لقاء بين عباس ونتنياهو برعاية أوباما في واشنطن عام 2009 (رويترز)

تسلم اليوم إسرائيل ردها على رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لتطالبه بالعودة إلى مفاوضات عملية السلام، وفق ما كشفه مسؤول فلسطيني رفيع، وفي هذه الأثناء حثت واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين عقب تشكيل حكومة وحدة مع حزب كاديما برئاسة شاؤول موفاز.

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته، أن إسحاق مولخو المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيسلم مساء اليوم الرسالة إلى عباس في رام الله مقر القيادة الفلسطينية.

لكن الجانب الإسرائيلي قال -حين سألته وكالة الصحافة الفرنسية عن ذلك- إنه لا علم له بالموضوع. وفي 17 أبريل/نيسان، تسلم نتنياهو رسالة من عباس اتهم فيها الإسرائيليين بالعمل على "تقويض حل الدولتين".

ووعد نتنياهو بالرد "في الأسبوعين المقبلين"، إلا أنه تأخر بسبب موت والده وانضمام حزب كاديما المفاجئ إلى الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع.

وكان عباس قد دعا في رسالته إسرائيل إلى استئناف مفاوضات السلام بناء على حدود 1967، مع "تبادل طفيف للأراضي بالقيمة والمثل" وتجميد الاستيطان بما في ذلك الاستيطان في القدس الشرقية بهدف العودة إلى طاولة المفاوضات.

كما طالب عباس لاستئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ سبتمبر/ أيلول2010، بالإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين خصوصا الذين اعتقلوا قبل اتفاقات أوسلو عام 1993 و"إلغاء كافة القرارات التي اتخذتها الحكومات الإسرائيلية منذ عام 2000".

اتفاق التحالف مع كاديما تضمن بندا تلتزم بموجبه الحكومة بدفع عملية سلام مسؤولة (الفرنسية)

شروط مسبقة
وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قد حذر الشهر الماضي من أن السلطة الفلسطينية ستتابع تحركها على الساحة الدولية في حال الحصول على رد سلبي على رسالة عباس.

من جهتها، تطالب إسرائيل "باستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة"، وهو ما يعني رفضها للمطالب الفلسطينية.

وأعلن مكتب نتنياهو في بيان في الـ11 من الشهر الماضي أنه سيقترح رفع مستوى المحادثات المباشرة لتصبح بينه وبين عباس. وأضاف أن الرسالة التي ينقلها مولخو ستحدد موقف إسرائيل بشأن اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين.

في غضون ذلك بحثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع نتنياهو "الفرصة" التي يمكن أن تتيحها حكومة الوحدة الوطنية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وفق ما قالته المتحدثة باسم الخارجية.

من جانبها نقلت صحيفة هآرتس أمس عن كلينتون قولها في اتصال هاتفي مع نتنياهو، إن الإدارة الأميركية تأمل عقب تشكيل حكومة الوحدة الإسرائيلية الواسعة أن تنفذ إسرائيل خطوات لدفع عملية السلام مع الفلسطينيين.

ولفتت الصحيفة إلى أن أقوال كلينتون جاءت إثر تذرع نتنياهو خلال السنوات الثلاث الماضية منذ تشكيل حكومته بعدم استطاعته التقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين خوفًا من سقوط حكومة اليمين التي يرأسها.

الإدارة الأميركية ترى أنه حتى لو كانت احتمالات انطلاق عملية السلام ضئيلة، فإن التحالف الواسع لدى نتنياهو يسمح له بتنفيذ عدة خطوات لتقوية السلطة الفلسطينية

ذرائع نتنياهو
وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانا مقتضبا حول المحادثة الهاتفية بين نتنياهو وكلينتون جاء فيه أن كلينتون هنأته على تشكيل حكومة الوحدة.

لكن هآرتس نقلت عن مصادر في الخارجية الأميركية قولها إن المحادثة الهاتفية لم تتضمن التهاني والمجاملات فقط.

وأضافت الصحيفة أن مصدرا رفيع المستوى قال إن كلينتون أبلغت نتنياهو أنها ترحب ببند في اتفاق التحالف مع كاديما تلتزم حكومة الوحدة بموجبه بدفع عملية سلام مسؤولة.

كذلك سألت كلينتون نتنياهو عن رسالته الجوابية على رسالة عباس وموعد إرسال هذه الرسالة إلى الرئيس الفلسطيني، مشددة على أن تبادل الرسائل ينبغي أن يقود إلى استئناف الاتصالات الدائمة بين مندوبين إسرائيليين وآخرين فلسطينيين.

ووفقا للصحيفة فإن الأميركيين يأملون، حتى لو لم يحدث انطلاق في العملية السياسية، أن ينشأ حراك يمنع حدوث تصعيد أمني في الضفة الغربية حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن الرسالة المركزية التي مررتها كلينتون إلى نتنياهو بلغة دبلوماسية مفادها أن الذرائع انتهت وأن الإدارة الأميركية ترى أنه حتى لو كانت احتمالات انطلاق عملية السلام ضئيلة، فإن التحالف الواسع لدى نتنياهو يسمح له بتنفيذ عدة خطوات لتقوية السلطة الفلسطينية.

المصدر : وكالات