طائرات مروحية أميركية مشاركة في مناورات الأسد المتأهب (الجزيرة)

محمد النجار-الصحراء الجنوبية للأردن

يستمر الجدل حول العلاقة بين ما تعيشه المنطقة من أحداث ومناورات "الأسد المتأهب" بالأردن التي دخلت أسبوعها الأخير، وتبقى سوريا الحاضر الغائب في هذه المناورات، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين وجود صلة بين الأزمة السورية والمناورات ونفي المسؤولين الأردنيين ذلك.

وسمحت السلطات العسكرية الأردنية لمراسلين عرب وأجانب بمواكبة جانب من هذه المناورات على بعد ٣٣٠ كيلومترا جنوب العاصمة عمان، وذلك بحضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشقيقه الأمير فيصل وقائد الجيش الأردني وقائد العمليات الخاصة في الجيش الأميركي وضباط كبار من دول عربية وأجنبية.

وتم نقل الصحفيين في سيارات عسكرية داخل الصحراء الأردنية لمسافة تصل إلى ٤٥ كيلومترا على بعد أقل من ٤٠ كيلومترا من الحدود مع السعودية.

واشتملت المناورات على تدريبات جوية نفذتها طائرات ومروحيات أميركية وأردنية مقاتلة، وعمليات برية تتمثل في اشتباكات بالدبابات والرشاشات الثقيلة، رافقها إسناد جوي والتدرب على عمليات إخلاء ميداني، وغيرها من التدريبات التي وصفها مسؤول عسكري أردني بأنها عمليات حرب غير تقليدية.

وبدأت مناورات "الأسد المتأهب" في السابع من مايو/أيار الجاري، ومن المقرر استمرارها حتى الثلاثين من الشهر نفسه بمشاركة ١٩ دولة، هي الأردن والولايات المتحدة والسعودية وأستراليا والبحرين وسلطنة بروناي ومصر وفرنسا والعراق وإيطاليا والكويت ولبنان وسلوفينيا وقطر والإمارات والمملكة المتحدة وباكستان.

وتعتبر هذه المناورات الأكبر في الشرق الأوسط، وقد ظل المسؤولون الأردنيون والأميركيون ينفون أي علاقة لها بالأزمات في المنطقة وخاصة الوضع في سوريا، وأكدوا أن التدريبات مقررة  منذ عامين.

جنود أميركيون خلال مشاركتهم في المناورات (الجزيرة)

تسريبات
لكن هذا النفي لم يصمد أمام تسريبات أميركية ربطت بين التدريبات والتطورات المتسارعة في سوريا على وقع الثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

ونقلت قناة سي أن أن الأميركية الأربعاء عن مصادر عسكرية أميركية قولها إن هناك تدريبات خاصة تجري بين الجيشين الأميركي والأردني، إضافة إلى تلك التي تجرى مع بقية القوات.

وتحدثت المصادر عن قوات أردنية تتدرب على كيفية التدخل لحماية أماكن داخل سوريا يوجد بها أسلحة بيولوجية وكيمياوية، في حال انفلات الأوضاع هناك وفقدان الجيش السوري السيطرة عليها، وأيضا كيفية التعامل مع المخاطر المحتملة لتلك الأسلحة في حال انتقلت إلى الأردن.

كما أكدت القناة نقلا عن المصادر ذاتها وجود تدريبات على إمكانية تدخل قوات دولية خلال ١٨ ساعة لتأمين ٢٠ مكانا يحوي أسلحة غير تقليدية في سوريا، خشية السيطرة عليها من جماعات محسوبة على تنظيم القاعدة.

وقالت سي أن أن إن التدريبات شملت طريقة تعامل الأردن مع تدفق عدد كبير من اللاجئين دفعة واحدة، وربطت بينه وبين خشية الأردن من وصول دفعات كبيرة من السوريين للأردن هربا من بطش النظام.

وذكرت المصادر الأميركية أن التدريبات الجارية تعكس التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن الأردن في حال تورط عسكريا مع سوريا.

 وحسب سي أن أن نفسها، فإن تدريبات "الأسد المتأهب" لا علاقة مباشرة لها بأي وضع في المنطقة، وهي مقررة مسبقا، لكنها تضع في الاعتبار الوضع في سوريا و"الخطر" الإيراني.

العقيد مخلد السحيم: لا علاقة لتدريبات "الأسد المتأهب" بالوضع في سوريا (الجزيرة)

نفي
وفي المقابل، نفى العقيد في الجيش الأردني والناطق باسم القوات المشاركة في المناورات مخلد عواد السحيم أي علاقة لتدريبات "الأسد المتأهب" بالوضع في سوريا.

وقال السحيم إن هذا التمرين يركز على الحرب غير التقليدية التي تشمل مقاومة "الإرهاب" وأمن الحدود ومقاومة المتمردين، والنقل الإستراتيجي والمناورات والضربات الجوية، ومواجهة التحديات والسيناريوهات الحالية والمستقبلية التي من ضمنها الأزمات الناشئة عن تدفق اللاجئين، وأيضا التعامل مع الحرب الكيمياوية.

واعتبر القائد العسكري الأردني أن لا علاقة لوجود الأسلحة الكيمياوية في بعض الدول بهذه المناورات، قائلا "نحن لدينا مصانع في المملكة فيها مواد كيمياوية، لذا نحن ندرب الجهات المختصة -سواء كانت حكومية أو منظمات غير حكومية- على التعامل مع أزمات ممكنة".

وردا على ما نسب لمصادر أميركية من أنه تجري تدريبات للسيطرة على مواقع أسلحة كيمياوية داخل سوريا في حال انهيار النظام، ذكر السحيم أن هذا السيناريو غير مفترض في هذا التمرين.

وبرأي المحلل العسكري والإستراتيجي واللواء المتقاعد من الجيش الأردني موسى الحديد، فإن التمارين العسكرية المشتركة بين الجيش الأردني والجيش الأميركي وجيوش أخرى ليست جديدة ولها إيجابيات وسلبيات.

وقال للجزيرة نت "تبرز الإيجابيات في اطلاع الدول المشاركة على أحدث الوسائل التكنولوجية وإدارة العمليات والتقليل من الأخطاء في الميدان، أما السلبيات فتتمثل في استغلال الولايات المتحدة لمثل هذه التمارين من أجل أغراض استخبارية على الجيوش المشاركة، واستغلال العوامل الجغرافية والإستراتيجية للتدرب على الحروب في المنطقة".

ويضيف الحديد أن الذي يشغل الولايات المتحدة هو الحرب على "الإرهاب"، ومشاركة كافة الدول في تحقيق إستراتيجيتها بشأنها.

واعتبر المحلل العسكري أن الوضع في سوريا والتوتر مع إيران حاضر بقوة في مثل هذه المناورات، ولم يستبعد أن يكون من ضمن أهداف الولايات المتحدة التحضير لحروب قادمة قد تكون من بينها حرب في سوريا.

المصدر : الجزيرة