رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة (يسار) طالب المعترضين بالتروي (الجزيرة نت)



محمد النجار-عمّان

قال رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة إن الأردن لا يحتمل تزويرا جديدا للانتخابات البرلمانية، في إشارة للاتهامات بتزوير الانتخابات عامي 2007 و2010. ولم يتطرق المسؤول الأردني إلى موعد إجراء الانتخابات مما دعا مراقبين لاعتبار ذلك مؤشرا على عدم إجرائها هذا العام.

وعقد الخصاونة مؤتمرا صحفيا صباح الاثنين لعرض قانون الانتخابات الجديد الذي سلمته الحكومة أمس للبرلمان، فعبر عن عدم خشية حكومته حصول الإسلاميين أو غيرهم على الأغلبية البرلمانية، وذلك في رده على سؤال للجزيرة إن كان وصول الإسلاميين للسلطة في دول عربية أدى لإنتاج قانون انتخابي يمنع حصولهم على الأغلبية البرلمانية.

ونفى بشدة أن تكون الحكومة وضعت هذا القانون للحد من سيطرة الحركة الإسلامية على البرلمان المقبل أو رغبة في تحجيم تمثيلها، لكنه اعتبر أن بعض ما يطرحه الإسلاميون من اقتراحات "يمنحهم أكثر من حقهم التمثيلي".

كما شدد المسؤول الأردني البارز على أن الحكومة لا تعمل على تحجيم تمثيل أي فئة وخاصة الأردنيين من أصول فلسطينية. واعتبر أن حكومته "ليست حكومة تجنيس للفلسطينيين الذين تحترمهم الحكومة كمواطنين أردنيين، كما إنها ترفض بشدة سحب الجنسية الأردنية منهم".

الخصاونة: الحكومة لن تحجم تمثيل أي فئة وخاصة الأردنيين من أصول فلسطينية
(الجزيرة نت)

الأكثر عدالة
ودافع رئيس الوزراء عن قانون الانتخاب الذي وصفه بالأكثر عدالة رغم الانتقادات الحادة التي وجهت له من قبل الإخوان المسلمين وأحزاب وسطية ومعارضة.

وينص قانون الانتخاب على الإبقاء على 108 مقاعد للتنافس المباشر، وتخصيص 15 مقعدا للكوتا النسائية، و15 مقعدا للقائمة الحزبية، فيما جرى إقرار مبدأ "المقاعد التعويضية" للمناطق التي لا يصل منها ممثلون بحيث لا يزيد عدد هذه المقاعد عن سبعة.

ووفقا للخصاونة، فإن القانون منح الناخب صوتين داخل دائرته الانتخابية وصوتا ثالثا للقائمة الحزبية التي خصص لها 15 مقعدا، متعهدا ألا يزيد عدد الممثلين بالدائرة الواحدة عن خمسة رغم قرار الحكومة بتوسيع الدوائر الانتخابية.

وقال إن الآراء تراوحت بين الإبقاء على قانون الصوت الواحد والعودة لنظام عام 1989 الذي يمنح الناخب عدد أصوات مساويا لعدد النواب عن الدائرة، أو الأخذ بمبدأ القائمة النسبية لنصف المقاعد، كما طالب بذلك الإسلاميون وحلفاؤهم في المعارضة.

وتابع "شخصيا كنت أميل للعودة لقانون 1989 ولم أكن مع أي صيغة للقائمة النسبية، كما كان هناك استطلاعان للرأي أظهرا تأييدا للصوت الواحد لكننا آثرنا الأخذ بما يجمع بين كل هذه الآراء للوصول لنقطة وسط بين الجميع".

وعن القائمة الحزبية، قال الخصاونة إن أعلى تمثيل لأي حزب لا يزيد عن خمسة من 15 مقعدا حتى لو حصل هذا الحزب على أكثر من ثلث الأصوات، فيما توزع بقية المقاعد على بقية الأحزاب وفقا للأصوات التي تحصل عليها. وأضاف "نحن في مرحلة سياسية دقيقة ولا يمكننا أن نقفز في الظلام، وإذا رأينا أن هذا القانون يحتاج لتعديل فيمكن ذلك في الانتخابات المقبلة".

وصف رئيس الوزراء الآراء التي انتقدت قانون الانتخاب بأنها "تعبر عن قلق استباقي"، داعيا للحوار مع البرلمان وانتظار النظام الانتخابي الذي سيتم وضعه بعد إقرار القانون

قلق استباقي
ووصف رئيس الوزراء الآراء التي انتقدت قانون الانتخاب بأنها "تعبر عن قلق استباقي"، داعيا للحوار مع البرلمان الذي بات القانون في عهدته من جهة وانتظار النظام الانتخابي الذي سيتم وضعه بعد إقرار القانون من جهة أخرى.

وأكد الخصاونة أن الحكومة ستدعو لدورة استثنائية جديدة لبحث قانون الانتخاب وقوانين أخرى للإصلاح السياسي ما زالت في عهدة البرلمان، كما تحدث عن إنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات بعد إقرار القانون.

وكان لافتا أن الخصاونة لم يعط أي مواعيد لإجراء الانتخابات، وهو ما دعا مراقبين لاعتبار أنه لم يعد ممكنا إجراؤها هذا العام حيث تحتاج القوانين لمدد دستورية للعمل بها.

أما عن استقالة وزير العدل سليم الزعبي التي قالت أوساط سياسية إنها جاءت احتجاجا على قانون الانتخاب، فقد أكد الخصاونة هذه الاستقالة، وقال إنها جاءت لأسباب صحية وأن الوزير لم يبلغه بأي سبب سياسي للاستقالة.

وكان ملك الأردن عبد الله الثاني قال -أمام وفد من الكونغرس الأميركي الأحد- إن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون المدخل للحكومات البرلمانية في الأردن، متعهدا بالمضي بخطوات الإصلاح السياسي والاقتصادي والذي يشكل أولوية للأردنيين.

لكن الجبهة الوطنية للإصلاح برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات -والتي تضم الحركة الإسلامية وأحزاب المعارضة وشخصيات مستقلة- رفضت القانون.

وجاء في بيان للجبهة أن القانون "لا يرقى إلى الحد الأدنى من الاستجابة لمتطلبات المرحلة وطموحات الشعب الأردني".

وأعلنت الجبهة رفضها للقانون وحذرت من تبعاته، وقالت إنها "لا ترى فيه أي أمل لتطوير الحياة السياسية بل إن من شأنه أن يجهض فكرة الإصلاح من أساسها ويمثل توجها سياسيا يؤشر بوضوح لمرحلة جديدة تعود بالبلاد إلى مربع الأزمات السياسية".

المصدر : الجزيرة