تواصلت الردود العربية والدولية المنددة بمجزرة الحولة التي ارتكبتها قوات النظام السوري في حمص، وراح ضحيتها أكثر من مائة شخص بينهم عشرات الأطفال، حيث أعربت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن إدانتها للمجزرة، وطالبت الإمارات باجتماع عربي عاجل، في حين هدد الجيش السوري الحر بوقف الالتزام بخطة كوفي أنان إذا لم يتحرك مجلس الأمن.

فقد وصفت كلينتون المجزرة بأنها "فظيعة" وقالت إنه يجب أن ينتهي حكم القتل لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها الدوليين لزيادة الضغط على الأسد ورفاقه بعد المعلومات الواردة بشأن المجزرة.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والموفد الدولي إلى سوريا كوفي أنان أن المجزرة تشكل انتهاكًا "صارخًا ورهيبًا" للقانون الدولي.

وغداة المجزرة توجهت بعثة المراقبين الدوليين إلى الحولة، حيث دان رئيسها روبرت مود ما سماه "المأساة الوحشية" مؤكدا أن التدقيق الذي أجراه المراقبون كشف "استخدام مدفعية الدبابات" في قصف المدينة.

الجنرال مود أرسل رجاله عقب المجزرة ليحصي عدد الضحايا (الفرنسية)

وأكد مود أن المراقبين الذين ذهبوا إلى الحولة صباح السبت تمكنوا من إحصاء "أكثر من 32 طفلا تحت سن العاشرة مقتولين إلى جانب عدد من الجثث التي تعود إلى نساء ورجال يقدر عددها بنحو ستين". 

اجتماع عربي
عربيا، طالبت الإمارات العربية المتحدة بعقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية لمناقشة المجزرة. وقالت وكالة أنباء الإمارات إن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان "دعا إلى عقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية لبحث مجزرة الحولة".

واعتبر عبد الله بن زايد أن "مثل هذا الاستهداف للمدنيين يمثل رمزا مأساويا لفشل جهودنا المجتمعة عربيا ودوليا لإيقاف العنف تجاه المدنيين في سوريا"، وفق المصدر نفسه.

كما دانت دول مجلس التعاون الخليجي مساء السبت "المجزرة"، ونقل بيان صادر عن الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني قوله إن دول المجلس الست "تدين وتستنكر المجزرة في بلدة الحولة السورية من قبل القوات النظامية.. وتتابع بقلق بالغ التطورات المؤسفة للأحداث الجارية في سوريا"، داعيا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته.

وفي مصر، قال وزير الخارجية محمد كامل إن ما حدث "جريمة لا سكوت عنها" وطالب بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة بشكل رادع، واعتبر أن تأخر التطبيق الكامل والنزيه لخطة أنان والمبادرة العربية سيتسبب في استمرار القتل والعنف ضد المدنيين وسيكون لذلك عواقب كارثية على سوريا والاستقرار في المنطقة.

كما دان الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مجزرة الحولة، ودعا جامعة الدولة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى القيام بواجبها لحماية السوريين والثأر من مرتكبي المجازر.

مظاهرات بسوريا حملت مجلس الأمن والمجتمع الدولي مسؤولية المجزرة (الجزيرة)
وفي الكويت، دعا عدد من نواب مجلس الأمة أبناء قبائلهم والمواطنين إلى التبرع بالمال، لتقديمه إلى الجيش السوري الحر لشراء السلاح.

وناشد عدد من نواب المجلس، خلال اعتصام حاشد أمام مبنى السفارة السورية، قادة الدول العربية والإسلامية، وخاصة الملك السعودي وأمير قطر ورئيس الوزراء التركي، التدخل ورفع الظلم عن الشعب السوري، وطلب نواب في البرلمان من أمير الكويت التبرع بالمال، والتحرك لأجل الشعب السوري، وفتح باب الجهاد. 

فشل الهدنة
من جهته، أعلن  الجيش السوري الحر أنه سيوقف التزامه بخطة الموفد الدولي الخاص إلى سوريا كوفي أنان، إذا لم يتحرك مجلس الأمن بسرعة لحماية المدنيين عبر توجيه ضربات جوية لقوات النظام السوري.

وجاء في بيان للقيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل "نعلن أنه إذا لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات سريعة وعاجلة وطارئة لحماية المدنيين فلتذهب خطة أنان إلى الجحيم"، مطالبا مجلس الأمن والمجتمع الدولي بتحمل المسؤولية وإعلان فشل خطة أنان واتخاذ قرارات سريعة وحاسمة لإنقاذ سوريا وشعبها "بتشكيل ائتلاف عسكري دولي خارج مجلس الأمن لتوجيه ضربات جوية إلى مفاصل النظام العسكرية والأمنية". 

المصدر : الجزيرة + وكالات