رؤساء أحزاب منسقية المعارضة أثناء المؤتمر الصحفي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

اتهمت المعارضة الموريتانية الرئيس محمد ولد عبد العزيز "بالإجهاز على السلطة القضائية بعد أن أجهز في وقت سابق على السلطة التشريعية والتنفيذية"، وطالبت القضاة "بالانتفاضة والتحرر من قبضة السلطة لإنقاذ القضاء من محاولات التركيع التي يقوم بها ولد عبد العزيز".

جاء ذلك على خلفية القرار الذي اتخذه الرئيس الموريتاني بإقالة رئيس المحكمة العليا السيد ولد الغيلاني من منصبه وتعيينه سفيرا في اليمن، وهو القرار الذي رفضه الأخير واعتبره خرقا للقانون وانقلابا على الدستور، حيث ينص القانون على أن مدة رئيس المحكمة العليا تمتد لخمس سنوات.

ونددت منسقية المعارضة في مؤتمر صحفي لها بقرار الإقالة ووصفته بالسابقة الخطيرة في المجال القضائي، وقالت إن ما حدث يضع جميع المؤسسات الدستورية في البلاد "خارج الإطار الشرعي والدستوري" بدءا من السلطة التشريعية (البرلمان) "الذي انتهت مأموريته الدستورية منذ فترة"، وانتهاء بالسلطة القضائية "التي تم انتهاك حرمتها وباتت هي الأخرى خارج الإطار الدستوري".

وقال المتحدث باسم المعارضة محفوظ ولد بتاح -وهو نقيب سابق للمحامين ووزير عدل سابق- إنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الرئيس الحالي ولد عبد العزيز بوضع حد لمأمورية دستورية لما تكتمل.

وأضاف "لقد أنهى ولد عبد العزيز حكم الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بعد مرور نحو عام فقط على بدء مأموريته، ومنع رئيسي المجلس الاجتماعي والاقتصادي ورئيس السلطة العليا للسمعيات البصرية السابقين، ومحافظ البنك المركزي السابق، والرئيس السابق للمحكمة العليا جميعا من إكمال مأمورياتهم الدستورية، ثم مدد المأمورية الدستورية للبرلمان دون وجه حق أيضا".

محفوظ ولد بتاح (وسط) دعا إلى مؤازرة
رئيس المحكمة العليا المقال (الجزيرة نت)

واعتبر أن معنى ذلك أن البلد "بات يدار بعيدا عن القانون"، متهما ولد عبد العزيز "بخيانة الأمانة التي اؤتمن عليها من طرف الشعب، وبالحنث باليمين الذي أداه لدى تنصيبه رئيسا للجمهورية".

ودعا الجميع إلى مؤازرة رئيس المحكمة العليا في رفضه لقرار خلعه "دون سند قانوني"، كما دعا القضاة إلى التحرر من الخوف والخروج من قبضة السلطات العسكرية المتعاقبة، قائلا إن ما حدث "يشكل فرصة لإعادة فرض هيبة واستقلالية القضاء".

قانون الغاب
من جانبه اعتبر زعيم المعارضة أحمد ولد داداه أن ما حدث "يؤكد بما لايدع مجالا للشك أن موريتانيا اليوم تحكم فقط بقانون الغاب، وليس بالدستور والقوانين التي وضعها وصوت عليهما الشعب وممثلوه".

وأضاف "ليس القانون وحده الذي يتعرض للانتهاك على يد السلطة الحالية، فقيم وأعراف وتقاليد الشعب الموريتاني باتت عرضة للانتهاك وبشكل مستمر وسافر"، مشيرا إلى أن الرئيس الحالي وصل إلى السلطة "عبر القوة والقمع ويواصل الاحتفاظ بها بنفس الأداة"، قبل أن يخلص إلى القول "إن ما أخذ بالقوة لا يستعاد إلا بالقوة".

وفي رد على سؤال للجزيرة نت بشأن ما إذا كان ذلك يمثل تهديدا باستخدام القوة لفرض رحيل ولد عبد العزيز، قال ولد داداه "إنه في الحالات الطبيعية يكون الناخب هو الحكم، ولكن في حالة تزوير الانتخابات والتلاعب بالقوانين وانتهاك قيم الشعب، فحينئذ يكون الشعب هو المسؤول عن إحداث التغيير".

 ولد الغيلاني رفض ترك منصبه (الجزيرة نت)

وأضاف "إذا تأملنا ما حدث شمالا (المغرب العربي) وجنوبا (الدول الأفريقية) يتأكد لدينا أن التغيير تم -وأحيانا بطريقة عنيفة ما زالت بعض دوله لم تستقر بعد- عندما بلغ السيل الزبى، وأخشى أن نكون قد وصلنا إلى ذلك المستوى".

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من الحكومة ولا من موالاتها على قرار إقالة رئيس المحكمة العليا، بينما أصدرت أغلب أحزاب المعارضة -بما فيها ما يوصف بالمعارضة المحاورة (أحزاب المعاهدة) وهي أقل راديكالية وحدة تجاه السلطة من منسقية المعارضة- بيانات رافضة ومنددة بالإجراء، وقالت أحزاب المعاهدة إنه يمثل خرقا لمبدأ فصل السلطات.

وفي ما يبدو محاولة من السلطات الحاكمة لطي الملف، تم أمس تنصيب رئيس جديد للمحكمة العليا هو المحامي يحفظ ولد محمد يوسف الذي أدى اليمين الدستورية بالقصر الرئاسي أمام الرئيس الموريتاني بعد الإعلان أول أمس عن تعيينه خلفا للقاضي المقال السيد ولد الغيلاني.

وكان رئيس المحكمة العليا في موريتانيا السيد ولد الغيلاني قد رفض أول أمس ترك منصبه بعد أيام من إصدار الرئيس ولد عبد العزيز مرسوما بإقالته، واصفا المرسوم بأنه غير مشروع ومحاولة لتقويض سلطات القضاء.

وقال ولد الغيلاني إن إقالته غير مشروعة، واتهم ولد عبد العزيز بتقويض استقلال القضاء، مشيرا إلى أن قوات الأمن منعته من دخول مكتبه. وأضاف ولد الغيلاني أنه يرفض هذه المهانة والتلاعب بالقضاء.

المصدر : الجزيرة