عناصر الدفاع المدني ينظفون طريق المطار ببيروت من أثار الاحتجاجات التي قام بها محتجون من الضاحية (الفرنسية)
اقتحمت القوى الأمنية اللبنانية في الصباح الباكر الخميس شقة بمنطقة كراكاس غرب بيروت بعد اشتباك ليلا مع شخص كان داخلها مما تسبب بسقوط إصابات. وأشارت مصادر أمنية لبنانية إلى أن هذه الاشتباكات تفجرت بعد إلقاء مسلحين قنابل يدوية وقذائف صاروخية على موقع للجيش.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن قوى الأمن اللبنانية اقتحمت في الصباح الباكر الخميس شقة بمنطقة كراكاس غرب بيروت بعد اشتباك ليلا مع شخص كان داخلها.

وقال مسؤول أمني إن مطلق النار قتل، وإن القوى الأمنية عثرت داخل الشقة الواقعة بالطابق السادس من مبنى سكني على جثة أخرى لرجل لم تعرف ظروف مقتله. وأصيب ستة عناصر أمن بجروح خلال الاشتباك الليلي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت قوى من الجيش والأمن الداخلي توجهت إلى المكان بعد أن أبلغت بسماع أصوات إطلاق رصاص. وحاولت الاقتراب من الشقة، فبدأ الرجل الموجود داخلها بإلقاء القنابل وإطلاق النار على القوة الأمنية.

انقسام سياسي بلبنان بين مؤيد
ومعارض للثورة السورية
(الجزيرة)

ورغم أن تقارير أمنية أولية ذكرت أن الحادث فردي ويندرج في إطار ملف جرمي، فإنه أثار توترا شديدا بالعاصمة، في ظل تتالي الحوادث الأمنية بلبنان منذ أكثر من أسبوعين من الشمال إلى العاصمة، على خلفية الأوضاع في سوريا المجاورة.

وكان جنديان من الجيش اللبناني قد أصيبا باشتباكات مع مسلحين في بيروت مساء أمس. وأشارت مصادر أمنية لبنانية إلى أن هذه الاشتباكات تفجرت بعد إلقاء مسلحين قنابل يدوية وقذائف صاروخية على موقع للجيش. وقال شهود عيان إن جنود الجيش طوّقوا المنطقة واشتبكوا مع المسلحين.

انقسام الشارع
وتأتي هذه التطورات في حين يعيش لبنان توترا منذ أسابيع بسبب تأثيرات الثورة السورية وانقسام الشارع اللبناني حيال نظام الرئيس السوري بشار الأسد. فقد شهدت مناطق عدة بلبنان اشتباكات واعتصامات تخللها قطع للطرق كان آخرها ما جرى بالعاصمة بيروت احتجاجا على خطف 11 لبنانيا بمنطقة حدودية بسوريا الثلاثاء لدى عودتهم من زيارة أماكن دينية بإيران.

وتظاهرت أسر المخطوفين بشوارع الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعيش معظم المخطوفين، وسدوا عدة طرق بأحياء تقطنها أغلبية شيعية مطالبين بالإفراج عن الرجال الذين قالوا إن معارضين سوريين يحتجزونهم، لكن الجماعات المعارضة السورية الرئيسية نأت بنفسها عن الجماعة الغامضة التي تحتجز الزوار الشيعة.

وقد ناشد المجلس الوطني السوري المعارض الأربعاء مقاتلي المعارضة داخل سوريا المساعدة على ضمان الإفراج عن اللبنانيين الذين خطفوا قرب مدينة حلب. جاء ذلك بينما أعلن وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور باليوم ذاته أنه سيتم الإفراج عن المختطفين خلال الساعات القادمة.

تأييد الجيش
وفي تطور لافت بلبنان، خرجت أمس مظاهرات في بيروت الشرقية مؤيدة للجيش اللبناني، وقد جاءت بعد قرار قضائي بتوقيف ثلاثة ضباط و19 عنصر أمن للتحقيق معهم بشأن مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه على حاجز للجيش اللبناني الأحد الماضي أثناء توجههما لمهرجان للمعارضة بالشمال، وهي قضية تطورت لاشتباك مسلح في بيروت بين موالين ومعارضين للنظام السوري.

مؤيدون للجيش اللبناني خرجوا أمس بمظاهرة في جونية شرق بيروت (الفرنسية)

يأتي ذلك بينما أكد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي برسالة إلى العسكريين لمناسبة الذكرى الـ12 لما يسمى "عيد المقاومة والتحرير" والتي يوافق يوم الـ25 من الشهر الجاري أنه "لا يجوز العبث بأمن المواطن واستغلال مناخ الديمقراطية" مشددا على ما أسماه "وأد الفتنة" لدى حديثه عن الأحداث التي شهدتها طرابلس.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فقد اعتبر أن أي مساس بالجيش يمثل مساسا بوحدة لبنان، مؤكدا أن "الجيش أكثر من خط أحمر". وكشف -خلال اجتماعه الأسبوعي مع النواب- أمس عن وجود ما وصفه بمخطط يهدف لنقل تطورات الأزمة السورية إلى لبنان، مبديا تأييده سياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا.

يُذكر أن خطف الزوار اللبنانيين بسوريا قد أثار انزعاج حلفاء بشار الأسد وخصومه من انتقال العنف الطائفي إلى خارج حدود سوريا. فقد حذرت السعودية وروسيا من إمكانية أن يؤدي الصراع في سوريا لإشعال الحرب الأهلية في لبنان مجددا.

وتقلل المعارضة السورية من شأن العنصر الطائفي في ثورتها المستمرة منذ 15 شهرا، وتقول جماعات معارضة داخل سوريا إن الأسد يثير التوتر الطائفي بغرض التفرقة بين معارضيه ولتخويف الغرب والعرب من التدخل ضده بالشكل الذي حدث للإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي في ليبيا العام الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات