الشرطة العسكرية فضت اعتصام العباسية بالقوة (الأوروبية)

أعلن المجلس العسكري الحاكم في مصر فرض حظر التجول في محيط وزارة الدفاع والمنطقة المجاورة لها بشمال القاهرة من الحادية عشرة ليلا إلى السابعة صباحا بالتوقيت المحلي.

وتوعد عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة مختار الملا في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي بالتصدي بحزم لمحاولات خرق القانون وبمحاسبة المتورطين والمحرضين في الأحداث الأخيرة.

جاء ذلك بينما قالت وزارة الصحة إن 128 شخصا أصيبوا في الاشتباكات التي دارت بين معتصمين وقوات من الجيش تقوم بتأمين مقر وزارة الدفاع ومنشآت عسكرية مجاورة.

وأشار مراسل الجزيرة إلى استمرار الاشتباكات المتقطعة واتساع رقعتها مساء الجمعة لتشمل عدة مناطق بعد إخلاء ميدان العباسية من المعتصمين. كما أشار إلى تنصل العديد من القوى السياسية من مظاهرات واشتباكات العباسية.

اشتباكات العباسية بدأت بالاقتراب من السلك الشائك (الأوروبية)

وكانت حدة الاشتباكات في محيط وزارة الدفاع قد تصاعدت بين آلاف المحتجين وقوات من الشرطة العسكرية التي أخلت منطقة الاعتصام وتحركت لمنع المحتجين من الاقتراب من مقر الوزارة, بينما احتشد آلاف آخرون في ميدان التحرير للتنديد بالاعتداءات على المتظاهرين وسرعة تسليم السلطة للمدنيين.

وأزالت قوات الشرطة العسكرية مساء اليوم خيام المعتصمين في العباسية, بينما تراجع المحتجون إلى شارع رمسيس, بعد الاشتباكات التي أسفرت في الساعات الأولى عقب صلاة الجمعة عن عشرات الإصابات, معظمها بسبب الاختناق والغاز المدمع, بينما تحدث مصدر عسكري للجزيرة عن عشرين إصابة في صفوف الجنود. وفي نهاية اليوم أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد المصابين إلى 128.

وبعد أكثر من ساعة من بدء الاشتباك أطلقت قوات الجيش قنابل الغاز المدمع بغزارة مما تسبب في إصابة عشرات المتظاهرين بالاختناق. وقال شاهد عيان لرويترز إن قنابل الغاز التي أطلقت في بداية الاشتباكات أبعدت المتظاهرين عشرات الأمتار عن سلك شائك يقف خلفه الجنود المكلفون بتأمين مقر الوزارة.

كما شوهدت طائرة حربية تحلق على ارتفاع منخفض فوق مكان الاشتباك، وهتف متظاهرون "الشعب يريد إعدام المشير", في إشارة إلى رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي. وأطلق متظاهرون ألعابا نارية صوب الطائرة, بينما انتزع آخرون ألواحا من الصاج من مشروع قريب لمترو الأنفاق وأقاموا بها حاجزا للاحتماء خلفه من الحجارة التي يلقيها مجندون.

وقال مراسل الجزيرة إن الاشتباكات بدأت عندما حاول أحد المحتجين اجتياز السلك الشائك الذي يفصل المعتصمين عن الشارع المؤدي لوزارة الدفاع.

من ناحية أخرى, دارت اشتباكات بين متظاهرين وبين عناصر الجيش أمام مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بالإسكندرية.

وقال أحد النشطاء بالإسكندرية ليونايتد برس إنترناشونال إن مجموعة من المتظاهرين رشقوا عناصر الجيش المكلفة بحماية مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بالحجارة وحاولوا إزالة الحواجز وقطع سياج الأسلاك الشائكة التي أُقيمت لحماية المبنى، بينما قام باقي المتظاهرين بالتصدي لأولئك المتظاهرين مؤكدين أن المظاهرة سلمية للتعبير عن رفض حُكم المجلس العسكري.

المتظاهرون في التحرير نددوا بالمجلس العسكري (الفرنسية)
مظاهرات بالتحرير
جاء ذلك بينما أنهى الآلاف مظاهراتهم في ميدان التحرير في جمعة غضب جديدة طالبت بسرعة تسليم السلطة، ونددت بالاعتداءات على المعتصمين في العباسية قبل أيام والتي أسفرت عن سقوط نحو 11 قتيلا وعشرات الجرحى.

