عباس يعلن دعم القدس بخصم أجر يوم من موظفي المنظمة والسلطة (رويترز-أرشيف)
 
اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بممارسة التطهير العرقي في القدس ضد الفلسطينيين، وقال في كلمة بثها التلفزيون الفلسطيني عشية إحياء الفلسطينيين للذكرى السنوية الـ64 للنكبة، إن "الاستيطان داخل المدينة وحولها يسير بوتائر لم تحدث منذ عقود".

وأضاف أن "هدم البيوت وتشريد أصحابها ممارسة يومية، والمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين هو هدف ثابت لأطماع الاحتلال والمتطرفين، ومنع المؤمنين مسلمين ومسيحيين من دخول المدينة للصلاة، وفرض الضرائب الباهظة على المواطنين لإجبارهم على الهجرة.. كل هذا سياسة لا تسمية لها سوى التطهير العرقي".

وقال عباس "أمام هذا الخطر لا تكفي الأقوال بل نريد أفعالاً تدعم صمود أهلنا المقدسيين الأبطال المرابطين دفاعاً عن الأقصى وكنيسة القيامة، بتنفيذ أشقائنا لتعهداتهم المالية التي أقرت على مستوى القمة العربية، والاستثمار في مشاريع تحقق تنمية اقتصادية مستدامة، وزيارة أكبرَ عددٍ ممكن من الأشقاء للمدينة تضامناً مع أهلها وليس تطبيعاً مع العدو كما يزعم البعض".
 
وتابع "إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تمنع المتضامنين الأجانب من المجيء إلى الأرض الفلسطينية وإلى القدس وتطردهم بالقوة أو تحتجزهم في المطارات، فهل يتوافق معها أصحاب الأصوات الذين يحرمون المجيء إلى القدس وزيارتها والصلاة في المسجد الأقصى" ، وناشد "القادة والمواطنين العرب والمسلمين والمسيحيين وكل أصحاب الضمائر الحية وكل الحريصين على بقاء بوابة السلام مفتوحة، أن يحموا القدس من التهويد وأن يثبّتوا صمود أهلها".

التاريخ لن يعود أبداً إلى الوراء، والاحتلال الإسرائيلي مهما بالغ في عدوانه وجبروته فهو إلى زوال، ومصلحة شعوب المنطقة -بما فيها شعب إسرائيل- هي تحقيق السلام

دعم
وقرر عباس دعم المدينة المقدسة بخصم أجر يوم عمل من موظفي منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة، وقال "أما نحن الفلسطينيين فإننا رغم الأزمة المالية وتعبيراً عن التضامن ودعم صمود القدس والمقدسيين، فإننا قررنا التبرع لهم بيوم عمل من قبل كل العاملين والموظفين في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية وحتى في القطاع الخاص، وثقتي تامة بأن الأخوات والإخوة كافة يوافقون بطيب خاطر على تأدية هذا الواجب الوطني".

وحذر الرئيس الفلسطيني إسرائيل من مواصلة سياستها في القدس، وقال إن القدس بوابة ومفتاح السلام، والعبث بالمدينة المقدسة من قبل الاحتلال إذكاء لنيران التوتر والحروب في المنطقة والعالم، "فنحن متمسكون بكل ذرة تراب وبكل حجر في القدس، ولن يكون هناك أي اتفاق سلام لا يتضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للقدس عاصمة دولتنا الفلسطينية".
 
ويرى أن التاريخ لن يعود إلى الوراء، وقال "إننا على ثقة تامة بأن التاريخ لن يعود أبداً إلى الوراء، والاحتلال الإسرائيلي مهما بالغ في عدوانه وجبروته فهو إلى زوال، ومصلحة شعوب المنطقة -بما فيها شعب إسرائيل- هي تحقيق السلام".

وأضاف "ولا سلام دون الاعتراف بدولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، أما الاستيطان فلن يجلب السلام للإسرائيليين، وبدون السلام ستبقى إسرائيل جزيرة معزولة وسط محيط مُعادٍ لها".

وجدد عباس التزامه بالمفاوضات من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع الفلسطيني الإسرئيلي، وقال "إن البديل الذي يتسع الحديث عنه هذه الأيام هو دولة ثنائية القومية، وهذا ما نرفضه أيضا"، واتهم المجتمع الدولي بازدواجية المعايير.
 
النكبة
وقال عباس "إن نكبة شعبنا عام 1948 لا مثيل لها في التاريخ الحديث للشعوب والأمم، فتحت مقولة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض اقتُلِعنا من مدننا وقرانا وشُطِب اسم فلسطين عن الخارطة وأضحى اسم الفلسطيني مرادفاً لكلمة لاجئ، وتم التعامل مع قرارات الأمم المتحدة بانتقائية فما كان في صالحنا نسبياً تم تجاهُلُه وما كان في صالح إسرائيل تم تثبيته".

وينظم الفلسطينيون اليوم الثلاثاء مسيرات احتجاجية في مختلف أنحاء الضفة الغربية إحياء لذكرى النكبة التي رحل أو أجبر على الرحيل فيها مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، وأصبحوا لاجئين تجاوز عددهم ستة ملايين موزعين على عدد من الدول العربية والأجنبية، إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

المصدر : رويترز