وليد إبراهيم-بغداد

نفت السلطات العراقية الخميس الاتهامات التي تضمنها تقرير نشرته منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان بأن الحكومة لا تزال تنفذ اعتقالات جماعية، وتحتجز أشخاصا بطريقة غير قانونية في منشأة عسكرية تقع داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين التي تضم مقار للحكومة العراقية وعدد سفارات الدول العربية والغربية بوسط بغداد.

وفي ذلك الإطار، نظمت السلطات العراقية زيارة ميدانية لعدد من الصحفيين إلى السجن الواقع في معسكر الشرف (كامب أونور) ويحمل نفس اسم المعسكر، حيث بدت زنازين السجن الانفرادية وغير الانفرادية التي تقدر بالعشرات كأنها مهجورة وغير مستعملة منذ فترة ليست بالقصيرة.

من جهته، قال الناطق باسم قيادة عمليات بغداد ضياء الوكيل للجزيرة من داخل السجن إن تقرير منظمة حقوق الإنسان الدولية "يفتقر إلى المصداقية والموضوعية".

وأضاف الوكيل أن السجن مغلق منذ الثالث عشر من مارس/آذار من العام الماضي، وأن كل السجناء الذين كان عددهم 170 محتجزا وزعوا على السجون التابعة لوزارة العدل العراقية، ولم يستعمل السجن منذ ذلك الحين.

ودعا الوكيل المنظمة لاتباع طرق مهنية في استقصاء المعلومات "بعيدا عن الإثارة".

المنظمة قالت إنها استندت إلى شهادة سجناء سابقين وعدد من المسؤولين الحكوميين  (الجزيرة)

تقرير المنظمة
وكانت المنظمة الدولية قد قالت إنها استندت في تقريرها إلى شهادة 35 شخصا بينهم سجناء سابقون وعائلات لأفراد، إضافة إلى عدد من المسؤولين الحكوميين، مؤكدة أن الحكومة العراقية زعمت قبل عام أنها أغلقت السجن "الذي وثقت به هيومن رايتس ووتش أعمال تعذيب جسيمة".

ويحتل السجن جزءا من أرض واسعة كانت تستعملها القوات الأميركية كقاعدة عسكرية لها قبل أن تقوم بتسليمه إلى السلطات العراقية قبل انسحابها من العراق.

ونقل التقرير عن جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة الدولية أن "قوات الأمن العراقية تعتقل أناسا خارج نطاق القانون من دون محاكمة أو اتهامات معروفة، وتخفيهم بمعزل عن العالم الخارجي".

وطالب ستورك الحكومة العراقية بالكشف الفوري "عن أسماء وأماكن جميع المعتقلين، وأن تطلق بشكل عاجل سراح أولئك الذين لم توجه إليهم اتهامات جنائية، وأن تحيل من توجه إليهم اتهامات إلى سلطة قضائية مستقلة".

وطالب التقرير الحكومة العراقية بـ"تعيين لجنة قضائية مستقلة للتحقيق في الادعاءات المستمرة بالتعذيب وغيره من أعمال سوء المعاملة والاختفاء والاحتجاز التعسفي في معسكر الشرف وغيره من الأماكن".

رد العدل
من جهة أخرى، نفى المتحدث باسم وزارة العدل العراقية أي مسؤولية لوزارته عن السجن في الوقت الحاضر. وقال حيدر السعدي إن الوزارة قطعت صلتها بالسجن منذ تاريخ إغلاقه في العام الماضي، وإن النزلاء تم توزيعهم على سجون أخرى تابعة لوزارة العدل.

وأوضح السعدي أن الادعاءات التي أثيرت عن السجن قبل إغلاقه العام الماضي من وجود حالات تعذيب ضد محتجزين "فيها نسبة من الصحة".

وبدوره قال رئيس اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان سليم الجبوري إن تقرير المنظمة الدولية "فيه شيء من الواقعية".

وكشف سليم للجزيرة نت عن أرقام متوفرة للجنة البرلمانية تشير إلى أن أعداد المعتقلين في السجون العراقية -حتى مارس/آذار الماضي- وصلت إلى نحو 35 ألف شخص.

المصدر : الجزيرة