محمد النجار-عمان

 لم يمض يومان على تشكيل الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة فايز الطراونة حتى واجهت مسيرات تعلن رفضها لأسباب تتعلق بمعاداتها للإصلاح ولأن رئيسها كان مفاوضا بارزا مع إسرائيل كما يقول معارضون، لكن الحكومة أعلنت احترامها للمسيرات.

وحملت معظم المسيرات شعار "جمعة رفض نهج وادي عربة"، وفي الطفيلة جنوب الأردن خرجت مسيرة نظمها حراك الطفيلة طالبت الطراونة وحكومته بالرحيل، وردد المتظاهرون هتافات منها "يا طراونة باي باي.. لحّق عون على لاهاي".

وهاجمت المسيرة بشدة دور الطراونة في التفاوض على معاهدة السلام مع إسرائيل، كما هاجمت مديحه لمعاهدة وادي عربة وتصريحه قبل أيام بأنه سيعود للتفاوض لو عاد به الزمن للوراء.

من مسيرة الطفيلة جنوبي الأردن اليوم
(الجزيرة نت)

انتقادات
وفي الجنوب خرجت مسيرات في الشوبك والكرك، كما اعتصم العشرات أمام المسجد الكبير في معان ورددوا هتافات هاجمت الحكومة الجديدة واعتبرت أنها تعبر عن رفض النظام للإصلاح.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب على بعضها "المكتوب باين من عنوانه: النظام لا يريد الإصلاح".

وفي العاصمة عمان خرج المئات في مسيرة من المسجد الحسيني الكبير بدعوة من الائتلاف الشبابي والشعبي للتغيير اتهم المشاركون فيها الطراونة بأنه كان له دور بـ "بيع" أراضي منطقة الباقورة شمال الأردن من خلال عقد تأجير يمتد لتسعين عاما، وروجت الحكومة لهذا العقد باعتباره "تحريرا" للباقورة بينما رأت فيه المعارضة بيعا لأراض أردنية ظلت تحت السيادة الإسرائيلية.

وهتف المتظاهرون في المسيرة "يا طراونة اسأل عون.. شعب الأردن ما بخون"، و"اللي باع الباقورة.. ببيع الكرك والكورة"، كما رفعوا شعارات منها "لا لحكومات التعيين الكربونية منتهية الصلاحية"، وأحرقوا الأعلام الأميركية والإسرائيلية.

ونظمت حراكات شعبية صلاة الجمعة واعتصاما في ساحة النخيل وسط عمان وجه فيه المشاركون رسائل ترفض حكومة الطراونة.

وقال القيادي في الائتلاف الشبابي والشعبي للتغيير فاخر دعاس إن مسيرات اليوم شعارها رفض نهج وادي عربة الذي تمثله الحكومة الحالية برئيسها وفريقها مضيفا "الحكومة التي يتباهى رئيسها بأنه من عرابي وادي عربة، وبأنه باع أراضي الباقورة لإسرائيل مطلوب إسقاطها كونها تمثل نهج وادي عربة وهو نهج تبعية سياسيا واقتصاديا لأميركا وصندوق النقد الدولي".

 سالم الفلاحات يطالب الملك بعدم الاستماع لبطانة السوء (الجزيرة نت) 

مطالب
وانتقد المراقب السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات في كلمة له ما وصفها بمراهنات النظام على أوضاع خارجية لإفشال الحراك المطالب بالإصلاح في الأردن.

وطالب الملك بأن لا يستمع "لبطانات السوء" التي قال إنه "يريحها بأن ترى مزيدا من الدماء الطاهرة في سوريا، وأن منجاتكم بمزيد من الفتن في مصر، ولا يغرينكم تعطل المشروع الإصلاحي في اليمن، ولا يغرنكم من يقول إن هذه سحابة صيف ستنقشع".

الحكومة الأردنية بدورها اعتبرت أن هذه المسيرات تمثل جزءا من رأي الشارع الأردني ويجب احترامه. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة سميح المعايطة للجزيرة نت "الحكومة تتعامل مع كل الآراء باحترام وتقدير ما دامت سلمية وضمن إطار الاختلاف السياسي".

إقرار
وعن رفض المعارضة والحراكات للحكومة التي أقسمت اليمين قبل يومين فقط، قال المعايطة "هذه وجهة نظر تمثل الأحزاب والجهات التي تطلقها ومن حقها ذلك خاصة أننا في وقت ترتفع فيه المطالب السياسية والخدمية في كل مكان".

وتابع "الحكومة الحالية ليست الأولى التي جاءت بطريقة التعيين وهذا نهج الدولة الأردنية منذ تأسست إمارة شرقي الأردن قبل تسعين عاما".

وبرأي الوزير الأردني فإن المطالبة بتغيير نهج تشكيل الحكومات تحتاج لأرضية من تشريعات وغيرها، وهذا ما تعمل عليه الحكومة الحالية المكلفة بإنجاز قانون الانتخاب كأولوية إلى أن يصل الأردن لحكومات الأغلبية البرلمانية بعد استكمال الإصلاحات السياسية المطلوبة.

وعن انتقاد رئيس الحكومة لدوره بالتفاوض على معاهدة السلام مع إسرائيل، قال المعايطة "اليوم عملية السلام لم تعد على أجندة الحكومات لأن إسرائيل أدارت ظهرها للسلام، ولدينا في الأردن معارضون لهذا السلام ولدينا من يرى فيها مصلحة للأردن".

المصدر : الجزيرة