ولي عهد البحرين التقى هيلاري كلينتون أثناء زيارته لواشنطن (الفرنسية)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس الجمعة أن الولايات المتحدة ستستأنف بيع بعض مبيعات الأسلحة إلى البحرين، رغم المخاوف بشأن حقوق الإنسان بعد الاحتجاجات التي استمرت أكثر من عام ضد حكام المملكة.

وأوضحت الوزارة في بيان أن إدارة الرئيس باراك أوباما أخطرت الكونغرس بأنها ستسمح ببيع بعض الأسلحة لقوة دفاع البحرين وخفر السواحل والحرس الوطني، لكنها ستبقي في الوقت الحالي على وقف تسليم صواريخ تاو وعربات همفي.

وأضاف البيان "قررنا الإفراج عن بنود إضافية للبحرين، واضعين في الاعتبار وجود عدد من مشكلات حقوق الإنسان التي لم تحل والتي ينبغي لحكومة البحرين معالجتها".

ولم تكشف الوزارة عن القيمة الإجمالية للمبيعات التي سيتم الإفراج عنها، لكنها أكدت أنها "لا تستخدم في السيطرة على الحشود".

وقال مسؤولون أميركيون إن من بين المبيعات التي سيتم تسليمها سفنا لحماية الموانئ وتطويرات لمحركات توربينية تستخدم في طائرات أف16، إلى جانب تشريع من شأنه أن يمهد الطريق لمبيعات مستقبلية لفرقاطة بحرية.

وتتضمن المبيعات التي ما زالت معلقة إلى جانب الصواريخ وعربات همفي، الغاز المدمع وقاذفاته وقنابل الصوت.

إدارة أوباما أخطرت الكونغرس بأنها ستسمح ببيع بعض الأسلحة للبحرين (الفرنسية-أرشيف)

انتقادات
وقد قوبل قرار استئناف مبيعات السلاح بانتقاد من السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي الذي أعد بندا أجازه الكونغرس العام الماضي يشترط تشاور الإدارة مع النواب قبل السماح ببيع الغاز المدمع والمعدات الأخرى المتعلقة بالسيطرة على الحشود لحكومات الدول التي تمر بتحول ديمقراطي في الشرق الأوسط.

وقال ليهي في بيان "رغم أنني سعيد باستمرار الإدارة في منع الغاز المدمع والمعدات الأخرى المتعلقة بالسيطرة على الحشود عن قوات الأمن البحرينية، فإن بيع هذه الأسلحة يبعث برسالة خطأ".

وأضاف أن "حكومة البحرين لم تحترم بعدُ المطالب المشروعة للشعب البحريني، ولم تحاسب ضباط الشرطة والجيش لاعتقالهم وتعذيبهم وقتلهم المحتجين البحرينيين".

وجاء استئناف المبيعات العسكرية بعد زيارة قام بها الأربعاء إلى واشنطن ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة، حيث التقى بجو بايدن نائب الرئيس الأميركي ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا.

وقال البيت الأبيض إن "نائب الرئيس أبدى قلقه بشأن التصعيد في العنف بالشوارع في الآونة الأخيرة بما في ذلك الهجمات ضد قوات الأمن"، بينما قالت وزارة الدفاع إن بايدن حث أيضا على أهمية حماية حقوق الإنسان ومحاسبة الحكومة على الانتهاكات التي حدثت في الماضي، وهي رسائل عززها أيضا بانيتا.

وكانت إدارة أوباما قد أرجأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مبيعات أسلحة للبحرين بقيمة 53 مليون دولار انتظارا لنتائج تحقيق محلي في انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان منذ بدأت الاحتجاجات في فبراير/شباط 2011. وكانت الصفقة الأصلية المقترحة تشمل 44 عربة همفي مدرعة وعدة مئات من صواريخ تاو والعتاد المتصل بها.

من المظاهرة التي نظمتها جمعية الوفاق الوطني أمس الجمعة (الفرنسية)

حقوق الإنسان
وانتقد مدافعون عن حقوق الإنسان واشنطن لردها المحدود على حملة البحرين ضد المحتجين والتي تناقضت مع الدعم المعلن والقوي للاحتجاجات في مصر وتونس وسوريا.

وقالت الخارجية الأميركية إن حكومة البحرين اتخذت خطوات لتنفيذ إصلاحات، لكنها أضافت "يزداد الاستقطاب في الدولة ولا يزال ينبغي بذل مزيد من الجهود". 

وأضافت "نشعر بالقلق من استخدام الشرطة المفرط للقوة والغاز المدمع، وفي الوقت نفسه نحن قلقون من استخدام بعض المحتجين للعنف بشكل شبه يومي". وحث البيان الجانبين على الامتناع عن التحريض. 

وكان بعض المحتجين قد انتقدوا البيع المقترح للأسلحة، قائلين إنه يمكن أن يضعف مصداقية الولايات المتحدة في وقت حساس من الانتقال إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط، لكن إدارة أوباما تعرضت لضغوط للوقوف إلى جانب حكام البحرين -لاسيما من السعودية وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي- في مواجهة احتجاجات من جانب الأغلبية الشيعية. 

وكان المئات من مؤيدي المعارضة البحرينية قد تظاهروا بعد ظهر الجمعة في بلدة كركزان جنوب غرب المنامة قبل أن يتفرقوا بهدوء، وذلك بعد مناوشات مع الشرطة تمكنوا فيها من قطع طرق. ورفع المتظاهرون لافتات طالبت بالديمقراطية وبالإفراج عن المعارضين المعتقلين.

وطالبت القوى المنظمة للمظاهرة -وأبرزها جمعية الوفاق الوطني الإسلامية- المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته "في معاملة مطالب الشعب البحريني بنفس المعيار الذي تتم به معاملة بقية الشعوب في العالم العربي المطالبة بالديمقراطية ورفض الدكتاتورية ومصادرة الرأي".

المصدر : وكالات