البشير: سنقود حملة لتطهير وتحرير السودان من العملاء الذين باعوا بلدهم (الجزيرة-أرشيف)

تعهد الرئيس السوداني عمر البشير بتطهير ولاية جنوب كردفان ممن سماهم الخونة والعملاء، في حين اتهم جنوب السودان الجمعة السودان بمهاجمة مواقعه العسكرية في ثلاث مناطق، لكن الخرطوم نفت هذا الاتهام.

وزار البشير أمس الجمعة مدينة تلودي الإستراتيجية في ولاية جنوب كردفان قرب الحدود مع دولة جنوب السودان والتي تشهد منذ أشهر مواجهات بين الجيش السوداني والمتمردين.

ونقلت وكالة السودان للأنباء الرسمية (سونا) عن البشير قوله إثر أدائه صلاة الجمعة بمسجد تلودي الكبير مخاطبا جنوده "إننا إذ نصلي اليوم الجمعة في تلودي نأمل أن نصلي الجمعة القادمة في كاودا". وتقع كاودا على بعد حوالي مائة كلم شمال تلودي وتعد أحد معاقل قوات الحركة الشعبية والحركات المسلحة الأخرى المتمردة ضد السودان.

وأضاف البشير "جئنا لنؤكد لأهل تلودي أننا معهم وسنقود حملة لتحرير وتطهير السودان من العملاء الذين باعوا بلدهم، وعهدنا بكم أن يأتي قائد الفرقة ويبلغنا بإخلاء ولاية جنوب كردفان من كل آثار للتمرد".

وقالت الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال إن قوات البشير ستجد صعوبة كبيرة إذا حاولت الوصول إلى هذه النقطة.

وقال المتحدث باسم الحركة آرنو لودي لرويترز "سيكون من الصعب جدا على البشير أن يصلي في كاودا".

وتشهد ولايتا جنوب كردفان والنيل الأزرق الحدوديتان مع دولة جنوب السودان منذ الصيف الفائت معارك بين الجيش السوداني ومجموعات متمردة سبق لها أن قاتلت في صفوف القوات السودانية الجنوبية خلال الحرب الأهلية (1983-2005) التي انتهت باتفاق سلام أفضى العام الماضي في يوليو/تموز إلى انفصال الجنوبيين وولادة دولة جنوب السودان.

اتهامات ونفي
في هذه الأثناء اتهم جنوب السودان الجمعة السودان بمهاجمة مواقعه العسكرية في ثلاث مناطق، مما يخرب فرص وقف إطلاق النار المنتظر بين الجارتين، لكن الخرطوم نفت هذا الاتهام. 

وقال المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان -وهو جيش الجنوب- فيليب أقوير إن "الخرطوم عادت للهجوم الجمعة على مواقعنا بالمدفعية في تشوين ولالوب وباناكوش".

فيليب أقوير اتهم السودان بمهاجمة ثلاثة مواقع عسكرية للجنوب (الجزيرة-أرشيف)

وأوضح أن الطائرات الحربية السودانية قصفت أيضا منطقة لالوب في ولاية الوحدة في جنوب السودان يوم الخميس، وأن موقعا للجيش الشعبي لتحرير السودان تعرض للقصف في تشوين.

في المقابل قال المتحدث باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد إن هذه المزاعم ليست صحيحة، وإن الحقيقة هي أنه على الأرض يوجد أعداء آخرون مثل جماعات المعارضة لجنوب السودان.

وشهدت الحدود الممتدة لمسافة 1800 كيلومتر بين البلدين هدوءا إلى حد كبير خلال اليومين الماضيين مما أنعش الآمال في إمكانية بدء البلدين محادثات لإنهاء سلسلة من الاشتباكات بسبب صادرات النفط وترسيم الحدود والجنسية، وهي النزاعات التي وضعت البلدين على حافة حرب شاملة.

دعوة أميركية
وفي سياق متصل دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون السودان الجمعة إلى وقف كل الهجمات التي يشنها عبر الحدود "خاصة هجماته الجوية الاستفزازية".

وقالت كلينتون التي تشارك في مؤتمر الحوار الإستراتيجي الأميركي الصيني في بكين "يجب أن نستمر معا في توجيه رسالة قوية إلى الحكومة السودانية التي يتعين عليها بموجبها أن توقف فورا ومن دون شروط كل الهجمات خارج حدودها وخصوصا غاراتها الجوية الاستفزازية".

وفي بيان مشترك صدر بعد الحوار، شددت الولايات المتحدة والصين على "أهمية التشجيع على علاقة سلمية وحوار بناء بين حكومتي السودان وجنوب السودان حول المسائل الثنائية".

ووردت أنباء الهجمات بعد أن قال السودان إنه مستعد للاستجابة للمطالب الدولية بوقف العمليات العسكرية، لكنه صاحب ذلك بنبرة تحذيرية واضحة.

وقالت وزارة الخارجية السودانية يوم الخميس إنها تشير في ضوء الهجمات المتكررة واعتداءات جيش جنوب السودان إلى أن القوات المسلحة السودانية ستجد نفسها مضطرة إلى استخدام حقها في الدفاع عن النفس. وأعلن المتحدث باسم الوزارة العبيد مروح أن بلده لن يوقف القتال إذا لم تنسحب قوات جنوب السودان من أراضيه.

وتحول صعوبة الوصول إلى المناطق الحدودية النائية دون التحقق من البيانات التي تكون في الأغلب متضاربة من الجانبين.

وكان مجلس الأمن الدولي وافق بالإجماع يوم الأربعاء على قرار يهدد الخرطوم وجوبا بعقوبات إذا لم يضعا حدا للصراع المتصاعد بينهما ويستأنفا المفاوضات بشأن نزاعاتهما في غضون أسبوعين مؤيدا مهلة الثامن من مايو/أيار الجاري التي منحها الاتحاد الأفريقي للجانبين.

وذكرت وكالة السودان للأنباء الجمعة أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان رفض التهديد الأممي، وقال إن "القرارات التي تدعمها الولايات المتحدة تستهدف معاقبة السودان ومكافأة المعتدي".

وكان البشير قد رفض في البداية مبدأ التفاوض مع "العدو" في الجنوب، لكن السودان قال لاحقا إنه يريد الدخول في محادثات بشأن "القضايا الأمنية"، وذلك في وقت يتهم فيه كل طرف الآخر بدعم حركات التمرد على أراضي الطرف الآخر. وتنفي الدولتان هذه الاتهامات.

المصدر : الجزيرة + وكالات