زعماء الأحزاب السياسية السودانية اتخذت مواقف متباينة من مبادرة المهدي (الجزيرة نت) 

عماد عبد الهادي- الخرطوم  

تقدم حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي بمقاربة جديدة تسعى لحل المشكل السوداني، وذلك عبر طرح ما أسماه مبادرة الخلاص الوطني.

وفيما بدا أن المبادرة تحاول تجاوز حدود التراضي الوطني أو الإجماع الوطني أو حتى المشاركة غير المباشرة في حكومة المؤتمر بزعامة الرئيس البشير، إلا أنها تتعامل مع معطيات صعبة في ضوء تدهور الاقتصاد وتزايد حركات التمرد.

ويقول زعيم الأمة الصادق المهدي إن المشروع عبارة عن صياغة اتفاقية سلام وطنية كاملة، ولكن قوى المعارضة ما تزال ترى أن نظام الحكم غير مؤهل لمثل أطروحات كهذه. وتؤكد أنها ستنتظر ما ستسفر عنه الأيام المقبلة رغم تحفظها على المبادرة.

وكان رئيس حزب الأمة القومي، قال في تصريحات صحفية في 24 من الشهر الجاري، إن حزبه سيعمل على عقد مؤتمر للسلام بغية التوصل إلى اقتراح لاتفاقية للسلام تطرح الحلول لقضايا البلاد.

ولقيت الفكرة ترحيبا غير مشروط من قبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم "لكونها تخاطب مهددات البلاد وتسعى لمعالجتها" كما يقول عضو مكتبه القيادي قطبي المهدي.

وأكد أن المؤتمر سيكون مرجعاً للحوار الجنوبي الشمالي، ومرجعا لمجلس الأمن والاتحاد الأفريقي إذا لزم.

واعتبر القيادي بالحزب الحاكم أن الخطوة "تهدف لحوار وطني يشارك فيه الجميع لمخاطبة مهددات البلاد". وأكد عضو إمكانية الاتفاق الوطني على ترتيبات المؤتمر المزمع.

 لكن قطبي رفض مشاركة الحركات المسلحة في المؤتمر "لأنها حددت موقفها من الحوار برفع شعار إسقاط النظام عبر العمل العسكري، ولا يمكن الحوار معها إلا إذا تخلت عن هذا البرنامج".

رئيس هيئة قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى (الجزيرة)

تحفظات
أما رئيس هيئة قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى فأبدى تحفظه على المؤتمر، ورأى أنه قبل الموافقة على المؤتمر الذي تطور من مؤتمر للسلام إلى برنامج للخلاص الوطني أن نعرف ضمانات مشاركة الحركات المسلحة وعلاقة المؤتمر الوطني بالمؤتمر "ومدى التزامه بتنفيذ ما يمكن الاتفاق عليه".

وقال للجزيرة نت إن هيئة قوى المعارضة ستناقش ما طرحه الأمة في اجتماعات لاحقة "رغم أنه لم يخاطبها رسميا بذلك".

ومن جانبه قال حزب البعث العربي إنه طرح جملة من التساؤلات ينتظر الإجابة عنها "مثل علاقة المؤتمر الوطني بالمؤتمر ومدى التزامه بتوصياته وجهة التمويل ومشاركة الحركات المسلحة".

وأكد المتحدث باسمه محمد ضياء الدين ضرورة مشاركة كافة القوى السياسية السودانية بما فيها حملة السلاح في أي مؤتمر للتسوية السياسية "وإلا فسيكون بلا فائدة".

غير أن حزب المؤتمر الشعبي اعتبر أن الأمة يسعى لحل المشكلة السودانية عبر طريق ثالث يرفض أهداف الجبهة الثورية المتمثلة بإسقاط النظام، كما يرفض أهداف قوى المعارضة الأخرى الداعية لإسقاط النظام عبر الثورة الشعبية.

ورفض أمينه السياسي كمال عمر عبد السلام التوافق مع الأمة بشأن مبادرته الجديدة "لأنها تهدف إلى إيجاد تسوية مع النظام".

وقال للجزيرة نت إن هناك تصادما بين طرحي حزب الأمة القومي والمعارضة السياسية الأخرى، مشيرا إلى عدم وجود قوى سياسية "تؤمن بالتسوية مع نظام الحكم القائم".

المصدر : الجزيرة