يستأنف السودان وجنوب السودان اليوم في أديس أبابا مفاوضاتهما المتوقفة منذ أكثر من عشرة أشهر بعد يوم من إعلان الخرطوم أنها قررت الانسحاب من منطقة أبيي المتنازع عليها مع جوبا، في بادرة لتهيئة الأجواء لإنجاح المفاوضات بين الطرفين.

وذكرت صحيفة "الانتباهة" أن الرئيس عمر البشير منح الوفد المفاوض التفويض الكامل فيما يتعلق بالأجندة التفاوضية، ويضم الوفد المفاوض خبراء من القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني.

وفي المقابل شدد رئيس جنوب السودان سالفاكير على أن "الحوار الودي مع الخرطوم حول القضايا العالقة هو الطريق الوحيد للسلام".

وكان كبير مفاوضي جنوب السودان باقان أموم غادر ظهر الاثنين العاصمة جوبا متوجها إلى أديس أبابا للمشاركة في هذه المفاوضات.

وقبل الطرفان الأسبوع الماضي استئناف المفاوضات بعد ضغوط دولية مارسها مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي الذي يقوم بدور الوسيط في الأزمة السودانية.

العقيد الصوارمي لم يحدد موعدا زمنيا للانسحاب من أبيي (الفرنسية)
حسن نية
استئناف المفاوضات يأتي بعد يوم من إعلان المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد في بيان تلاه على الصحفيين أن الخرطوم ستعيد نشر جميع قواتها خارج منطقة أبيي تنفيذاً لطلب مجلس الأمن الدولي، دون أن يحدد إطارا زمنيا لذلك.

لكن متحدثا باسم حكومة جنوب السودان شكك فيما إذا كانت الخرطوم ستنسحب بالفعل من أبيي.

وقال وزير إعلام جنوب السودان برنابا ماريال بنيامين للصحفيين في جوبا إن الخرطوم تتحدث عن الانسحاب من أبيي منذ مايو/أيار 2011 ولم تنفذ ذلك في حين سحبت بلاده قواتها من هناك.

واتهم بنيامين السودان بإرسال طائراته الحربية للتحليق فوق جوبا وقصف مناطق من أراضيها بالمدفعية وطائرات ميغ وأنتونوف، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص.

وتابع أن الخرطوم تتحدث دائما بألسنة مختلفة في القضية نفسها، وأنه في وقت تحاول فيه التحدث عن السلام في أديس أبابا، تهاجم حكومة السودان وقواتها المسلحة جنوب السودان.

ونفى المتحدث باسم الجيش السوداني قصف جنوب السودان، وقال إن الخرطوم لم تنتهك الحدود الدولية أو تشن أي هجوم.

وكانت السيطرة الوجيزة لجيش جنوب السودان على هجليج، أكبر آبار النفط في السودان، وسلسلة قصف سوداني على أراضي جنوب السودان أججت التوتر بين البلدين.

ولم يكن البلدان أكثر قربا من نزاع مفتوح جديد منذ حصول الجنوب على استقلاله، مثل اليوم بعد انسحاب السودان من المفاوضات بداية أبريل/نيسان الماضي.

وقبل توقيع اتفاقيات السلام عام 2005، التي مهدت الطريق لتقسيم السودان، عاشت جوبا والخرطوم عقودا من الحرب الأهلية.

وتطالب كل من جوبا والخرطوم بحقها في السيطرة على أبيي، وهي منطقة شاسعة تقارب مساحتها لبنان، لكنهما تختلفان بشأن تقسيم موارد النفط الذي ورث الجنوب ثلاثة أرباع احتياطيه الإجمالي بعد التقسيم ويجد مشاكل في تصديره.

كما يتبادل الطرفان الاتهامات بدعم جماعات المتمردين على أراضيه، إضافة إلى أن البلدين لم يستطيعا حتى الآن ترسيم الحدود بينهما بشكل نهائي.

المصدر : وكالات