الانتخابات تعتبرها دمشق ركيزة الإصلاح لكن المعارضة وصفتها بـ"مسرحية تدار بصفاقة" (الفرنسية)
جرت الانتخابات التشريعية السورية وسط إقبال وصف بالضعيف، فيما قاطعت المعارضة وشهدت مدن عدة إضرابات احتجاجا على تلك الانتخابات التي تباينت ردود الفعل الدولية حيالها. من جهته دان الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون أعمال القتل في سوريا، أما الحكومة السورية فأكدت استعدادها للتعاون مع المراقبين الدوليين.

وأدلى السوريون اليوم بأصواتهم في انتخابات برلمانية تعتبرها حكومة الرئيس بشار الأسد ركيزة أساسية في الإصلاح السياسي، لكن ترفضها المعارضة باعتبارها مظهرا زائفا بينما يقتل الناس يوميا في الثورة المناهضة للنظام.

وفي مركز للاقتراع بدمشق، قالت السلطات لرويترز إن 137 شخصا أدلوا بأصواتهم في الساعات الثلاث الأولى لكن الصحفيين لم يروا سوى ثلاثة أشخاص يدلون بأصواتهم هناك خلال أربعين دقيقة. وقال رجل طلب عدم نشر اسمه لرويترز قرب مركز للاقتراع في العاصمة "كل هذا مسرحية. المرشحون رجال أعمال ودمى في أيدي الأقوياء في السلطة".

عدة مدن سورية شهدت إضرابات
في يوم الانتخابات
(الفرنسية)

ودعا المجلس الوطني السوري المعارض السوريين "للإضراب أو التظاهر في ساعات الانتخاب للتعبير عن رفضهم لهذه المسرحية". وأضاف بيان صادر عن المجلس "بصفاقة قل نظيرها، يدعو النظام السوري لإجراء انتخابات لمجلس الشعب على وقع الرصاص والقذائف من كل نوع وجرائم الإبادة والعقوبات الجماعية".

ضابط مخابرات
وكانت بعض أطياف المعارضة في الداخل أعلنت مقاطعتها للانتخابات على خلفية الأزمة الراهنة، فيما شاركت قوى من معارضة الداخل بمرشحين عنها في هذه الانتخابات خاصة الأحزاب السياسية المرخصة حديثا، وهي تسعة أحزاب.

وقال الناشط لؤي حسين الذي يرأس تيار "بناء الدولة السورية" إن هذه الانتخابات شكلية ولن تغير توازن القوى في سوريا، وأضاف أنه ليس من المهم من الذي يدلي بصوته فهي انتخابات مزورة ضد إرادة الشعب السوري دون مشاركة شعبية. وأوضح أن البرلمان السوري "لا يملك سلطة على ضابط مخابرات واحد وليس لديه سلطة في البلاد على الإطلاق".

ووفقا لوكالة الأنباء السورية "سانا"، يحق لأكثر من 14 مليونا الإدلاء بأصواتهم لاختيار 250 نائبا من بين 7195 مرشحا بينهم 710 سيدات، في 12152 مركزا انتخابيا في مختلف أنحاء سوريا.  وأضافت سانا أن مائتي وسيلة إعلامية تقوم بتغطية الانتخابات التي تجري في ظل الدستور الجديد للبلاد الذي أقر في فبراير/شباط الماضي.

وينتخب مجلس الشعب كل أربع سنوات بشكل مباشر ويبلغ عدد أعضائه 250 عضوا، بينهم 127 عضوا يمثلون العمال والفلاحين و123 يمثلون باقي فئات الشعب في 15 دائرة انتخابية، لكن لا يوجد في مجلس الشعب الحالي عضو معارض واحد.

بان: أزمة سوريا القضية الأكثر سخونة في العالم (الفرنسية)

وأكدت وزارة الداخلية السورية أن "الانتخابات تسير بشكل طبيعي ومراكز الاقتراع تشهد إقبالاً ملحوظاً"، بينما وصفت وزارة الإعلام الانتخابات بأنها "يوم استثنائي".  وتؤكد السلطات السورية أنها وضعت كل المستلزمات التي تحقق سير العملية الانتخابية "بشفافية وديمقراطية"، وتضيف أن لجنة الانتخابات لجنة قضائية مستقلة.

تباين دولي
وتباينت ردود الفعل الدولية حيال الانتخابات، فاعتبرتها وزارة الخارجية الفرنسية "بمثابة مهزلة شنيعة" وذكرت مجددا بضرورة "انتشار سريع لكافة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا".

وأكد المتحدث باسم الوزارة برنار فاليرو في ندوة صحافية أن "نظام دمشق ينتهك بشكل فاضح قراري مجلس الأمن الدولي 2042 و2043، كما أثبت ذلك استمرار القمع الذي خلف أكثر من ثلاثين قتيلا خلال الأيام الأخيرة".

أما الصين  فأعربت على لسان المتحدث باسم خارجيتها هونغ لاي عن الأمل في أن يساهم هذا الاستحقاق "في تعزيز عملية الإصلاح في سوريا والاستجابة للمطالب المحقة بحماية مصالح الشعب السوري". وقال هونغ "نأمل أن تعمل الأطراف المعنية في سوريا... على تطبيق كامل تعهداتها من أجل وقف إطلاق النار وانسحاب القوات"، في إشارة إلى خطة المبعوث الدولي العربي المشترك كوفي أنان.

وفي العاصمة الأردنية عمّان، دان حزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين مشاركة ستة نواب أردنيين في "مراقبة" الانتخابات السورية، معتبرا أن هذه المشاركة "محاولة لتجميل النظام السوري"، إلا أن النائب البارز خليل عطية قال إن أولئك النواب لا يمثلون المجلس الأردني بل هي مبادرة شخصية.

وزير الخارجية السوري (يمين) قال إن حكومته تسهل عمل المراقبين الدوليين (الفرنسية)

الأكثر سخونة
وفي التطورات، وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الوضع الحالي في سوريا بأنه القضية الأكثر سخونة في العالم. وقال إن أكثر من تسعة آلاف شخص قتلوا في سوريا في الأربعة عشر شهرا الأخيرة وهو "وضع لا يمكن تحمله وغير مقبول أبدا".

وذكر بان كي مون في كلمته في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن اليوم أن الأولوية بالنسبة للأمم المتحدة هي نشر بعثة المراقبين في أقرب وقت ممكن، وأضاف أن على جميع الأطراف وقف العنف.

وعلى صعيد متصل، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين أن حكومته تسهل عمل المراقبين الدوليين المنتشرين على الأراضي السورية للتحقق من وقف إطلاق النار الذي يشهد خروقات متكررة، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وأكد المعلم أثناء لقائه صباح الاثنين الجنرال روبرت مود رئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة "استمرار سوريا في تسهيل مهمة البعثة ضمن التفويض المخصص لعملها". وشدد الوزير السوري على أهمية "الموضوعية والمهنية" في أداء البعثة لنقل "حقيقة الواقع السوري إلى المجتمع الدولي بعيدا عن التسييس الدائر للملف السوري بمجلس الأمن".

أما رئيس بعثة المراقبين مود فقد أشاد "بتعاون الجانب السوري في تسهيل عمل البعثة وضمان حرية حركتها دون أي عوائق"، بحسب وكالة الأنباء السورية.

المصدر : الجزيرة + وكالات