أنان ورئيس الوزراء الصيني وين جياباو أثناء لقاء ببكين في 27 مارس/آذار الماضي (الفرنسية)
دعت الصين النظام السوري والمعارضة إلى احترام "تعهداتهما" بوقف إطلاق النار والانسحاب من المدن في إطار خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان. تأتي هذه الدعوة في وقت تستمر فيه مساعي أنان في المنطقة بدءا من تركيا التي يحل فيها الثلاثاء قبل أن يحل في طهران بعد غد، وبعد اشتراط النظام السوري الحصول على ضمانات مكتوبة من المعارضة قبل سحب قواته ورفض الأخيرة إعطاء أي ضمانات من هذا النوع رغم إعلانها الالتزام بخطة أنان.

فقد قال المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو ويمين إن "الصين تدعو الحكومة السورية والأطراف المعنيين بالأزمة في سوريا إلى احترام التعهدات بوقف إطلاق النار وسحب القوات" من المدن.
ودعا ويمين المجتمع الدولي إلى "التريث ومنح أنان مزيدا من الوقت".
 
دعوة بكين تأتي بعد ساعات فقط من اشتراط النظام السوري الحصول على ضمانات مكتوبة من المعارضة قبل أي انسحاب لقوات الجيش النظامي من المدن والمناطق السكنية, وذلك قبل يوم من انتهاء مهلة الأمم المتحدة.

نظام الأسد طالب بضمانات لسحب قواته (الفرنسية)
لا ضمانات
وذكر بيان للخارجية السورية أن أنان لم يقدم للحكومة السورية حتى الآن ضمانات مكتوبة بشأن قبول ما سمته الجماعات الإرهابية المسلحة "لوقف العنف بكل أشكاله واستعدادها لتسليم أسلحتها لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها".

كما جاء في البيان أن أنان "لم يقدم أيضا ضمانات بالتزام حكومات كل من قطر والسعودية وتركيا بوقف تمويل وتسليح المجموعات الإرهابية", على حد قوله.

في المقابل، أعلن قائد الجيش السوري الحر رياض الأسعد التزامه بخطة أنان مؤكدا أنه ليس عليه تقديم ضمانات إلى النظام "بل إلى المجتمع الدولي". كما توقع الأسعد ألا ينفذ النظام المبادرة, قائلا إنها محكوم عليها بالفشل.

وأضاف "لم نعط الوفد الدولي شيئا ولم يطلب منا ضمانات مكتوبة ولا يوجد شيء اسمه تسليم سلاح لن نسلم سلاحنا ويجب أن ينسحب النظام من المدن".

في حين أكد المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر داخل سوريا العقيد قاسم سعد الدين أن المعارضة ستحترم الموعد المحدد لوقف إطلاق النار قائلا "نحن سنوقف القتال يوم 10 هذا الشهر وملتزمون بخطة أنان ونحن ملتزمون بدون ما يسحب أي آلية".

وأشار إلى أن "النظام عندما يطلب من أنان ضمانات مكتوبة بأن المعارضة ستلقي سلاحها فهذه مزحة وسخرية من الأمم المتحدة".

تأتي هذه التطورات في ظل توقعات بزيارة أنان غدا لتركيا بهدف "تفقد مخيمات اللاجئين السوريين" حسب ما أفاد مصدر دبلوماسي تركي أكد أن الزيارة ستستمر لبضع ساعات قبل توجه أنان إلى إيران الأربعاء.

تركيا قلقة من استمرار تدفق اللاجئين السوريين على أراضيها (الفرنسية)
تركيا تهدد
على صعيد آخر, أبدت تركيا قلقا من استمرار تدفق اللاجئين السوريين على أراضيها حيث فاق عددهم 24500 شخص وهددت باتخاذ إجراءات, لم تكشف مضمونها إذا لم يوقف النظام السوري العنف قبل حلول المهلة التي حددتها الأمم المتحدة للهدنة. وتحدثت تقارير صحفية تركية عن إمكانية إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع سوريا.

من ناحية أخرى, دعا ملك الأردن عبد الله الثاني مجددا إلى حل سياسي للأزمة في سوريا, وقال خلال استقباله لوفد من الكونغرس الأميركي إن الأردن يؤمن بضرورة إيجاد مخرج في إطار الإجماع العربي، وخطة أنان.

في هذه الأثناء, تحدث وزير خارجية بلجيكا ديدييه ريندرز عن ضرورة التدخل الإنساني تحت غطاء عسكري "إذا استمرت الممارسات الوحشية لنظام الأسد". وأشار إلى ضرورة الانتقال إلى مرحلة تالية, في حالة عدم الالتزام بالهدنة.

بدورها شددت ألمانيا على ضرورة تطبيق الهدنة, والسماح بالوصول إلى مساعدات إنسانية, فيما دعا بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر إلى وقف العنف وحث على الحوار والمصالحة.

ومن المقرر أن يقدم أنان تقريرا لمجلس الأمن يوم 11 أبريل/نيسان الجاري عن مدى التزام دمشق بالمهلة الأولى لوقف العنف، وقد وصل رئيس فريق مراقبي الأمم المتحدة رئيس أركان القوات المسلحة النرويجية الأسبق الجنرال روبرت مود إلى دمشق، ومن المنتظر أن يصل فريق مكون من 250 مراقبا أمميا إلى سوريا لتقويم الالتزام بالهدنة قريبا.

المصدر : وكالات