قرارت عدة صدرت من مجلس الأمن الدولي لم تساهم في إيقاف وتيرة العنف في سوريا (الفرنسية-أرشيف)
أدان مجلس الأمن الدولي "بأشد العبارات الممكنة" الحكومة السورية على خلفية مجزرة الحولة في حمص، التي راح ضحيتها 116 قتيلا بينهم أطفال كثيرون، في حين قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري إن "هناك من يسعى للتصعيد، ولا حكومة تقتل شعبها".

وقال البيان الرئاسي غير الملزم الصادر عن المجلس بالإجماع، إنهم يدينون "بأقوى العبارات الممكنة عمليات القتل التي أكدها مراقبو الأمم المتحدة لعشرات الرجال والنساء والأطفال، وإصابة مئات آخرين في قرية الحولة خلال هجمات شملت قصفا بالمدفعية والدبابات الحكومية للحي السكني".

كما طالب المجلس بالتحقيق في هذه المجزرة ومحاسبة مرتكبيها وقال إن الجيش السوري هو نفذها خلال قصف للبلدة بالدبابات والمدفعية.

كما ورد في البيان الذي تلاه نائب سفير أذربيجان لدى الأمم المتحدة توفيق موساييف بعد الاجتماع الطارئ للمجلس -الذي استمر ثلاث ساعات- أنهم يدينون "قتل مدنيين بإطلاق الرصاص عليهم من مسافة قريبة، إضافة للانتهاكات البدنية الجسيمة".

رئيس بعثة المراقبين نقل للمجلس شهادات سكان الحولة وفريق المراقبة (الأوروبية-أرشيف)

مطالبة
وطالبت الدول الـ15 الأعضاء في المجلس ومن بينها روسيا حليفة دمشق، الرئيس بشار الأسد بسحب الأسلحة الثقيلة من كل المدن السورية، معتبرين أن الاستخدام الصارخ للقوة ضد السكان المدنيين يشكل خرقا للقانون الدولي ولالتزامات الحكومة السورية.

وكان مجلس الأمن الدولي قد عقد اجتماعا طارئا للاستماع إلى تقرير بعثة المراقبين التابعين للأمم المتحدة في سوريا حول المجزرة الأخيرة في بلدة "الحولة" التي أسفرت عن مصرع 116 شخصا.

وقد أفاد مراسل الجزيرة في نيويورك مراد هاشم أن رئيس البعثة الجنرال النروجي روبرت مود، قد نقل للمجلس شهادات سردها السكان المحليين، إضافة إلى ما رآه الفريق من آثار القصف بالقذائف والمدافع وعلامات إطلاق النار عن قرب، وذلك ما أدى بدوره إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

ونقل مسؤولون في الأمم المتحدة عن المراقبين الدوليين أنه من بين ضحايا المجزرة 49 طفلا وسبع نساء.

رد رسمي
في المقابل أكد المندوب السوري لدى الأمم المتحدة أن حكومة بلاده تجري تحقيقاتها وسوف ترفع تقريرا للمجلس خلال ثلاثة أيام، مشددا على وجود أطراف تسعى للتصعيد داخل سوريا لأنه "لا حكومة تقتل شعبها". واعتبر أن البيان لم يحمل الحكومة السورية أي مسؤولية عن المذبحة.
الجعفري: مجلس الأمن لم يحمل الحكومة السورية أي مسؤولية عن المذبحة
(الجزيرة-أرشيف)

وتساءل المندوب بشار الجعفري "من يدعم القوات المسلحة غير النظامية، ولماذا لا يتم لومها؟" مطالبا المجتمع الدولي بصورة أشمل لاسيما "بعد إعلان بعض الأطراف دعمها لمسلحي الثورة السورية".

وقال الجعفري -خلال مؤتمر صحفي بعد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن- إن جماعات إرهابية هي التي وقفت وراء تنفيذ مجزرة الحولة، وإنها تسعى بذلك "لإفشال مبادرة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا كوفي أنان".

وكان الدبلوماسيون قد لفتوا خلال الاجتماع إلى أن أنان سيتوجه إلى سوريا "في الأيام المقبلة". كما أنه سيقدم إلى مجلس الأمن الأربعاء القادم تقريرا جديدا عن وساطته.

وكان الرئيس المستقيل للمجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون قد طالب مجلس الأمن الدولي بالتدخل الفوري تحت البند السابع "لوقف المذابح وحماية الشعب السوري".

وأهاب غليون في كلمة تلاها في مؤتمر صحفي بإسطنبول بالشعب السوري للاستعداد لخوض معركة التحرير ذاتيا "فلم يعد هناك وقت نضيعه، وإذا فشل المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تحت البند السابع لن يكون هناك خيار آخر لشعبنا سوى تلبية نداء الواجب وخوض معركة التحرير والكرامة والحرية، معتمدا على قواه الذاتية وعلى ثواره وكتائب جيشه الحر".

المصدر : الجزيرة + وكالات