المجمع العلمي المصري تعرض للاحتراق الكامل منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي (الجزيرة-أرشيف)

كشف رئيس المجمع العلمي المصري إبراهيم بدران عن انتهاء أعمال ترميم المجمع الذي تعرض للاحتراق الكامل منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي, أثناء اشتباكات في محيطه بين متظاهرين وقوات الأمن المصرية.

وقال بدران في حوار مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في القاهرة إنه بات من المقرر افتتاح مبنى المجمع العلمي بعد ترميمه بالكامل نهاية مايو/أيار الجاري, ليعود لممارسة المهمة التي أنشئ من أجلها أثناء الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 كمركز للبحوث المصرية, ومجمع للدراسات والأبحاث والمجلدات وملتقى العلماء.

وأضاف أن خطته لتطوير دور المجمع تتضمن تحويله إلى مركز علمي حقيقي يضم أكاديميات علمية متخصصة في مجالات البحث الحديثة, وعلى رأسها الأبحاث الطبية والهندسية والثقافية, بالإضافة إلى الارتقاء بدور مكتبته التي تضم آلاف المجلدات النادرة وأمهات الكتب.

وقال بدران، الذي شغل سابقا مناصب وزير الصحة ورئيس المركز القومي المصري للبحوث ورئيس جامعة القاهرة, إن لدى المجمع حاليا ما يقرب من 20 ألف مجلد محفوظة بدار الكتب المصرية ستعود لمكانها قبل الافتتاح, إضافة إلى 7500 كتاب ومجلد نادر أعلن أمير الشارقة بالإمارات العربية المتحدة سلطان القاسمي عن إهدائها للمجمع.

وفيما يخص كتاب "وصف مصر" أحد أبرز الكتب المتضررة من الحريق، قال رئيس المجمع إن مصر تمتلك تسع نسخ من الكتاب وإنه ستكون لديه نسخة كاملة حيث عرضت كل من مكتبة الإسكندرية وجامعة القاهرة منح المجمع إحدى النسخ التي تملكها.

بدران: تحتاج مصر عشر جامعات بحثية على الأقل لتحقق التطور المأمول، وهناك عدة جامعات مصرية قائمة بالفعل يمكن تحويلها إلى جامعات بحثية بمجهود بسيط وبشيء من التمويل والتدريب

الارتقاء بالبحوث
وتابع بدران أنه من المقرر أن يتحول الكيان العلمي الكبير إلى ملتقى حقيقي للبحوث, حيث تضم مصر بالفعل 380 مركزا بحثيا لا يربطها ببعضها أي كيان، وهو أمر لا يمكن -على حد قوله- أن يستمر إذا ما كانت هناك نية للارتقاء بالبحث العلمي في مصر باعتباره الأمل في النهضة الحقيقية.

وكشف الطبيب والعالم المصري المعروف أن أحد أبرز مشكلات المجمع العلمي تتمثل في عدم تبعيته لأي جهة حكومية بما يجعله تائها بين كواليس الإدارات الحكومية, مشيرا إلى أن المجمع العلمي عقب إنشائه كان تابعا لخديوي مصر ثم للملك مباشرة "وسوف أطلب يوم الافتتاح بشكل مباشر أن يتم إلحاق تبعيته إما بمجلس الوزراء أو برئاسة الجمهورية مباشرة".

وأضاف أن الأزمة المصرية الحقيقية تتمثل في عدم الاهتمام بالبحث العلمي، مدللا بميزانية البحث العلمي التي كانت تخصصها الحكومة للإنفاق على الأبحاث بجامعة القاهرة وقت أن كان رئيسا لها والتي لم تكن تتجاوز أربعة آلاف جنيه (سبعمائة دولار تقريبا) بينما تنتج الجامعة بالجهود الذاتية ما يقرب من سبعة آلاف بحث ورسالة ماجستير ودكتوراه سنويا.

ولكنه استدرك أن مصر حاليا مؤهلة تماما لتحقيق التنمية حيث إن الطاقات البشرية المؤهلة موجودة بالفعل، والإمكانيات المالية والعملية يمكن توفيرها، والمجالات متاحة لبدء العمل "لكن الانطلاقة تنتظر الرئيس القادم، وأزعم أن عددا من المرشحين يدرك أهمية البحث العلمي وكونه المنقذ الحقيقي للبلاد مما وصلت إليه رغم آلاف الأبحاث المكدسة في الجامعات ومراكز البحوث التي تنتظر فرصة لتطبيقها على أرض الواقع".

وذكر بدران أن "مصر تحتاج عشر جامعات بحثية على الأقل لتحقق التطور المأمول، وهناك عدة جامعات مصرية قائمة بالفعل يمكن تحويلها إلى جامعات بحثية بمجهود بسيط وبشيء من التمويل والتدريب لتكون نواة لمشروع البحث العلمي المستقبلي".

وأضاف أن السياسة التكنولوجية لمصر تم إعدادها منذ سنوات طويلة وتضم مشروعا متكاملا لتطوير البحث العلمي، لو تم تنفيذه فإن الأوضاع ستتغير بالكامل "لكن هناك من لا يريدون لهذا المشروع أن يظهر للنور، وبالتالي فإنه قد يواجه الكثير من العقبات وربما يتعرض من يتصدون لتنفيذه لأخطار كبيرة".

المصدر : الفرنسية