المبنى الذي تحوّل إلى بؤرة استيطانية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل 

أكدت مصادر متطابقة قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي الجمعة بتسليم أحد مواقعه العسكرية في منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية إلى المستوطنين، في خطوة حذر مختصون من خطورتها وتداعياتها على السكان الفلسطينيين.

وقال خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش إن الموقع المستهدف يسمى "المجنونة" ويقع على أراض تخص عائلة عمرو الفلسطينية في بلدة دورا غرب مدينة الخليل

وأوضح أن الموقع كان مقرا للجيش الأردني قبل أن يضع جيش الاحتلال الإسرائيلي يده عليه بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967 ويحوله إلى كلية للهندسة ومقرا للإدارة المدنية المختصة بشؤون الفلسطينيين.

وأضاف أن جيش الاحتلال حوّل الموقع والبناية التي تعود إلى العهد الأردني إلى كلية لتخريج ضباط الهندسة في الجيش الإسرائيلي، ثم استخدم المنطقة المحيطة بعد ذلك كميدان للتدريب لجنوده.

المعسكر الإسرائيلي نقل إلى قمة جبل مجاور للبؤرة المستحدثة (الجزيرة نت)

جدار إسمنتي
وأوضح أن جيش الاحتلال أخلى الموقع قبل عامين، ونقل ما تبقى من جنوده إلى قمة جبل قريب يقع على شارع الخليل بئر السبع، لكنه في الوقت ذاته أعلن نيته تسليم الموقع الذي أخلاه لمجلس المستوطنات.

وأكد حنتش أن الجيش الإسرائيلي أغلق صباح الجمعة جميع مداخل بلدة دورا، في حين زار وزير الجيش إيهود باراك الموقع وأعلن رسميا عن تسليمه للمستوطنين، مشيرا إلى بناء جدار إسمنتي في محيط الموقع.

وأشار الباحث الفلسطيني إلى سلسلة إجراءات تمهيدية سبقت تسليم الموقع بينها هدم عدد من برك وآبار المياه مرات عدة بهدف منع المواطنين من الوصول إلى المنطقة، ثم إصدار أمر عسكري يتم بموجبه إعادة الأراضي المحيطة بالموقع لسيطرة الجيش الإسرائيلي ومنع أصحابها من استغلالها.

وحذر حنتش من  تداعيات وخطورة الإجراء الإسرائيلي، موضحا أنه يهدد بشكل مباشر نحو 100 دونم من أراضي المواطنين الفلسطينيين، ويعد سابقة خطيرة تنذر بتسليم المزيد من مواقع الجيش ومعسكراته ونقاط المراقبة التي أقيمت بحجج أمنية لصالح المستوطنين وتحويلها إلى مستوطنات وبؤر استيطانية.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أفادت الجمعة بأن مجلس المستوطنات في منطقة الخليل بدأ أعمال الترميم والبناء في المعسكر المذكور، مؤكدة أن وزير الجيش منح المعسكر للمستوطنين في منطقة الخليل. وأضافت أن باراك منح المستوطنين تصريحا بإقامة بؤرة استيطانية في مكان المعسكر، بعد ضغوط مارسها المستوطنون على وزارته لهذا الغرض.

إرضاء المستوطنين
وقد حاولت الجزيرة نت الاتصال بعدد من المسؤولين الفلسطينيين وأعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لمعرفة شكل التحركات الفلسطينية المتوقعة ردا على هذه الخطوة، لكن دون جدوى.

لكن مروان سلطان نائب محافظ الخليل ندد بالخطوة الإسرائيلية التي اعتبرها مفاجئة بعد إعلام الطرف الفلسطيني سابقا بإخلاء الموقع.

ووصف المسؤول الفلسطيني إجراء الاحتلال بأنه خطير، موضحا أنه جاء ثمرة لتنافس الأوساط الإسرائيلية على إرضاء المستوطنين على حساب قضايا سياسية وجوهرية "مما يعزز العنف في المنطقة، ولن يكون في صالح عملية السلام على الإطلاق".

وقال إن السلطة الفلسطينية ستتحرك قانونيا ودبلوماسيا لدى الجهات المختصة دوليا، في حين سيباشر أصحاب الأراضي المهددة بالاعتراض على القرار الإسرائيلي خاصة وأن الأراضي المستهدفة ذات ملكية خاصة.

وكانت أنباء أفادت الأسبوع الماضي بأن المراقب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور طالب مجلس الأمن الدولي بإجراء نقاش عاجل بشأن قرار إسرائيلي بتسوية قانونية لثلاث مستوطنات بالضفة الغربية، إحداها تقع جنوب الخليل.

ويعد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية من العقبات الأساسية في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، حيث اشترطت السلطة الفلسطينية وقف الاستيطان قبل استئنافها.

المصدر : الجزيرة