بدأت جماعة الإخوان المسلمين مشاورات مكثفة مع مختلف القوى السياسية بحثا عن تحالفات انتخابية, بعد تصدر مرشحها محمد مرسي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسة المصرية, بينما أعلن الفريق أحمد شفيق -الذي حل ثانيا- أنه لا يمانع بوجود حكومة يقودها الإخوان.

وأعلن القيادي بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان، عصام العريان أن مرسي دعا عددا من مرشحي الرئاسة والشخصيات السياسية والوطنية إلى المشاركة في لقاء تشاوري مساء السبت، بهدف التشاور والتنسيق بشأن أفضل السبل لإنقاذ الثورة ومواجهة التحديات التي تنتظر البلاد في الفترة المقبلة.

وشدد العريان في مؤتمر صحفي على أن الجميع -بمن فيهم جماعة الإخوان المسلمين- يجب أن يتقاسموا هموم استكمال أهداف الثورة وقطع الطريق على محاولات إعادة النظام القديم.

وعن تعيين نائب عسكري لمرسي، قال العريان إن هذه توقعات سابقة لأوانها، مضيفا أن الجيش مؤسسة وطنية ويتمنى أن ينتهي دوره بسلام في تسليم السلطة والعودة لثكناته.

ونقلت رويترز عن ياسر علي -المسؤول بجماعة الإخوان- أن من بين المدعوين المرشح الإسلامي المستقل عبد المنعم أبو الفتوح والمرشح الناصري حمدين صباحي.

وقد حذرت جماعة الإخوان مما سمتها محاولات مستميتة من أجل إعادة إنتاج النظام القديم بحلة جديدة, وقالت إن على الأحزاب التي أيدت الثورة التي أطاحت بمبارك من السلطة أن تتوحد من جديد "حتى لا تسرق منا الثورة وحتى لا تضيع هذه الدماء هباء".

شفيق والإخوان
من ناحية أخرى, أعلن شفيق أنه لا يرى أي غضاضة في فكرة تشكيل حكومة برئاسة الإخوان المسلمين. وقال شفيق خلال مقابلة مع قناة الحياة التلفزيونية المصرية الخاصة "لا أجد أي غضاضة في أن يكون رئيس وزراء مصر المقبل من حزب الحرية والعدالة".

في الأثناء، قال المرشح عبد المنعم أبو الفتوح -المنشق عن جماعة الإخوان والذي حل رابعا في الانتخابات- إنه سيدعم مرسي في جولة الإعادة المرتقبة في مواجهة شفيق.

أبو الفتوح: سوف نقف صفا واحدا ضد رموز الفساد والظلم (الجزيرة-أرشيف)

ولم يذكر أبو الفتوح في بيان له جماعة الإخوان أو مرسي بالاسم، لكنه قال "سنسمو على خلافاتنا السياسية والحزبية، وسنعلي فقط المصلحة الوطنية، وسوف نقف صفا واحدا ضد رموز الفساد والظلم"، وأعلن أبو الفتوح أنه بدأ مشاوراته واتصالاته مع القوى الوطنية من أجل ما سماه إنقاذ الثورة المصرية في جولة الإعادة، مؤكدا أنه لا بد للجميع من تناسي خلافاتهم السياسية في هذه اللحظة.

ومن جهة أخرى، تظاهر العشرات في ميدان التحرير بالقاهرة للتنديد بأحمد شفيق بعد ورود الأنباء عن أنه ربما يخوض جولة الإعادة الشهر المقبل. وحذر متظاهرون من أن "ثورة أخرى ستندلع إذا فاز بالانتخابات، وأن الشعب لن يقبل رئاسته".

وفي السياق، أفاد مدير مكتب الجزيرة في القاهرة بأن عددا من الأحزاب والقوى السياسية شكلت لجنة مبادرة تهدف لمواجهة تحدي جولة الإعادة من أجل "إنقاذ الثورة".

وقال محمد محسوب، عضو الهيئة العليا لحزب الوسط -وهو من الأحزاب التي دعت للمبادرة- إن اللجنة تعمل على عدم إعادة إنتاج النظام السابق من خلال مرشح محسوب على النظام السابق وهو أحمد شفيق، ومرشح آخر يمثل ما وصفه باستحواذ الإخوان على كل مفاصل الدولة.

وأضاف محسوب للجزيرة أن القوى الثورية يمكن أن تصطف مع مرشح حزب الحرية والعدالة، ولكن هذا الأخير عليه طمأنة القوى الأخرى بضمان مشاركة حقيقية لها بعيدا عن سياسة الاستحواذ.

جولة الإعادة
وقد أسفرت النتائج الأولية غير الرسمية عن فوز مرشح الإخوان محمد مرسي يليه أحمد شفيق  بالمركز الثاني ليتنافس المرشحان في جولة إعادة بينهما أواسط الشهر المقبل، فيما دعت قوى سياسية وأحزاب لتشكيل لجنة مبادرة بهدف ما وصفته بإنقاذ الثورة في ظل نتائج جولة الإعادة المرتقبة.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين إنه بعد فرز الأصوات في جميع المحافظات حصل مرشح حزب الحرية والعدالة على 25% من الأصوات، مقابل 24% للمرشح أحمد شفيق -آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسنى مبارك- وجاء حمدين صباحي في المركز الثالث بحوالي 21%، ثم أبو الفتوح بحوالي 20% من الأصوات، لكن النتائج تبقى غير رسمية.

وقال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد إن النتائج الرسمية ستعلن يوم الثلاثاء المقبل، وأن اللجنة العليا للانتخابات أكدت أنها الجهة الوحيدة المخولة إعلان النتائج بشكل نهائي.

من جهة أخرى، رفضت اللجنة العليا للانتخابات طعنين قدمهما المرشحان عبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي في نتائج تصويت المصريين في السعودية بعد إعادة فحص أوراق التصويت.

وقال رئيس اللجنة حاتم بجاتو إن اللجنة أقرت بصحة تصويت المصريين في السعودية، واعتمدت نتائجه التي أسفرت عن تقدم مرسي، وفق ما نقله مراسل الجزيرة نت أنس زكي.

القوات المسلحة
في غضون ذلك, قال المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية إن "مصر ستشهد قريباً نهاية أحد فصول المشهد الثوري"، مشيرا إلى أن إجراء الانتخابات الرئاسية أكد التزامه بتسليم السلطة.

وأكد المجلس -على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)- أن "العالم سيشاهد حضارة شعب كان يقرؤها في كتب التاريخ، فإذا به يفاجأ بأنها ليست حضارة تاريخ فقط ولكنها حضارة مستمرة لا تزال شمسها مشرقة تُلهم العالم أجمع".

وأضاف أن "المشهد لم ولن ينتهي، فقد استيقظت أم الدنيا من غفوتها القصيرة، وستبدأ خطواتها لاستعادة أمجادها يراقبها العالم من مشرقه إلى مغربه، ولم يجد في مراقبته للمشهد سوى النظر بتأمل وفخر وحيرة، ليتعلم كيف تنهض الأمم العظيمة وتحقق أحلامها".

ولفت المجلس إلى أن "إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية أكد التزامه بتسليم السلطة، فلقد وعدنا وأوفينا وأثبتنا أننا جيش الشعب، وأننا درعه الواقي الذي يحميه وسيفه البتّار ضد أعدائه".

المصدر : الجزيرة + وكالات