حكومة الطراونة هي الرابعة التي يمنحها البرلمان ثقته في 18 شهرا (الجزيرة)
 محمد النجار-عمان

فازت حكومة رئيس الوزراء الأردني فايز الطراونة بثقة مجلس النواب بأغلبية 75 صوتا، فيما حجب الثقة عنها 31 نائبا، مقابل امتناع أربعة نواب عن التصويت، وغياب عشرة من أعضاء المجلس المكون من 120 نائبا.

ولم تنعكس خطابات النواب -التي أشبعت الحكومة نقدا، وحذرتها من رفع الأسعار التي تعتزم الحكومة اتخاذ قرار بشأنها خلال أيام- على تصويتهم، حيث منحها العديد من النواب الذين وجهوا الانتقادات إليها ثقتهم.

وسمعت الحكومة في الأيام الماضية انتقادات لاذعة من نواب وصلت انتقاداتهم للملك الأردني عبد الله الثاني، فيما أثار الكشف عن رسالة تبادلها رئيسا مجلس النواب عبد الكريم الدغمي والحكومة فايز الطراونة، وتضمنت سخرية من مضامين كلمة النائب المعارض جميل النمري، انتقادات لاذعة للبرلمان والحكومة، وصلت حد اتهام الطرفين بالتعامل بسخرية مع مرحلة بالغة الخطورة في تاريخ البلاد.

واستبقت الحكومة الحصول على ثقة البرلمان بإقرارها حزمة رفع أسعار وضرائب متوقعة في الأيام القليلة المقبلة، ويتوقع أن تشمل الكهرباء والبنزين وعددا من السلع والخدمات، وسط تحذيرات من المعارضة والنقابات والحراكات الشعبية، إضافة لاستماع رئيس الحكومة إلى تحذيرات في البرلمان من أن الحراك الشعبي سيتسع إذا ما أقرت قرارات رفع الأسعار.

قوى شعبية حذرت من أن رفع الأسعار سيزيد احتقان الشارع (الجزيرة-أرشيف)

إجراءات تقشفية
وأعلن الطراونة المزيد من الإجراءات التقشفية التي تشمل توفير 150 مليون دينار (211 مليون دولار) من موازنات الجيش والأجهزة الأمنية، إضافة لإجراءات سابقة قالت الحكومة إنها ستوفر ستمائة مليون دينار (847 مليون دولار).

كما أعلنت الحكومة خفض رواتب أعضائها بنسبة 20%، لكن النائب جميل النمري سأل الحكومة عن تلقي الوزراء مبلغا شهريا يفوق رواتبهم يبلغ أربعة آلاف دينار (5.7 آلاف دولار) مكرمة ملكية، متهما الحكومة بالقيام بخطوات دعائية أمام الشارع.

وتواجه حكومة فايز الطراونة -التي توصف بالانتقالية- أزمات سياسية، حيث تواجه إقرار قوانين الإصلاح السياسي وتهيئة البلاد لانتخابات برلمانية، وسط رفض المعارضة وقوى الحراك للقوانين التي صدرت حتى الآن، مما يعيد الأزمة في البلاد إلى مربعها الأول.

كما تواجه الحكومة أزمة اقتصادية خانقة، إذ حذر وزير المالية سليمان الحافظ من وصول العجز إلى نحو ثلاثة مليارات دولار، ووصول مديونية البلاد إلى أكثر من 24 مليار دولار.

تحذيرات
وحذرت قوى شعبية وحزبية من أن أي خطوة لرفع الأسعار ستزيد الاحتقان الشعبي وترفع وتيرة الاحتجاجات، لدرجة وصلت بالنشطاء إلى الدعوة لإضراب عام في البلاد إذا قررت الحكومة رفع الأسعار.

وكانت تقارير أمنية -وصلت للملك عبد الله الثاني وحكومة فايز الطراونة- ذكرت أن رفع الأسعار قد يزيد الاحتجاجات في الشارع، وربما تتحول الأمور إلى اضطرابات.

ومن المتوقع أن تكون حكومة فايز الطراونة هي الأخيرة التي تطلب الثقة من المجلس الحالي -الذي صوت على الثقة بأربع حكومات خلال عمره القصير الذي لم يتجاوز 18 شهرا- على وقع أزمة سياسية تعيشها البلاد، حيث يتوقع أن يحل الملك الأردني البرلمان بعد إقراره قانون الانتخاب المثير للجدل قبل أن يعلن موعد الانتخابات المتوقعة العام الجاري.

وينص الدستور الأردني على استقالة الحكومة التي تحل البرلمان لتحل محلها حكومة جديدة تجري الانتخابات، وبذلك يسجل الأردن تبديل خمس حكومات خلال أقل من عامين.

المصدر : الجزيرة