توقف اجتماع شيوخ القبائل قبل اختيار أعضاء المجلس التأسيسي المنوط به المصادقة على الدستور (الجزيرة نت)
 
قاسم أحمد سهل-مقديشو
تأجلت عملية المصادقة على الدستور في الصومال والتي كان متوقعا أن تبدأ في مقديشو أمس الثلاثاء، إلى أجل غير مسمى، وسط تضارب حول أسباب هذا التأجيل الذي يعزوه البعض إلى انسحاب شيوخ من إقليم بونت لاند رغم نفي الحكومة ذلك.

فقد انسحب شيوخ قبائل ينتمون إلى مناطق إقليم بونت لاند من الاجتماع الذي بدأ انعقاده يوم 5 مايو/أيار الجاري في العاصمة بمشاركة شيوخ قبائل يمثلون العشائر من مختلف المناطق الصومالية.

وأكد إبراهيم ويدو من شيوخ عشائر هويه -أكبر قبائل الصومال- للجزيرة نت انسحاب هؤلاء الشيوخ من الاجتماع ومغادرتهم العاصمة إلى مناطقهم، دون ذكر عددهم والأسباب التي حملتهم على ذلك.

جمعالة نفى انسحاب شيوخ القبائل
من الاجتماع
(الجزيرة نت)

اعتراض وانسحاب
وربط بعض المراقبين انسحاب شيوخ قبائل بونت لاند باعتراض السلطة الحاكمة فيها قبل أيام قليلة على مسودة الدستور التي قالت إنها تحتوي على بنود لا يروق بعضها لبونت لاند وللشعب الصومالي، وطالبت بتعليق عملية المصادقة ريثما يتم تعديل هذه البنود، داعية المجتمع الدولي إلى المساعدة في تحقيق ذلك.

ونفى وزير الدولة لشؤون الدستور والاتحادية حسن محمد جمعالة للجزيرة نت انسحاب أي من الشيوخ من الاجتماع، قائلا إن "الذين غادروا اليوم هم موظفون من رئاسة بونت لاند رافقوا شيوخ القبائل من بونت لاند في سفرهم إلى مقديشو.. هناك شيخ واحد عاد إلى بونت لاند لأسباب شخصية".

وشرح جمعالة العوامل التي تسببت في تأخر خطوات المصادقة على الدستور، وقال إن بعض شيوخ القبائل لم يكملوا بعد اختيار الأعضاء الذين يمثلونهم في المجلس التأسيسي الذي من المقرر أن يصادق على الدستور.

وأضاف الوزير أن هناك الكثير من الذين تم اختيارهم في المجلس التأسيسي خارج البلاد، الأمر الذي يتطلب توفير كل التسهيلات التي تضمن وصولهم بأسرع وقت ممكن إلى العاصمة، كما ذكر أن شيوخ العشائر لم ينتبهوا لحصة النساء اللاتي قال إنهن سيشكلن 30% من المجلس التأسيسي والبرلمان الجديد.

وأشار إلى أن الحكومة لا تقبل تهميش النساء نظرا لأدائهن دورا رياديا في الفترة التي أعقبت انهيار الحكومة العسكرية السابقة عام 1991 ومساهمتهن في مناحي الحياة المختلقة، مما أجبر الحكومة على اتخاذ قرار بإشراك النساء في العملية السياسية وضمان حصولهن على حصتهن في المناصب والوظائف الحكومية.

شيوخ القبائل في اجتماعهم بمقديشو
قبل يوم من قرار التأجيل (الجزيرة نت)

غياب التمويل
وأورد بيان أصدرته الحكومة أمس عاملا آخر في تأجيل عملية التصديق، وهو "تقاعس المجتمع الدولي عن دفع التزاماته المالية لدعم مشروع خارطة الطريق وعملية الانتقال من المرحلة الانتقالية التي تنتهي في أغسطس/آب القادم".

وقال البيان "في سبتمبر/أيلول الماضي وعد المجتمع الدولي بتمويل مشروع خارطة الطريق، غير أنه لم تصل منه إلى الحكومة أي تمويل حتى الآن".

وأشار إلى أن الحكومة التزمت بواجباتها تجاه خارطة الطريق ونجحت في تنفيذ بنودها المتمثلة في المصالحة وصياغة الدستور والأمن والحكم الرشيد، وأنها جادة في تكملة ما تبقى من الخارطة خلال الأشهر الثلاثة القادمة للوصول إلى نتيجة ترضي الشعب الصومالي وتضمن خروج البلد من مأزقه الحالي.

وتحدث البيان عن رغبة الحكومة الصومالية في إنجاح الجهود الجارية كاجتماع شيوخ القبائل الذي يبحث مصير البلاد، واصفا التمويل اللازم الذي كان يفترض أن يتحمله المجتمع الدولي بأنه العقبة الرئيسية في نجاح الاجتماع الجاري والجهود التي تندرج تحت بنود خارطة الطريق. 

ولم يتحدد بعد موعد لاستئناف عملية المصادقة، غير أن الوزير جمعالة ذكر أنه بمجرد أن تكتمل إجراءات اختيار أعضاء المجلس التأسيسي في مدة أقصاها أسبوع، فسيتم استئناف العملية.

المصدر : الجزيرة