جانب من مسيرة وسط عمان (الجزيرة نت)
محمد النجار-عمّان
 

شهدت العاصمة الأردنية عمّان ومدن أخرى اليوم الجمعة 11 مسيرة واعتصاما ردا على اعتقال 19 ناشطا من قبل محكمة أمن الدولة، وتوجيه تهم إليهم بإطالة اللسان على الملك الأردني عبد الله الثاني والعمل على تقويض النظام.

وخرجت المسيرات في العاصمة عمّان ومدن إربد والطفيلة ومعان والسلط والزرقاء والكرك، وتميزت بسقف الهتافات الذي استمر على حاله في مشهد تحدٍ لاعتقال النشطاء من حراك مدينة الطفيلة جنوب الأردن وعلى خلفية اعتصام أمام رئاسة الحكومة السبت الماضي.

وتزامنت هذه المسيرات مع ما اعتبره نشطاء الحراكات الشعبية "عجز الحكومة عن تنفيذ وعودها"، بعد أن صرح وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال راكان المجالي الأربعاء الماضي بأن المعتقلين سيفرج عنهم أمس الخميس، ومع الشكاوى عن تعرضهم لضرب وتعذيب ومعاملة غير إنسانية، بحسب عائلاتهم ومنظمات حقوق إنسان، وهو ما نفاه الأمن العام.

كما جاءت مع إعلان الناشط في حراك الطفيلة مجدي القبالين بدء إضراب مفتوح عن الطعام، فيما قال ناشطون للجزيرة نت إن بقية المعتقلين سينضمون للإضراب غدا السبت.

وهتف المئات من المتظاهرين في مسيرة خرجت من المسجد الحسيني بوسط عمّان اليوم "حبسوا الشباب وضربوهم.. والحرامية برؤوهم"، و"عيب عالمخابرات.. بكفي اعتقالات"، و"يا عبد الله سيبك سيبك.. أمن الدولة ما بتفيدك"، و"ديرتنا أردنية.. قبل الثورة العربية".

جانب من مسيرة مدينة الكرك جنوب الأردن (الجزيرة نت)

فعاليات نوعية
وسيطرت على المسيرة -التي شاركت بها حراكات يسارية وإسلامية ومن حي الطفايلة وسط عمّان- قضية الاعتقالات التي تعرض لها نشطاء الحراك والأنباء عن تعرضهم للتعذيب.

وتوعد متحدثون في المسيرة بفعاليات نوعية للحراك الأردني خلال الشهر الحالي الذي يحمل حساسية، خاصة كونه شهد عام 1989 انتفاضة مدن الجنوب الأردني ووقع خلالها ستة قتلى وانتهت بعودة الحياة الديمقراطية للأردن.

وقال الناشط في حراك الطفيلة الشاب أحمد العكايلة للجزيرة نت، إن السقف العالي لشعارات مسيرات اليوم لم تأت رغبة في "إطالة اللسان على أحد، وإنما ضرورة ليسمع صناع القرار رد الشارع الأردني على ارتهان القرار السياسي للغرب ورفضهم السير في طريق الإصلاح الحقيقي".

واعتبر أن من "أطالوا اليد على الوطن ومقدراته هم المسؤولون عن حالة الاحتقان في الشارع"، وزاد أن "على النظام أن يعي أننا جميعا مستعدون لأن نعتقل بأي تهم حتى نصل للإصلاح الذي يريده الشعب الأردني".

وقفات للإخوان
الإخوان المسلمون بدورهم نظموا ثلاث وقفات احتجاجية في الزرقاء ومسجد الجامعة الأردنية غرب عمان، إضافة إلى مسيرة في ضاحية النزهة وسط العاصمة.

وبالرغم من ضعف عدد المشاركين بوقفات الإخوان إلا أنها تميزت بارتفاع سقفها من قبل الإسلاميين، حيث هتف جمهورهم أمام مسجد الجامعة "ولى عهد الخوف ولى.. يا بتصلح يا بتتنحى".

وانتقد رئيس الدائرة السياسية في جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد في كلمة ألقاها بمسيرة النزهة ما وصفها بـ"اللهجة المخابراتية في التعامل مع الحراكات الإصلاحية، والتي ستقود الأردن لمصاف الدول الفاشلة"، وذلك في معرض احتجاجه على اعتقال وضرب نشطاء الحراكات الشعبية.

واعتبر بني ارشيد أن ما جرى تسريبه من قانون الانتخاب هو "استنساخ للقوانين التي تنتج المجالس المزورة"، وأضاف "أقول لقوى الفساد اصنعوا ما شئتم من مجالس لا تمثل الشعب الذي لن يقبل بأن تزور إرادته".

من مسيرة مدينة الطفيلة جنوب الأردن
(الجزيرة نت)

وهاجم القيادي الإسلامي بشدة حكومة عون الخصاونة وطالبها بالتنحي، وقال "على العاجزين عن تحقيق الإصلاح أن يتنحوا ويتركوا المجال للمصلحين".

وقال للجزيرة نت "هناك أجواء عامة تنبئ بتراجع النظام عن الإصلاح وأنه لم يعد ضرورة بالنسبة له، حيث وجه رسائل في هذا الإطار بقمع اعتصام الأسبوع الماضي وتعذيب الشباب المطالبين بالإصلاح وقدم قانون انتخاب يرضي قوى الفساد". 

وحذر مما اعتبرها "محاولات النظام قمع الحراكات المطالبة بالإصلاح"، وتابع "الحركة الإسلامية تتبنى كل الحراكات الإصلاحية ولن تتركها وحيدة في الميدان ولن تسمح بالاستفراد بها".

وأضاف "قوى الفساد والاستبداد تجمع كل قوتها لوأد الإصلاح، ونحن لن نسمح لها بذلك وسنكون موحدين في وجهها ولن نسمح بالعودة للوراء".

المصدر : الجزيرة