وبقيت في الميدان أعداد قليلة من معتصمي العباسية الذين نجحوا في الوصول إلى التحرير, بعد مطاردة الشرطة العسكرية لهم.

وكانت قوى سياسية متعددة وحركات ثورية قد حثت على مليونية، أطلق عليها البعض "جمعة النهاية" وبعضهم "مليونية الزحف إلى المجلس العسكري" ودعت إليها أيضا حركات 6 أبريل وكفاية واتحاد الثورة وتحالف ثوار مصر وائتلاف شباب الثورة, بالإضافة إلى أنصار المرشح الرئاسي المستبعد حازم صلاح أبو إسماعيل.

وقد انطلقت عدة مسيرات من مساجد القاهرة والجيزة للمشاركة فى المليونية, باتجاه التحرير والعباسية, وأعلن المحتشدون في ميدان التحرير ومعظمهم من الإخوان المسلمين أن مشاركة الجماعة ستتم بمسيرات تتحرك من مساجد القاهرة صوب العباسية والتحرير. جاء ذلك بينما تراجع حزب النور السلفي عن المشاركة في المليونية التي حملت أيضا اسم "جمعة حقن الدماء".

تهديدات استباقية
وقد استبق المجلس العسكري الحاكم مليونية الجمعة بتحذيرات من "الزحف" على مقر وزارة الدفاع, بينما دعا المرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية حازم أبو إسماعيل أنصاره إلى فض اعتصام العباسية, قائلا "من نزل من أجلي فليرجع".

وقال عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء محمد العصار في مؤتمر صحفي أمس الخميس إن "المرفوض هو الزحف على وزارة الدفاع", بينما قال عضو المجلس اللواء مختار الملا في بيان ألقاه في ختام المؤتمر الصحفي إن أفراد القوات المسلحة ملزمون "بالذود عن مقر وزارة الدفاع والمنشآت العسكرية"، وأضاف "إذا اقترب أحد من عرينهم فكل يحاسب نفسه".

أبو إسماعيل: من خرج من أجلي فليرجع  (الفرنسية)

وعلق العصار على الاشتباكات الأخيرة التي راح ضحيتها 11 قتيلا على الأقل فجر الأربعاء بقوله إنها وقعت بين المعتصمين وبعض سكان المنطقة ممن يقولون إنهم متضررون من قطع الطرق والاعتداء على المنازل والممتلكات من جانب المعتصمين. كما رأى أن المكان المناسب لهذه الاعتصامات هو ميدان التحرير.

وفي المؤتمر الصحفي تعهد المجلس الأعلى بتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب بنهاية يونيو/حزيران المقبل أو قبل ذلك، وجدد التزامه بضمان نزاهة الانتخابات الرئاسية بنسبة 100%.

وقال اللواء العصار "نحن ملتزمون بنزاهة الانتخابات بنسبة 100%، ليس لنا مصلحة مع أحد ولسنا مؤيدين لأحد المرشحين، وكل المرشحين مصريون محترمون". وأضاف أن مطلب المعتصمين بتسليم السلطة هو أمر تعهدنا به في مرات عدة ونجدد التعهد به مرة أخرى، ونطالب الشعب بالحرص على اختيار الرئيس القادم وتوفير المناخ المناسب لإجراء الانتخابات.

وكان أنصار حازم أبو إسماعيل المرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية قد بدؤوا مع قوى ثورية متعددة الاعتصام قرب وزارة الدفاع في الساعات الأولى من صباح يوم السبت، بعد مسيرة انطلقت من ميدان التحرير بوسط القاهرة مساء يوم الجمعة الماضي.

ورفض أبو إسماعيل محاولات تحميله مسؤولية أحداث العباسية, وقال بصفحته الشخصية على فيسبوك "من كان نزل في هذه الأحداث من أجلي فليرجع، أما غيرهم من شتى الفئات ونزلوا للقضايا العامة وليس لي سلطان عليهم فهؤلاء فقط المستمرون، وما أنا إلا أحد الموضوعات التي طرحها هؤلاء فقط لا غير".

يُذكر أن لجنة الانتخابات الرئاسية استبعدت أبو إسماعيل من السباق, قائلة إن والدته حصلت على الجنسية الأميركية قبل وفاتها, وهو ما نفاه أبو إسماعيل بشكل قاطع وتحدث عن مؤامرة لإبعاده.

المصدر : الجزيرة + وكالات