طلب المبعوث الدولي العربي المشترك كوفي أنان الثلاثاء من الرئيس السوري بشار الأسد التحرك "فورا" لوضع حد للعنف المستمر في البلاد منذ 15 شهرا. في حين حث وزيرُ الخارجية الروسي سيرغي لافروف على إجراء تحقيق موضوعي في أعمال القتل التي شهدتها الحولة، ودفعت دولا غربية عديدة لطرد دبلوماسيي دمشق لديها.

وقال أنان -في مؤتمر صحفي عقده عقب لقائه الأسد- "ناشدته اتخاذ خطوات جريئة الآن وليس غدا، لخلق قوة دفع لتنفيذ الخطة" التي وضعها أنان لحل الأزمة في سوريا.

وأضاف أن "الشعب السوري لا يريد مستقبلا مبنيا على الدماء والانقسامات حيث القتل مستمر والانتهاكات متواصلة"، وتابع "لقد ذكّرت الرئيس بأن المجتمع الدولي سيعيد النظر في الوضع قريبا". ولفت إلى أنه حث الأسد على احترام الحرية والاحتجاجات السلمية.

روسيا
وفي الأثناء، طالبت روسيا الثلاثاء الأمم المتحدة بإجراء تحقيق "موضوعي ومحايد" بشأن المجزرة التي خلفت 108 قتلى وحوالي 300 جريح في مدينة الحولة بوسط سوريا، بحسب بيان لوزارة الخارجية الروسية.

وقال البيان -الذي نشر بعد مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وكوفي أنان- إنه "في هذه المرحلة يجب إجراء تحقيق موضوعي ومحايد حول كل ما جرى، تحت إشراف مراقبي بعثة الأمم المتحدة في سوريا".

وقال لافروف لأنان إن "مجزرة الحولة تثبت أنه على كل الأطراف في سوريا وقف العنف فورا، تفاديا لوقوع مثل هذه المآسي مستقبلا".

وأكد الوزير أن روسيا تدعم خطة أنان، مشددا على أن المجزرة تؤكد ضرورة تطبيق الخطة في أسرع وقت، بدلا من البحث عن حلول أخرى تشارك فيها قوات أجنبية.

لافروف أكد أن روسيا تدعم خطة أنان  (الفرنسية)

طرد الدبلوماسيين
وفي المقابل، شددت الدول الغربية مواقفها حيال نظام الرئيس السوري مع إعلان الدول الأوروبية الكبرى والولايات المتحدة وكندا وأستراليا طرد دبلوماسيين سوريين في عواصمها ردا على مجزرة الحولة.

فقد أمهلت الولايات المتحدة -التي تعتبر دمشق "مسؤولة" عن مجزرة الحولة- أعلى مسؤول سوري في واشنطن زهير جبور 72 ساعة لمغادرة البلاد.

وفي أوروبا، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند طرد سفيرة سوريا في باريس لمياء شكور، وأكد أن اجتماعا لمجموعة "أصدقاء سوريا" سيعقد مطلع يوليو/تموز في العاصمة الفرنسية.

وبُعيد ذلك أعلنت برلين استدعاء سفير سوريا في ألمانيا لإبلاغه بقرار طرده ومنحه مهلة 72 ساعة للمغادرة.

وفي سياق متصل، أبلِغ القائم بالأعمال السوري في لندن -الذي استدعته الاثنين وزارة الخارجية البريطانية- قرار طرده. ولم يعد لسوريا أي سفير في بريطانيا منذ أشهر عدة، لذلك فإن القائم بالأعمال هو أعلى ممثل لها في المملكة المتحدة.

وبدورها أبلغت روما ومدريد السفيرين السوريين لديهما بالإجراء نفسه، فيما تم استدعاء سفير سوريا في بلجيكا.

وصرح وزير الدفاع البلجيكي بيتر دي الثلاثاء بأن بلاده قد تشارك عند الضرورة في تدخل عسكري في سوريا، لكن شرط أن يكون بتفويض من الأمم المتحدة ويجري في إطار دولي.

وفي حين أعلمت سويسرا سفيرة سوريا لديها أنها "شخص غير مرغوب فيه". قالت وزارة الخارجية البلغارية أنها ستطرد السفير السوري بالوكالة في صوفيا صلاح سكر وكذلك دبلوماسييْن آخريْن.

كما أعلن وزير الخارجية الهولندي يوري روزنتال أن سفير سوريا -الذي يتولى من بروكسل تمثيل بلاده في هولندا وبلجيكا- "شخص غير مرغوب فيه"."

وفي بروكسل صرح دبلوماسي أوروبي بأنه لا يوجد في هذه المرحلة أي تنسيق للطرد على مستوى الاتحاد الأوروبي. لكن دبلوماسيا أوروبيا في باريس صرح بأن القرار هو موضع تشاور على الأقل بين باريس وبرلين ولندن.

المصدر : وكالات