رفض أردوغان تسليم الهاشمي أحدث توترا في العلاقات بين بغداد وأنقرة (الأوروبية)

وجه عشرات المتظاهرين العراقيين بينهم ممثلون عن نقابة عمال محافظة البصرة، تهديدات باستهداف المصالح التركية في البلاد، إذا لم تستجب أنقرة خلال 15 يوما لطلب تسليم طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية المتهم بـ"الإرهاب".

وتجمع المتظاهرون في ساعة مبكرة من صباح اليوم السبت أمام مقر القنصلية بوسط مدينة البصرة، رافعين لافتات كتب على إحداها "اتحاد نقابات عمال البصرة يستنكر التدخل السافر للحكومة التركية المتمثلة في رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في الشأن العرقي".

وشارك في التظاهرة التي فرض حولها إجراءات أمنية مشددة، زعماء عشائر وموظفون حكوميون وطلاب مدارس. وأحرق المتظاهرون علم تركيا وسط هتافات "كلا كلا تركيا" و"الشعب يريد إخراج الأتراك".

واستنكر رئيس اتحاد نقابات العمال في البصرة حسن العنزي "التصرفات والتدخلات السافرة للحكومة التركية في الشأن العراقي، وسعيهم لخلق فتنة طائفية في الشعب العراقي وإيوائهم المجرم طارق الهاشمي", على حد تعبيره. وطالب تركيا بتسليم الهاشمي للقضاء العراقي دون قيد أو شرط.

وهدد العنزي قائلا "نطالب الحكومة التركية بالاعتذار للشعب العراقي والحكومة العراقية لأفعالهم وإلا سنقوم بطرد القنصلية التركية من البصرة وطرد جميع الشركات التركية في البصرة". كما طالب الحكومة العراقية بغلق المنافذ الحدودية مع تركيا. يشار إلى أن عدد الشركات التركية العاملة في البصرة يبلغ 1600 شركة.

وطبقا لوكالة الصحافة الفرنسية, فقد استمرت المظاهرة, بينما لم يبادر المسؤولون في القنصلية التركية بالتدخل او التفاوض مع المتظاهرين.

وكان بكير بوزداغ نائب رئيس الوزراء التركي قد أعلن في التاسع من الشهر الجاري رفض بلاده تسليم الهاشمي الملاحق مع عدد من حراسه بتهمة الوقوف وراء 150 جريمة.

يذكر أن قضية الهاشمي تعد أحد أسباب توتر العلاقات, بعد أن رفضت تركيا تسليم الهاشمي الذي لجأ إليها، وصدرت بحقه مذكرة توقيف من قبل الشرطة الدولية الإنتربول.

كما انتقدت تركيا في أبريل/نيسان رئيس الوزراء نوري المالكي لـ"احتكاره للسلطة وتمييزه ضد السنة" كما قالت. وقد رد المالكي باتهام تركيا بتحولها إلى جهة عدائية لها أجندة طائفية والسعي إلى الهيمنة على المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية العراقية. 

استدعاء سفير تركيا
وفي مؤشر على تصاعد التوتر, استدعى العراق سفير تركيا في بغداد للاحتجاج على سلوك قنصلين تركيين يوم الخميس الماضي. وقال بيان نشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية العراقية إن مسؤولا في الوزارة التقى بالسفير التركي يونس دميرار لتقديم شكوى بشأن أنشطة قنصلي تركيا في مدينتي البصرة والموصل, ووصف الأنشطة بأنها بعيدة عن الواجبات والالتزام القنصلي المحدد باتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963. ولم يوضح البيان تفاصيل الأمر الذي احتج عليه العراق.

وتقول رويترز نقلا عن محللين إن تركيا ذات الأغلبية السنية تخشى أن يؤدي تنامي التوتر في العراق والعنف في سوريا إلى صراع سني شيعي أوسع نطاقا في المنطقة. وقد أقامت حكومة أردوغان في الآونة الأخيرة علاقات وثيقة مع مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق الذي يتنازع مع حكومة بغداد على السيادة في مدينة كركوك ونفط المنطقة.

يشار إلى أن العراق هو ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا بعد ألمانيا، حيث وصل حجم التجارة بين العراق وتركيا العام الماضي إلى 12 مليار دولار، ومثلت التجارة مع المنطقة الكردية أكثر من نصف هذا الرقم.

المصدر : وكالات