الجيش اللبناني انتشر في كافة المناطق التي شهدت اشتباكات (الفرنسية)

استكملت وحدات من الجيش اللبناني الثلاثاء انتشارها في المناطق التي شهدت اشتباكات في مدينة طرابلس بشمال البلاد على مدى ثلاثة أيام أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص وجرح عشرات آخرين. وفي الوقت ذاته واصل إسلاميون اعتصامهم في ساحة النور احتجاجا على اعتقال أحد النشطاء.

وانتشر الجيش جزئيا في اثنتين من مناطق الاشتباك، وهما منطقتا حي الأميركان، ومشاريع الريفا.

ومنذ السادسة صباحا بالتوقيت المحلي دخلت مدرعات الجيش إلى شارع سوريا الفاصل بين حي باب التبانة ذي الغالبية السنية المناهضة للنظام السوري وجبل محسن ذي الغالبية العلوية المؤيدة للنظام السوري. وانتشر الجيش بعد ذلك في كافة المناطق التي شهدت الاشتباكات.

ورافق انتشار الجيش دخول جرافات عملت على رفع الأتربة والحواجز التي وضعها المسلحون. كما قامت بسحب القذائف والقنابل غير المنفجرة المنتشرة بين الأحياء السكنية والمنازل.

من جانب آخر تعمل فرق تابعة لمؤسسة كهرباء لبنان على إعادة وصل التيار الكهربائي بعد الأضرار التي لحقت بالشبكة العامة جراء المعارك.

وقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إن "إطلاق النار توقف في طرابلس، والوضع الأمني الذي ساد خلال اليومين الماضيين انتهى". وأوضح أنه تم التوصل إلى وقف إطلاق النار ونشر الجيش بفضل "حكمة الجيش وتعاون قيادات طرابلس".

وأضاف ميقاتي -خلال لقاء له مع صحفيين في مقر رئاسة الحكومة- "الساعات الثماني والأربعون الماضية كانت صعبة"، مشيرا إلى أنه اجتمع مع كل الأطراف السياسية المعنية بالوضع في طرابلس ومع قادة سلفيين وتم التفاهم على أمور عدة، بينها وقف إطلاق النار.

واندلعت الاشتباكات في طرابلس بين مجموعات مسلحة مؤيدة للنظام السوري وأخرى معارضة له مساء السبت بعد ساعات من توقيف الناشط شادي المولوي بتهمة الارتباط "بتنظيم إرهابي".

ويقول أفراد عائلته والتيار الإسلامي في أكبر مدن شمال لبنان إن سبب توقيف المولوي هو تقديمه المساعدات إلى اللاجئين والمعارضين السوريين. ويتهمون بعض من في السلطة في لبنان بتنفيذ "أوامر سورية".

المعتصمون يطالبون بالإفراج عن المولوي وعن موقوفين إسلاميين آخرين (الفرنسية)

تواصل الاعتصام
في هذه الأثناء يتابع إسلاميون اعتصامهم في ساحة النور عند مدخل طرابلس الجنوبي التي نصبوا بها خياما منذ السبت، مطالبين بالإفراج عن المولوي وعن موقوفين إسلاميين آخرين مضى على توقيفهم سنوات من دون أن يحالوا إلى المحاكمة.

وانتقد عدد كبير من القيادات السياسية السنية استدراج المولوي إلى مكتب النائب والوزير محمد الصفدي في طرابلس من أجل توقيفه.

وقال ميقاتي إن هناك "اعتصاما سلميا غير مسلح لا يزال قائما في طرابلس على خلفية مشكلة الموقوفين الإسلاميين"، لكن "حمل السلاح والإخلال بالأمن أمر غير مقبول".

وأشار إلى أن "طريقة اعتقال شادي المولوي غير عادية وغير لائقة وغير مقبولة، إذا كانت هناك استنابة قضائية في حقه، يمكن توقيفه بأي طريقة، لا في مكتب وزير ونائب". وأضاف أن القضاء سيقول كلمته في كون المولوي مذنبا حقا أم لا.

أما بالنسبة إلى الموقوفين الإسلاميين الآخرين المتهم معظمهم بالمشاركة في المعارك بين تنظيم فتح الإسلام والجيش اللبناني في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين عام 2007، فأشار رئيس الحكومة إلى أن وزارة العدل أبلغته أن "مطالعة المدعي العام في حقهم أصبحت جاهزة وسيصدر قرار ظني قريبا"، وأن القضاء سيفصل في مسألة توقيفهم.

وتشهد مدينة طرابلس كبرى مدن الشمال اللبناني توترات مستمرة أججها اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا قبل أكثر من عام.

المصدر : الفرنسية