اعتراضات روسية تعيق صدور بيان من مجلس الأمن يدين مجزرة الحولة (رويترز-أرشيف)
بدأ مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا مساء اليوم لبحث مشروع قرار دولي بِشأن مجزرة الحولة في حمص وسط سوريا. يأتي ذلك في ظل توالي التنديد الدولي الغاضب بالمذبحة ونفي السلطات في دمشق مسؤولية قواتها النظامية عنها. في غضون ذلك طالب رئيس المجلس الوطني السوري مجلس الأمن بالتدخل الفوري تحت البند السابع "لوقف المذابح، ودعا الشعب إلى خوض "معركة التحرير بقواه الذاتية".
 
ونقلت وكالة رويترز أن رئيس فريق المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مود أخبر أعضاء المجلس في الجلسة المغلقة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أن 116 شخصا على الأقل قتلوا في الحولة قبل يومين، بينما أصيب أكثر من ثلاثمائة بجروح.
 
وكان مود قال للجزيرة إن فريقه المكوّن من ثلاثمائة مراقب غير مسلح، لن يكون قادراً على وقف العنف ومراقبة قرى سوريا ومدنها كافة، مشيرا إلى أن وقف العنف يقع على عاتق المعنيين باتخاذ هذا القرار.

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك إن اعتراضات روسية أعاقت صدور بيان من مجلس الأمن يدين المجزرة ويعتبر أن الاستخدام غير المتناسب والعشوائي للقوة ضد السكان المدنيين يعد انتهاكا فاضحا وخطيرا للقانون الدولي ولقراري مجلس الأمن 2042 و2043، واتهمت موسكو من وصفته بالطرف الثالث.

ويؤكد مشروع البيان الذي تقدمت به فرنسا وبريطانيا ضرورة محاسبة المسؤولين عما جرى في الحولة، ويدعو في هذا الصدد مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيقات.

ويجدد دعوة الحكومة السورية إلى وقف العنف فورا وسحب قواتها وأسلحتها من المناطق السكنية وإعادتها إلى ثكناتها، ويجدد الدعوة أيضا لجميع الأطراف بوقف العنف.

كما يؤكد البيان دعم المجلس لمهمة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان لتنفيذ النقاط الست، ويكلفه بنقل إدانة واضحة إلى السلطات السورية.

غليون دعا الشعوب للضغط على حكوماتها لتقديم الدعم اللازم لمساعدة السوريين

دعوة أخيرة
في هذه الأثناء طالب رئيس المجلس الوطني السوري المعارض مجلس الأمن الدولي بالتدخل الفوري تحت البند السابع "لوقف المذابح وحماية الشعب السوري".

وأهاب برهان غليون في كلمة تلاها في مؤتمر صحفي بإسطنبول بالشعب السوري الاستعداد لخوض معركة التحرير ذاتيا "فلم يعد هناك وقت نضيعه، وإذا فشل المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تحت البند السابع لن يكون هناك خيار آخر لشعبنا سوى تلبية نداء الواجب وخوض معركة التحرير والكرامة والحرية، معتمدا على قواه الذاتية وعلى ثواره وكتائب جيشه الحر".

واعتبر أن مذبحة الحولة وجهت ضربة كبيرة لمصداقية المجتمع الدولي، "الذي لا يزال عاجزا عن الوفاء بالتزاماته تجاه شعب يذبح أبناؤه كل يوم بالعشرات، وهو مستمر في تقديم المهل للنظام القاتل تحت اسم مبادرات سياسية لم تسفر حتى الآن إلا عن المزيد من الدماء والدمار".

وطالب غليون الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالتدخل الفوري لوقف المذابح وحماية الشعب السوري، كما ينص على ذلك بند حماية المدنيين في ميثاق الأمم المتحدة. كما ناشد تجمع أصدقاء سوريا بالكف عن إضاعة الوقت والعمل مع الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي للتدخل فورا "وإنقاذ الشعب السوري من نظام القتل المنظم والإبادة الجماعية".

ودعا الشعوب العربية وشعوب العالم أجمع إلى الضغط على حكوماتها لتقديم كل أشكال الدعم اللازم لمساعدة السوريين على "التخلص من هذا النظام المجرم".

توالي التنديد
ويأتي انعقاد مجلس الأمن وسط توالي التنديد الدولي الغاضب بمجزرة الحولة التي وقعت مساء الجمعة الماضية وأسفرت عن مقتل 109 مدنيين على الأقل معظمهم من الأطفال والنساء، فيما يعد من أسوأ المذابح التي وقعت خلال الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ 14 شهرا ضد نظام حكم الرئيس السوري  بشار الأسد.

وفي أحدث التصريحات، قال البيت الأبيض اليوم إنه روعته أنباء يوثق في صحتها عن وقوع هجمات وحشية على نساء وأطفال في الحولة في سوريا. وقال متحدث باسم البيت الأبيض "هذه الأفعال تمثل صورة حقيرة لنظام غير مشروع يرد على الاحتجاجات السياسية السلمية بوحشية غير إنسانية لا توصف".

video

من جانبه دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو الدول الأعضاء الأحد إلى إعادة النظر في موقفها من الأحداث في سوريا، منددا بـ"المجزرة الوحشية" في الحولة.

ودعا الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي ينتمي إليه الرئيس فرانسوا هولاند اليوم المجتمع الدولي للعمل من أجل "وقف المجزرة في سوريا"، كما نددت بالمجزرة كل من لندن وبرلين.

وفي السياق أيضا أدان حزب الله اللبناني بقوة ما وصفها بالمجزرة الفظيعة في منطقة الحولة بحمص وندد بشدة بالذين قاموا بها. وأكد في بيان أن الحوار والعملية السياسية السلمية هما السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السورية.

نفي دمشق
في مواجهة غضب دولي متزايد، نفت الحكومة السورية اليوم الأحد ارتكاب مذبحة في الحولة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية للصحفيين في دمشق إن نساء وأطفالا ورجالا كبارا في السن قتلوا بالرصاص، متهما عشرات المسلحين بارتكاب هذه المجزرة.

وأوضح جهاد المقدسي أن الحكومة قامت بتشكيل لجنة "عسكرية عدلية" مهمتها التحقيق في مجريات مجزرة الحولة على أن تقدم هذه اللجنة نتائج تحقيقاتها خلال ثلاثة أيام.

ورأى أن "ما حدث بالحولة هجوم مخطط ومدبر بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الأمن وزيارة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان"، وقال إن "وزير الخارجية وليد المعلم تحدث مع السيد كوفي أنان الذي سيصل سوريا يوم غد الاثنين، ووضعناه بصورة ما جرى بالتفاصيل وصورة التحقيق الرسمي السوري الذي يجري حاليا".

المصدر : الجزيرة + وكالات