عبرت دولة جنوب السودان عن استعدادها من الآن لاستئناف المفاوضات مع السودان في مسعى لحل خلافاتهما على النفط والأمن والحدود، لكن الرئيس السوداني عمر حسن البشير اشترط حسم الملف الأمني أولا وإغلاق "منافذ التهديدات الجنوبية" قبل أي حديث عن المفاوضات.

وبحسب وزير شؤون مجلس الوزراء في جنوب السودان، دينق ألور، فإن بلاده ملتزمة بالامتثال للقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي الذي يدعو الدولتين إلى التفاوض لحل خلافاتهما سلميا.

وقال ألور في مؤتمر صحفي في جوبا "مستعدون للذهاب إلى المفاوضات في أي وقت. أتوقع استئناف المفاوضات في أي وقت اعتبارا من الآن".

وتبنى قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في الثاني من الشهر الجاري خطة للاتحاد الأفريقي تطالب الخرطوم وجوبا بوقف العمليات الحربية وسحب قواتهما من المناطق المتنازع عليها واستئناف المحادثات خلال أسبوعين حول جميع الخلافات العالقة.

وأمهل القرار الدولتين ثلاثة أشهر لحل خلافاتهما مع التهديد بفرض عقوبات.

لكن الرئيس البشير شدد أمام العاملين في وزارة الطاقة والبترول الخميس على أنه ما لم يحسم الملف الأمني وتغلق "منافذ التهديدات الجنوبية" فإنه لن تكون هناك محادثات على أي بند آخر، لا النفط ولا التجارة ولا أبيي ولا أي ملف آخر.

وقال البشير إن الأمم المتحدة لا تستطيع أن تفرض على بلاده ما لا تريده، وإن بلاده ستنفذ ما تريده من قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي بخصوص الخلاف مع جوبا.

وحذر البشير حكام جوبا من أنهم "إذا انتهجوا سياسة تغيير النظام في الخرطوم فإننا سننتهج سياسة تغيير النظام في جوبا"، وتابع "وإذا دعمت جوبا متمردي السودان فإننا سندعم متمردي الجنوب بلا مواربة، وإذا أرادوا استنزافنا فإننا أيضا سنستنزفهم". 
 
وذكر أن القوات السودانية دفنت أكثر من 1350 من جيش جنوب السودان أثناء استعادتها لمنطقة هجليج في التاسع عشر من الشهر الماضي. 
 
وجدد وصفه لحكومة الجنوب بعدم الفهم، وقال "مستعدون لنقدم لهم الدرس الثاني والثالث حتى يفهموا"، مشيرا إلى أن كل احتياجات الجنوب الغذائية هي في السودان ومع ذلك يحاربونه. وأضاف "ولهذا أعلنا الطوارئ على طول الشريط الحدودي وسنغلق الحدود أكثر من ذلك".

لكن الرئيس السوداني عاد وأعلن عدم وجود أية عداوة لحكومته مع شعب الجنوب "لأن لا علاقة لحكومة جوبا بالشعب الجنوبي وهمومه وقضاياه"، وأضاف قائلا "حكام الجنوب يستنزفون شعب الجنوب وأسرهم، بينما أبناؤهم في أوروبا وأميركا". وأكد رفض بلاده التصالح مع إسرائيل "ولسنا متنطعين كما قيل لنا بل نفكر بعقلانية مبدئية وقيمية".

وكانت الحكومة السودانية نفت الأربعاء خرقها قرار مجلس الأمن القاضي بوقف كافة الأعمال العدائية بين السودان وجنوب السودان، بعد اتهام الأخير للخرطوم بشن غارات جوية على أراضيه، متهمة في الوقت نفسه أطرافا إقليمية ودولية من بينها أوغندا بتشجيع جوبا على ما تقوم به حاليا ضد الخرطوم.

المصدر : الجزيرة + رويترز