ولد الغيلاني يحذر من زيادة شكوك الناس حول نزاهة القضاء (الجزيرة نت)

 أمين محمد - نواكشوط

رفض رئيس المحكمة العليا بموريتانيا السيد ولد الغيلاني اليوم الأحد قرارا أصدره رئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز بإقالته من رئاسة المحكمة وتعيينه سفيرا في اليمن، واعتبره قرارا غير شرعي ويمثل انقلابا على الدستور، وهي المرة الأولى التي يرفض فيها رئيس محكمة عليا قرارا بإقالته.

وينتظر أن يثير الموضوع جدلا كبيرا في الساحتين القضائية والسياسية الموريتانية حيث يعتبر أنصار ولد الغيلاني أن القانون الموريتاني واضح وصريح في منع إقالة رئيس المحكمة العليا قبل انتهاء مأموريته الدستورية التي ينص القانون على أنها خمس سنوات، بينما يرى أنصار ولد عبد العزيز أن العرف السائد في البلاد يمنح رئيس الجمهورية الحق في ذلك.

ولد الغيلاني يصلي أمام المحكمة إثر منعه من دخولها (الجزيرة نت)

رفض القرار
ومنع حراس مبنى المحكمة العليا رئيسها المقال من دخولها دون إبداء الأسباب، ووقف ولد الغيلاني لعدة دقائق منتظرا السماح له بالدخول قبل أن يصلي ركعتين أمام البوابة الأمامية للمحكمة، ويعلن للصحفيين رفضه قرار الإقالة.

وقال ولد الغيلاني للجزيرة نت إنه متمسك تماما بمنصبه رئيسا للمحكمة العليا، وإنه لا شيء يبرر إقالته من الناحية القانونية، حيث ينص القانون بشكل واضح على منع إقالته قبل انتهاء مأموريته، وأكد أن الرئيس الموريتاني عرض عليه تعيينه سفيرا في اليمن، وتابع "وهو ما أرفضه تماما".

وأضاف أنه واثق من السلطة القضائية ويرفض محاولات السلطة التنفيذية وضع يدها على الجهاز القضائي، محذرا من أن تلك التدخلات لا تخدم مصلحة الشعب وتؤدي إلى المزيد من شكوك الناس حول نزاهة القضاء.

وناشد ولد الغيلاني الأسرة القضائية بالوقوف معه في هذه اللحظة الخاصة من عمر الجهاز القضائي، مؤكدا أنه أمضى سنتين فقط من مأموريته المقدرة بخمس سنوات، ولن يقبل التنازل عن السنوات الثلاث الباقية من مأموريته.

جمع من المحامين وأنصار الغيلاني يتجمعون لحظة دخوله (الجزيرة نت)

استقلالية القضاء
وتعليقا على الموضوع، قال نقيب المحامين أحمد سالم ولد بوحبيني للجزيرة نت إنه لا يجوز من الناحية القانونية إقالة رئيس محكمة عليا بالإكراه، داعيا إلى التراجع عن القرار الذي يعتبره خطيرا على استقلالية القضاء وعلى مستقبل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية.

وتجمع عدد من المحامين وأنصار ولد الغيلاني أمام مبنى المحكمة العليا لحظة قدومه ومنعه من الدخول، وردد بعض أنصاره هتافات داعمة له، وأطلق عليه أحدهم اسم "افتخار تشودري موريتانيا" في إشارة إلى قصة إقالة رئيس المحكمة العليا الباكستاني من منصبه في عهد الرئيس السابق برويز مشرف.

وفي المقابل، ردد بعض خصومه هتافات ضده، كما وصفه أحدهم بالفاسد، وقال آخر إن الرئيس ولد عبد العزيز التزم بمحاربة الفساد والمفسدين وبتطهير جهاز القضاء من كل المفسدين فيه.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم رئيس موريتاني بإقالة رئيس للمحكمة العليا قبل انتهاء مأموريته الدستورية، غير أنها المرة الأولى التي يعلن فيها قاض يتولى رئاسة المحكمة رفضه لقرار من هذا القبيل.

المصدر : الجزيرة