السوق الشعبي بمجدل شمس لا تغيب عنه النقاشات بشأن الثورة السورية
محمد محسن وتد-الجولان المحتل

يعيش سكان الجولان المحتل ضمن الحالة السورية، فعلى الرغم من اتساع الأصوات المناهضة والمعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد، فإن السكان يعيشون حالة ارتهان يرافقها الخوف من الانتقام، فالمجاهرة بموقف سياسي معارض للأسد قد يؤدي بالعائلات لدفع الثمن، وهناك من يتكتم على مشاعره تجاه ثورة الشعب خوفا من بقاء النظام.

ودخلت حالة التباين والتناقضات التي تشهدها سوريا إلى عمق النسيج الاجتماعي بالجولان، وتباينت الآراء بين سكان القرى البالغ تعدادهم 25 ألفا ما بين مؤيد لمطالب الشعب بنيل الحرية والتحرر من الدكتاتورية والمواقف الداعمة لنظام الأسد، وبين تلك التي تعتبر ما يحدث مؤامرة دولية للنيل من نظام الممانعة والمقاومة.

وقال الناشط الاجتماعي مجيد قضماني إن الثورة السورية أحدثت نقلة نوعية بمستوى الولاء للوطن لدى سكان الجولان المحتل، وأوضح أن الثورة وإن أدخلت حالة التباين والتناقضات وأثرت على النسيج الاجتماعي وخلقت أجواء مشحونة ومتوترة، فإنها ساهمت برفع التماثل الاجتماعي والنفسي للسكان مع هموم المواطن السوري، مع التأكيد والإصرار على رفض المحتل الإسرائيلي.

 قضماني: الثورة السورية أحدثت نقلة نوعية بمستوى الولاء للوطن

وأضاف للجزيرة نت "إن انتمائي لسوريا كمواطن تحت الاحتلال تعزز بظل الثورة وارتقى من الولاء للوطن بالعموميات إلى الولاء للإنسان السوري الذي ينشد الحرية والتحرر من هذا النظام المستبد، أؤمن بأنه لا يمكن تحرير الجولان قبل تحرير المواطن السوري واسترجاع إنسانيته المسلوبة".

ولفت إلى أن الموالين للنظام بالجولان يسعون لتطويق ومنع أي محاولة جدية للحراك الشعبي الداعم للثورة، كونهم على قناعة بأن الوطن يتعرض لمؤامرة خارجية والنظام يدافع عن وحدة الدولة، بينما يتطلع المناصرون للثورة لتوظيف تجربتهم بمناهضة الاحتلال الإسرائيلي وتعزيز الثوابت الوطنية والقومية لتأكيد الولاء لسوريا والوطن لا لرموز النظام.

المقاوم والمتآمر
وأبدت المواطنة افتهام عزام مخاوفها من الأحداث التي تشهدها سوريا، رافضة وصفها بثورة شعب يصبو للحرية، واعتبرتها مؤامرة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بغية استهداف نظام المقاومة والممانعة للنيل منه لتقسيم الوطن لدويلات وإعادة الاستعمار مجددا.

وردا على سؤال الجزيرة نت عن تبريرها لإحجام نظام المقاومة منذ حرب 1967عن إطلاق حتى رصاصة واحدة باتجاه إسرائيل قالت عزام إن سكان الجولان رهائن لدى إسرائيل وأي عمل مقاوم سيضعهم بدائرة الاستهداف والقمع من قبل المحتل، وعليه وحفاظا على أرواحهم ودمائهم فإن النظام لا يريد إشعال جبهة الحرب.

وشددت على أن الغالبية الساحقة من أهالي الجولان يناهضون المعارضة السورية، وقالت إن الأجيال المتقدمة بالسن تكن الاحترام وتؤكد الثوابت بالولاء للنظام -الذي يتصدى للمؤامرة- وللرئيس الأسد، وتعتبر كل من يدعو ويطالب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بضرب أرض الوطن "بالخائن".

مرعي: النظام السوري اهتم بالاستثمار في التواصل الاجتماعي مع أهل الجولان

الداعم والمناهض
من جانبه أوضح المزارع نور الدين مرعي أن النظام السوري اهتم بالاستثمار في التواصل الاجتماعي والاقتصادي مع سكان الجولان عبر الصليب الأحمر، إذ يحافظ منذ عام 2004 على تسويق تفاح الجولان بالأسواق السورية مما يدر على الفلاحين نحو 13 مليون دولار بالموسم، إضافة إلى البعثات الطلابية، حيث يدرس 250 طالبا من الجولان مجانا بجامعات دمشق.
 
لكن مرعي أكد للجزيرة نت أن هذا الدعم ليس منة أو كرما أخلاقيا من النظام، فالواجب يلزمه بالتواصل مع شعبه، "لكن ما من شك في أن مشاريع التواصل هذه ساهمت بتعزيز شرعية النظام الذي حظي بدعم وتأييد جماهيري بالجولان إلى أن اشتعلت الثورة التي شوهها وقمعها النظام، وكان الأجدر به تحرير الأرض والإنسان بالجولان".
 
وبين أن ما تشهده سوريا أحدث شرخا وتوترا وترسبات سلبية، حيث اختلطت الأمور على أهالي الجولان خصوصا وأن النظام روج لنظرية المؤامرة، وأشار إلى أن الصوت المناهض للنظام والمنبعث تحديدا من الأراضي المحتلة يزعج الرئيس الأسد الذي يعمل على قمعه بكل الوسائل.

المصدر : الجزيرة