قال مراقبون من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية إن الانتخابات البرلمانية التي جرت الخميس في الجزائر خطوة على الطريق الصحيح، مشيرين في الوقت نفسه إلى تسجيل بعض السلبيات. لكن أحزابا جزائرية شككت في نزاهة الانتخابات وشفافيتها، واعتبرت أن الجزائر فوتت على نفسها فرصة تاريخية للتغيير الديمقراطي.

خطوة أولى
وأشار رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي خوسيه أغناسيو سالافرانكا إلى تسجيل العديد من النقاط الإيجابية، مضيفا أن الانتخابات البرلمانية مثلت خطوة أولى على طريق الإصلاح وقد تؤدي إلى تعميق الديمقراطية وحقوق الإنسان، على حد تعبيره.

واستعرض سالافرانكا بعض المظاهر السلبية التي شابت عمليات الاقتراع، مشددا على أنها لا ترقى إلى التشكيك في مصداقية الانتخابات التي قال إنها جرت بصورة سلمية.

سالافرانكا اعتبر الانتخابات البرلمانية خطوة أولى على طريق الإصلاح (الفرنسية)

وذكر رئيس البعثة أنه يشعر بالقلق لأن وزارة الداخلية الجزائرية، التي تدير الانتخابات، رفضت منح مراقبيه حرية الحركة بين اللجان الانتخابية.

ونوهت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى أنها تفضل إضافة إجراءات أخرى فيما يتعلق بالشفافية، لافتة إلى أنها ستقدم تقريرا مفصلا  للسلطات الجزائرية في الأشهر المقبلة يتضمن التوصيات التي من شأنها تحسين بعض جوانب المسار الانتخابي في المواعيد الانتخابية المقبلة.

ورأى مراقبو الاتحاد الأفريقي، المقدر عددهم بمائتي مراقب، أن التصويت خلال الانتخابات الجزائرية كان "حرا وشفافا وقانونيا ونزيها"، وجاء ذلك على لسان الرئيس السابق لزيمبابوي جواكيم شيسانو.

كما أشادت الجامعة العربية بالانتخابات في  الجزائر، وقالت إنها تمت في مجملها في "جو من الحرية والديمقراطية" سمح للمواطن الجزائري بممارسة حقه في اختيار مرشحيه "دون عوائق أو ضغوط".

وأوضح بيان باسم الأمين العام للجامعة نبيل العربي أن بعثة الجامعة التي ضمت 132 عضوا لاحظت وجود بعض الجوانب السلبية التي لم تؤثر على سلامة سير الانتخابات وعلى النتائج، والتي من المكن  تجنبها مستقبلا، حسب ما جاء في البيان.

مناصرة قال إن السلطة ضيعت على الجزائر فرصة للتغيير السلمي الديمقراطي (الجزيرة)

فرصة ضائعة
ولم تكن هذه التعليقات والمواقف الصادرة عن بعثات المراقبين الأوروبية والأفريقية والعربية متناغمة مع تصريحات لأحزاب جزائرية انتقدت العملية الانتخابية وشككت في مصداقيتها.

فقد أكد رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة أن السلطة ضيعت على الجزائر فرصة سانحة للتغيير السلمي الديمقراطي.

واعتبر مناصرة أن خلاصة نتائج الانتخابات التشريعية تتمثل في خيبة الشعب الجزائري الذي علق آمالا كبيرة على إحداث التغيير بعد الربيع العربي.

وخلال ندوة صحفية عقدها السبت بالمقر الوطني للجبهة بدرارية، قال مناصرة إن كل المراحل والمعطيات كانت مزيفة، مشيرا إلى أن نصف الشعب لم ينتخب، وأن الانتخابات أفرغت من محتواها الاستحقاقي لأن أدوات التزوير المتوفرة في يد السلطة قد مورست رغم الصعوبات أمام الرأي العام ويقظة الشعب ونضج الأحزاب، على حد تعبيره.

وفي وقت سابق اعتبرت أحزاب التحالف الإسلامي في الجزائر أن نتائج الانتخابات التشريعية التي منحت الفوز للحزب الحاكم تعد "تراجعا" عن الديمقراطية, وقالت إن "الربيع الجزائري صار مؤجلا".

وقال أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم -أهم حزب في "تكتل الجزائر الخضراء" الذي يضم أحزابا إسلامية- "ما زلنا راسبين في السنة الأولى ديمقراطية، وقد حصل تراجع عن الديمقراطية نحو الاتجاه الأحادي".

وأضاف "راهنا على أن يكون 10 مايو/أيار ربيعا ينبت الأزهار، إلا أن الربيع الجزائري صار مؤجلا"، في إشارة إلى الربيع العربي الذي أوصل الإسلاميين إلى السلطة في تونس ومصر والمغرب.

 سلطاني (يمين): الأغلبية التي أفرزتها الانتخابات لا تضمن الاستقرار ولا تساعد على بناء الديمقراطية (الجزيرة)

أغلبية غير ضامنة
واعتبر سلطاني أن الأغلبية الجديدة التي أفرزتها النتائج لا تضمن الاستقرار ولا تساعد على بناء ديمقراطية تشاركية, واستغرب "كيف أن 31 ولاية من بين 48 تضمها الجزائر لم يفز فيها التكتل الإسلامي بأي مقعد". وأشار أبو جرة في هذا الصدد إلى مدينة البليدة (50 كلم جنوب غرب الجزائر) التي تعد معقلا لحزبه ومع ذلك لم يفز فيها بأي مقعد.

بدوره, أعلن التحالف الإسلامي أنه سيتشاور مع الأحزاب الأخرى من أجل قراءة سياسية لهذه النتائج "لاتخاذ ربما مواقف مشتركة".

وحسب النتائج المعلنة, فقد حصل تكتل الجزائر الخضراء الذي يضم حركات النهضة والإصلاح ومجتمع السلم على 48 مقعدا، وحصلت جبهة العدالة والتنمية (إسلامية) على سبعة مقاعد، وجبهة التغيير (إسلامية) على أربعة مقاعد.

ولم يحصل حزبان إسلاميان آخران هما حزب الحرية والعدالة وجبهة الجزائر الجديدة على أي مقعد، مما يعني أن الإسلاميين بأحزابهم السبعة نالوا ما مجموعه 59 مقعدا.

وفاز حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بـ220 مقعدا من أصل 462، يليه حليفه في التحالف الرئاسي التجمع الوطني الديمقراطي الذي حصل على 68 مقعدا.

وقال وزير الداخلية دحو ولد قابلية إن الشعب اختار دعم جبهة التحرير الوطني "لأنها حزب يعرفه، ولأنه قدم الملاذ الآمن من الاضطرابات في المنطقة".

كما رأى الوزير في مؤتمر صحفي أن الانتخابات عززت ارتباط الشعب بقيم السلام والاستقرار, قائلا "إذا اختار الشعب أحزابا كانت في البرلمان السابق فالأمر يرجع إليه".

المصدر : وكالات