من المقرر أن يلتقي المبعوث العربي والدولي إلى سوريا كوفي أنان رئيسها بشار الأسد في دمشق اليوم، بينما طالبت المعارضة السورية بتدخل مجلس الأمن وتطبيق الفصل السابع، بعد المجزرة التي وقعت في بلدة الحولة بمحافظة حمص وسط البلاد.

وعقب وصوله أمس، التقى أنان بوزير الخارجية السوري وليد المعلم, ورئيس لجنة المراقبين الجنرال روبرت مود في مقر وزارة الخارجية بدمشق. وقال إن المناخ لم يتهيّأ بعد لعملية سياسية لتنفيذ خطة السلام المؤلفة من ست نقاط مطالبا جميع الأطراف بإلقاء السلاح.

وأدان المبعوث الدولي مذبحة الحولة التي راح ضحيتها 108 أشخاص -بينهم خمسون طفلا- ووصفها بأنها مروعة ومأساوية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن طلب من الأمم المتحدة "مواصلة التحقيق حول الاعتداءات، ومشددا على ضرورة "محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية وتقديمهم للمساءلة".

اجتماع المعارضة
في هذه الأثناء عقد المجلسان الوطني السوري والوطني الكردي والكتلة الوطنية لقاء قرب العاصمة البلغارية صوفيا برعاية وزير الخارجية البلغاري.

واتفق المجتمعون على أن بيانات الإدانة لم تعد تكفي لحماية الشعب السوري، وأن على مجلس الأمن أن يتدخل عاجلا لحماية المدنيين ووضع حد لجرائم النظام المروعة عبر قرارات صارمة وتحت الفصل السابع.

كما طالبوا جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بنصرة الشعب السوري وتقديم الإغاثة فورا وبجميع الوسائل المتاحة، وأكدوا أن إسقاط النظام وإقامة دولة ديمقراطية مدنية هدف مشترك، مشددين على متابعة الحوار بين أطياف المعارضة من أجل توحيد رؤيتها وتصعيد العمل الثوري.

من جهة أخرى انتقد المجلس الوطني السوري البيان الصادر عن مجلس الأمن والذي أدان فيه النظام السوري بسبب المجزرة، مطالبا باتخاذ قرار تحت الفصل السابع يحمي المدنيين.

وقال في بيان إن "البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن لا يرقى إلى مستوى ما يرتكبه النظام السوري من مجازر، ولا يشكل أساسا يمكن أن يقود إلى وقف جرائم النظام ومنعه من ارتكاب مزيد من عمليات القتل".

مناشدة عربية

نبيل العربي طالب بتحرك سريع لمجلس الأمن لوقف العنف في سوريا (الفرنسية-أرشيف)
عربيا ناشد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مجلس الأمن عبر رسائل لوزراء خارجية الدول الأعضاء "التحرك السريع من أجل وقف جميع أعمال العنف" في سوريا و"توفير الحماية للمدنيين"، وذلك بعد مجزرة الحولة.

بدوره قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني إن وزراء الخارجية العرب يجرون مشاورات لبحث إمكانية عقد اجتماع طارئ لدراسة مستجدات الوضع في سوريا"، مضيفا أن المغرب "بصدد مناقشة شكل الرد على مجزرة الحولة مع عدة دول عربية".

وفي الرياض أعرب مجلس الوزراء السعودي عن "استنكاره الشديد للمجرزة"، مشددا على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته الإنسانية لوقف نزيف الدماء المستمر بشكل يومي ووقف استخدام القوة ضد المدنيين العزل".

استنكار دولي
دوليا تواصلت ردود الفعل المنددة بالنظام السوري بعد المجزرة، وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون في اتصال هاتفي بينهما أمس الاثنين أنهما اتفقا "على العمل معا لزيادة الضغط" على الرئيس الأسد، وأكدا سعيهما لمحاسبة المسؤولين في النظام السوري على هذه الممارسات.

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية أن "مجزرة الحولة ومستجدات الوضع في سوريا ولبنان تؤكد مرة أخرى الخطر الذي تطرحه تصرفات نظام بشار الأسد على الشعب السوري".

ونددت الرئاسة الفرنسية بما سمته الجنون القاتل للنظام السوري الذي قالت إنه يمثل تهديدا للأمن الإقليمي، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عنه.

وأعلنت أن باريس ولندن اتفقتا على استضافة باريس اجتماع أصدقاء سوريا، وعلى زيادة ضغط الأسرة الدولية على الأسد.

وبدوره توقع رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي تصاعد الضغط الدبلوماسي الدولي على النظام السوري، وقال إنه يجب أن يسبق أي مناقشات عن خيارات عسكرية قال إنهم مستعدون لتوفيرها إذا طلب منهم ذلك.

وفي لندن استدعت الخارجية البريطانية السفير السوري وأبلغته بتنديدها بالمذبحة، وقال المسؤول الكبير بالخارجية البريطانية جيفري آدامز إنه ما لم يتم تنفيذ خطة أنان بالكامل، فإن المجتمع الدولي سيكون له موقف آخر وسيقوم بعمل قوي ردا على ذلك.

هولاند وكاميرون اتفقا على زيادة الضغوط على الأسد (الأوروبية-أرشيف)

كما أدانت الصين المذبحة، وقال المتحدث باسم وزارتها الخارجية ليو وي مين "تشعر الصين بصدمة بالغة جراء العدد الكبير من الضحايا المدنيين في الحولة، وتدين بأقوى العبارات القتل الوحشي لمدنيين، خاصة النساء والأطفال".

وأعلن وزير الخارجية الايطالي جوليو تيرزي أن بلاده مستعدة لدعم إقامة ممرات إنسانية لإنهاء المجازر في سوريا ضمن إطار "مسؤولية الحماية".

كما أعرب بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر عن "ألمه" و"قلقه البالغ" بعد المجزرة، آملا أن تلتزم المجموعات الدينية "بالتعاون المتبادل" لإعادة إرساء السلام".

وفي المقابل اتهمت الخارجية السورية في رسالة بعثتها إلى مجلس الأمن من قالت إنهم مئات من عناصر "مليشيات إسلامية" بارتكاب مجزرة الحولة، نافية روايات لشهود عيان وللمراقبين قالت إن دبابات الجيش تواجدت في المنطقة ساعة وقوع المجزرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات