تتواصل اليوم الجمعة عمليات فرز أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية المصرية التي أظهرت المؤشرات الأولية لها احتدام المنافسة بين خمسة مرشحين، هم محمد مرسي، وأحمد شفيق، وعبد المُنعم أبو الفتوح وعمرو موسى وحمدين صباحي.
 
وأظهرت المؤشرات الأولية لنتائج الفرز تراجع موسى وتقدم شفيق ومرسي وأبو الفتوح وصباحي، وهو ما يشير لجولة ثانية الشهر المقبل، لكن النتائج النهائية الرسمية للفرز لن تعلن إلا يوم الثلاثاء المقبل بعد انتهاء عمليات الفرز وتلقي الطعون.

وبعد مرور ساعات من بدء عمليات الفرز عقب إغلاق صناديق الاقتراع في الساعة التاسعة مساء أمس بالتوقيت المحلي، أعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الليلة الماضية أن مرشحه محمد مرسي متقدم بعد فرز نحو نصف مليون صوت.
 
وأوضح الحزب أن مرسي حصل على نحو 166 ألف صوت بعد إتمام فرز الأصوات في 678 لجنة انتخابية، وأن شفيق حصل على حوالي 104 آلاف صوت، بينما حصل أبو الفتوح على نحو 87 ألف صوت، وصباحي على نحو 54 ألف صوت، بينما حصل موسى على ما يزيد قليلا عن 53 ألف صوت، علما بأن عدد اللجان التي أدلى الناخبون فيها بأصواتهم هو 13 ألف لجنة انتخاب.

ورغم الإعلان غير الرسمي عن النتائج الأولية في اللجان الفرعية، فإن الجزيرة تحجم عن إعلان هذه النتائج، انتظاراً لإعلانها بشكل رسمي من لجنة الانتخابات الرئاسية.

ومن المرجح أن تتضح نتائج الجولة الأولى بحلول غد السبت، لكن إعلانها رسميا سيكون يوم الثلاثاء، وقال رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية المستشار فاروق سلطان إن النتائج ستعلن حال إتمام فرز الأصوات.
 
وفيما يتعلق بما أعلن عن المؤشرات الأولية للنتائج، قال سلطان "إن الأرقام التي يتسلمها المرشحون أو مندوبوهم في اللجان الفرعية -والتي بنى عليها حزب الحرية والعدالة تقديراته- ليست نهائية، وتقبل التعديل إذا ثبت أن هناك أخطاء حسابية أو إذا عدلت بناء على طعون".

وفي حالة عدم حصول أي مرشح -كما هو متوقع- على 50% +1 من الأصوات، فستجرى جولة إعادة بين المرشحيْن اللذين سيحصلان على أكبر نسبة من الأصوات يوميْ 16 و17 يونيو/حزيران المقبل.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن فاروق سلطان قوله إن مؤشرات نسبة الإدلاء بالأصوات تصل إلى قرابة 50% ممن لهم حق التصويت، وهم قرابة 50 مليون ناخب. كما أكد أن اليوم الثاني والأخير للانتخابات مر بصورة هادئة ومنتظمة، وسط انخفاض شديد في حجم التجاوزات من جانب المرشحين ومؤيديهم.

نسبة الإقبال على التصويت تفاوتت من محافظة إلى أخرى  (رويترز)

نسب متفاوتة
وتفاوتت نسب الإقبال في مختلف المحافظات المصرية، ووصفت مشاركة الناخبين بأنها كانت كثيفة في القاهرة وعدد من المدن الكبرى، بينما قال مراسل الجزيرة في الصعيد إن الإقبال هناك كان متوسطا بشكل عام.

وفي محافظة بورسعيد، شهدت مراكز الاقتراع إقبالا من الناخبين، وسادت أجواء احتفالية شوارع المحافظة بمشاركة فرق موسيقية تابعة للقوات المسلحة لحث الناخبين على التصويت الذي جرى بحضور مراقبين تابعين لمنظمات محلية وأجنبية.

وفي الإسكندرية، ذكر مراسل الجزيرة نت أن المواطنين من جميع طبقات المجتمع وأطيافه السياسية اصطفوا في طوابير أمام اللجان، وطغت فئتا كبار السن والسيدات على الحضور بشكل واضح.

وصرح وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم أمس بأن أجهزة الأمن "رصدت ووصلت إليها معلومات عن محاولات لافتعال مشاجرات لإفساد العملية الانتخابية، وتخويف الناخبين لإحداث عزوف عن الانتخابات، وتمت مواجهة ذلك بكل قوة وحزم"، من دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل

مخاوف متبادلة 
وبانتهاء يومين من التصويت، بدا المصريون منقسمين بشكل متزايد بين من يصرون على ألا يصل للمنصب أحد من رجال حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك ومن يخشون "عواقب احتكار الإسلاميين لمؤسسات الحكم".
 
وعبر البعض عن مخاوف من احتجاجات عنيفة يمكن أن تندلع في الشوارع إذا فاز شفيق، وهو قائد سابق للقوات الجوية مثل مبارك، وكان محتجون رشقوه بالأحذية والحجارة يوم الأربعاء الماضي بعد أن أدلى بصوته في لجنة انتخاب بشرق القاهرة.
 
وقالت مصادر في الشرطة ومصادر طبية إن خمسة أشخاص أصيبوا في اشتباك أمس الخميس بين أنصار شفيق وأنصار مرسي في قرية الديدامون بمحافظة الشرقية شمال شرق القاهرة.

ونظم المئات من أعضاء الحركات الشبابية والائتلافات الثورية مسيرات بالإسكندرية لمطالبة جموع المواطنين بعدم انتخاب المرشحين من المُنتمين إلى النظام السابق، في إشارة إلى عمرو موسى وأحمد شفيق. وظهرت صفحة في موقع فيسبوك الذي كان له دور في الحشد الجماهيري لإسقاط مبارك عنوانها "أنا أول شهيد للثورة لو موسى أو شفيق نجح".
 
وتأتي الانتخابات بعد 60 عاما من حكم الفرد المدعوم من الجيش، حيث أمكن لأكثر من 50 مليون ناخب مصري أن يقرروا من يحكمهم، بما في ذلك احتمال أن يكون الرئيس منتميا للتيار الإسلامي، بعد أن انتخبوا برلمانا هيمن عليه الإسلاميون قبل أشهر.

وتمثل الانتخابات خطوة حيوية في مرحلة انتقالية يقودها الجيش اتسمت بالاحتجاجات والعنف والنزاعات السياسية، وتعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة -الذي تولى شؤون البلاد عقب الإطاحة بمبارك في 11 فبراير/شباط 2011- بتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب بحلول الأول من يوليو/تموز المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات