ودعا خضر الرئيس الفلسطيني الذي قالت مصادر خاصة إنه يعكف على إقامة خيمة تضامن مع الأسرى في مقر المقاطعة برام الله للاهتمام بقضيتهم.

وكانت مسيرات ومظاهرات انطلقت بمدن الضفة الغربية كالخليل وبيت لحم لمؤازرة الأسرى، كما أقيم مهرجان مركزي في مدينة رام الله أكد خلاله عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال المحيسن أن القيادة الفلسطينية "مصرة على نقلها للجمعية العامة للأمم المتحدة".

المصدر : الجزيرة