هددت حكومة جنوب السودان بالسيطرة عسكريا على أبيي إذا لم تسحب الحكومة السودانية أيضا قواتها من المنطقة المتنازع عليها، بينما قللت الخرطوم من هذا التهديد، وأبدت استعدادها مبدئيا لسحب قواتها من هذه المنطقة الغنية بالنفط ولكن بشروط.

فقد قال مسؤول ملف أبيي في حكومة جنوب السودان لوكا بيونغ -خلال حفل بمناسبة سحب قوات بلاده من أبيي- إنه إذا لم تسحب الحكومة السودانية أيضا قواتها بنهاية يوم الخامس عشر من هذا الشهر فسيطلب من حكومته التدخل عسكريا للسيطرة على أبيي.

وكانت الأمم المتحدة قالت الجمعة إن جنوب السودان سحب شرطته من منطقة أبيي المتنازع عليها بعد تهديدات من مجلس الأمن بفرض عقوبات.

وقال متحدث باسم الأمين العام الأممي بان كي مون إن القوات الأممية المؤقتة في أبيي أفادت بأن المفتش العام لجنوب السودان أمر رسميا بسحب عناصر الشرطة من المنطقة. وأضاف أنه فور الإعلان نقل نحو 700 من عناصر الشرطة إلى جنوب السودان، مشيرا إلى أن البعثة الأممية بصدد التحقق من أن جميع عناصر الشرطة قد انسحبوا من أبيي.

وكانت الأمم المتحدة قالت في مارس/آذار الماضي إن السودان ينشر ما بين 400 و500 جندي في أبيي، بينما يوجد 300 جندي من قوات الجنوب متمركزين على بعد ميلين إلى الجنوب من حدودها. ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن على تجديد ولاية قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يوم 16 مايو/أيار الجاري. 

مروح: تهديدات جوبا لا تعنينا (الجزيرة نت-أرشيف)

الخرطوم تقلل
وفي المقابل، قللت الحكومة السودانية من تهديدات جوبا بالسيطرة على أبيي، وقال الناطق باسم الخارجية السودانية العبيد أحمد مروح إن هذه التهديدات "تأتي في سياق تضليل متعمد من حكومة الجنوب للرأي العام الدولي".

وأوضح -في حديث للجزيرة من الخرطوم- أن الانسحاب من أبيي محكوم باتفاق ترتيبات انتقالية وقع العام الماضي، بحيث يحصل انسحاب متزامن للطرفين من أبيي ومراقب من ممثلين للجانبين والقوة الأممية الموجودة في المنطقة.

وأضاف "تهديدات جوبا لا تعنينا، ونحن مستعدون مبدئيا للانسحاب من أبيي بشرط أن يكون هناك انسحاب متزامن لقوات الجانبين ومراقب أمميا، وفقا لترتيبات إدارية وأمنية متفق عليها".

هجليج
من جهة ثانية أعلنت حكومة السودان رفضها القاطع اعتبار هجليج منطقة متنازعا عليها كما تطالب بذلك حكومة جنوب السودان لاستئناف المفاوضات بين الدولتين.

وقال غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني -في تصريحات للصحفيين- إن هجليج سودانية ولا تنازع عليها بشهادة المجتمع الدولي.

وأضاف أن موقف دولة الجنوب الذي يتبنى أجندة الحرب "يضع العراقيل أمام أي مجهودات للتسوية، ولابد من التعرف على ما وراء هذا القرار من أجندة تريد إجهاض عملية السلام"، مشيرا إلى أن نهج دولة الجنوب "سيعود عليها بعواقب وخيمة".

خريطة السودان وتظهر فيها منطقتا هجليج وأبيي (الجزيرة)

وأكد أن قرار مجلس الأمن الأخير "وضع بسوء القصد أجندة أسست لمثل هذه الخلافات التي لا تنتهي من خلال الفقرة التي تحدثت عن ضرورة الحديث عن المناطق المتنازع عليها والمناطق المدعاة، مما فتح الباب واسعا للادعاءات بين الطرفين لمناطق على شريط حدودي يبلغ طوله ألفيْ كيلومتر".

وكانت حكومة جنوب السودان وافقت على خريطة الدولة الوليدة التي قالت إنها ترسم الحدود بينها وبين السودان، وتتضمن مناطق متنازعا عليها مثل أبيي وهجليج، ورفضت الخرطوم هذه الخطوة معتبرة أن قادة دولة الجنوب ما زالوا ينوون إشعال الحرب مع الشمال.

وكان مجلس الأمن قد صادق على قرار يدعو الخرطوم وجوبا إلى إنهاء الأعمال العدائية بينهما وحل القضايا الخلافية، مانحا الطرفين مهلة ثلاثة أشهر لتسوية جميع الخلافات تحت التهديد بفرض عقوبات.

وتعهد طرفا النزاع بالسعي إلى إحلال السلام بعد المواجهات الدامية التي بدأت نهاية مارس/آذار الماضي، وبلغت ذروتها عقب استيلاء جنوب السودان على منطقة هجليج النفطية واستعادة السودان سيطرته عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات