مستوطنون عند بوابة دمشق بالقدس القديمة المحلتة ضمن احتفال بما يسمونه "توحيد شطري القدس" (الفرنسية) 

عوض الرجوب–الخليل

أفادت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات صباح اليوم تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية، في حين تخطط المستوطنات لمسيرات تخترق الأحياء الفلسطينية في المدينة.

من جهتها نددت الحكومة الفلسطيني في رام الله بإجراءات الاحتلال في مدينة القدس، واعتزام  مجلس الوزراء الإسرائيلي اتخاذ سلسلة إجراءات تهدف إلى تهويد المدينة، مؤكدة أن ذلك لن ينجح في تغيير هوية المدينة.

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أكدت مؤسسة الأقصى أن  نحو تسعين مستوطنا، بينهم عضوَا الكنيست "أوري أريئيل" و"ميخائيل بن آري" اقتحموا المسجد الأقصى صباح الأحد في ثلاث مجموعات.

وكانت المؤسسة ذاتها قد أفادت أن 45 عنصرا من الجماعات اليهودية والمستوطنين وعناصر المخابرات والجيش اقتحموا المسجد الأقصى الخميس الماضي "ضمن برنامج احتفال بما يسمونه توحيد شطري القدس" والمقصود به احتلال ما بقي من القدس عام 1967، بعد احتلال جزء منها عام 1948.

وتتخلل الاحتفال الذي بدأ الأربعاء الماضي وينتهي الاثنين حفلات موسيقية ومسيرات أبرزها مسيرة مركزية بعنوان "مسيرة الرقص بالأعلام" من المقرر أن تنطلق من حي الشيخ جراح إلى البلدة القديمة بالقدس، مرورا بمحاذاة أبواب المسجد الأقصى، وتنتهي بمهرجان في ساحة البراق.

وتقول مؤسسة الأقصى إن هذه الاحتفالات "تذكّر بالواقع الأليم الذي تحياه مدينة القدس والمخاطر الجسيمة التي يتعرّض لها المسجد الأقصى والمخططات الخطيرة التي تستهدف القدس والمسجد الأقصى".

استنفار
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت اليوم حالة الاستنفار في مدينة القدس لإفساح المجال أمام المستوطنين والمتطرفين لإتمام مسيراتهم الاستفزازية، ونشرت وحدات الشرطة وحرس الحدود مئات من عناصرها داخل المدينة وفق الهيئة الإسلامية المسيحية.

ونشرت سلطات الاحتلال أعدادا كبيرة من الجنود على المداخل والمفترقات العربية في الشارع الرابط بين القدس والخليل، وأغلقت عددا من المناطق بينها بلدة بيت أمر شمال الخليل التي أغلقت مداخلها بالأتربة والمكعبات الإسمنتية، وفق الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان محمد عوض.

وذكر عوض أن مستوطنين من مستوطنة كريات أربع نظموا مسيرتهم السنوية من المستوطنة وحتى مدينة القدس المحتلة عبر طريق الخليل–القدس، وأجبروا أصحاب المحال التجارية الواقعة على هذا الشارع على إغلاق محلاتهم.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية قد أفادت أن مجلس الوزراء الإسرائيلي سيعقد جلسة اليوم في المدينة بهذه المناسبة وسيصادق على سلسلة إجراءات "لتطوير العاصمة اقتصاديا وسياحيا واجتماعيا بكلفة 370 مليون شيكل" وهو ما يرى فيه الفلسطينيون إمعانا في تهويد المدينة.

من جهتها أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في معطيات نشرتها اليوم أن 78% من الفلسطينيين المقدسيين الذي يقدر عددهم بنحو 360 ألفا يعيشون تحت خط الفقر وفق معطيات 2011.

وأوضحت أن تقريرا صادرا عن جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أفاد بأن السبب الرئيسي للفقر هو ارتفاع معدلات البطالة حيث يوجد 40% من الرجال العرب في المدينة عاطلين عن العمل و85% من النساء عاطلات عن العمل.

نسبة 78% من الفلسطينيين بالقدس يعيشون تحت خط الفقر (الجزيرة نت)

تكريس الاحتلال
من جهتها اعتبرت الحكومة الفلسطينية برام الله "احتفالات اليوم" واجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي "محاولات لتكريس الاحتلال غير القانوني للقدس الشرقية" وفق الناطق باسم الحكومة غسان الخطيب.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "صمود أبناء القدس من مسلمين ومسيحيين وتمسكهم بأرضهم ومقدساتهم أفشل وسيفشل جهود تكريس وتهويد المدينة".

واعتبر الخطيب في حديثه للجزيرة نت بيان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي وتأكيدهم على عدم شريعة الاحتلال والاستيطان في القدس الشرقية "إشارة إلى فشل إسرائيل في تحقيق أي شرعية أو تقبل دولي بوجودها في المدينة".

وقال إن الجانب الفلسطيني الرسمي والشعبي يبذل كل طاقته لتعزيز صمود أبنائه في القدس الشرقية، مضيفا أن "تمسك الفلسطينيين بالقدس والدعم الذي يلاقونه والتكامل في العمل الرسمي والشعبي يساعد في إفشال المخططات الإسرائيلية".

من جهتها حذرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، من المسيرة اليهودية المقررة اليوم، وأدانت عزم الحكومة الإسرائيلية المصادقة على سلسلة من المشاريع  في المدينة.

وقالت في بيان لها تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن المستوطنين يعدون العدة لاحتفالات صاخبة ومسيرات في قلب الأحياء العربية بالقدس، مؤكدة نشر مئات من الجنود والعديد من المتاريس والحواجز لتأمين الحماية للمستوطنين.

المصدر : الجزيرة