الشيخ حامد البيتاوي تعرض لملاحقة الاحتلال وتضييقه حتى في سعيه للعلاج من أمراضه

عاطف دغلس-نابلس

أعلنت مصادر طبية في مستشفى المقاصد الخيري الإسلامي بمدينة القدس وفاة الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب المسجد الأقصى والنائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح المحسوبة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال المشرف المناوب على المستشفى عصام دغلس إنه أعلن وفاة الشيخ البيتاوي (68 عاما) عصر اليوم الأربعاء إثر تدهور في وضعه الصحي منذ ساعات صباح اليوم.

وأكد دغلس في اتصال مع الجزيرة نت أن الشيخ البيتاوي أجرى عملية قلب مفتوح قبل ثلاثة أسابيع، وأن حالته الصحية وصفت في ذلك الحين بالصعبة والحرجة، حيث كان يعاني من تجلط سابق في القلب أدى لضعف كبير في عضلة القلب.

مضاعفات
وأشار إلى أن الشيخ أصيب أمس باحتقان في الرئة أدى إلى تجمع المياه فيها، مما استدعى نقله لغرفة العناية المكثفة مجددا التي يرقد فيها منذ أسبوع. كما تدهورت حالة الشيخ الصحية صباح اليوم إثر توقف عضلة القلب مرة ثانية عن العمل، "ورغم أننا أجرينا كافة الاحتياجات الطبية إلا أن الشيخ فارق الحياة".

ويعاني الشيخ الذي أجرى عملية "قسطرة" عام 1995 من أمراض صحية مزمنة، تتمثل بضغط الدم والسكري الذي أدى خلال الشهرين الماضيين لبتر أربعة من أصابع قدمه.

ورجحت مصادر طبية في المستشفى ونقلا عن ذوي الشيخ أن يتم نقله الليلة لمدينة نابلس ليوارى جسده الثرى في مسقط رأسه فيها.

وكان الشيخ حامد البيتاوي قد نقل قبل ثلاثة أسابيع إلى مستشفى المقاصد بالقدس إثر تدهور حالته الصحية واحتياجه لعملية قلب مفتوح، حيث حاول السفر للخارج لتلقي العلاج لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفضت ذلك ومنعته من الخروج، كما رفض الشيخ نفسه تلقي العلاج بالمستشفيات الإسرائيلية، مما اضطرهم لإجراء العملية له بالمستشفى المذكور بالقدس.

وكان أحمد البيتاوي نجل الشيخ حامد قد قال للجزيرة نت إن الشيخ رُفض بسبب المنع الأمني الإسرائيلي، كما رُفض السماح لأي من أبنائه بالذهاب معه إلى القدس، ولم يُسمح إلا لزوجته فقط نظرا لأنها مقدسية وتحمل الهوية الإسرائيلية.

أبعدته سلطات الاحتلال عام 1992 إلى مرج الزهور في جنوب لبنان، وأعادت اعتقاله عام 2007 إثر انتخابه عضوا في المجلس التشريعي

إبعاد واعتقال
وينحدر الشيخ حامد من قرية بيتا جنوب شرق نابلس شمال الضفة الغربية، ودرس فيها مراحله الدراسية الأولى عام 1946، وتخرج في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية عام 1968، ثم حصل على درجة الماجستير في الفقه والتشريع، في كلية الشريعة بجامعة النجاح بنابلس عام 1991.

ثم عمل الشيخ في المحاكم الشرعية الفلسطينية، وتدرج بالعمل فيها إلى أن عُيّن قاضيا شرعيا لمحكمة الاستئناف الشرعية بالضفة الغربية، ثم عضوا بمجلس القضاء الأعلى.

ويسكن البيتاوي مدينة نابلس منذ عشرات السنين، ويُعتبر من كبار الدعاة الإسلاميين في فلسطين، لا سيما أنه عمل خطيبا للمسجد الأقصى لعدة سنوات، ورئيسا لرابطة علماء فلسطين.

غير أن سلطات الاحتلال كانت له بالمرصاد دوما، حيث أقدمت السلطات الإسرائيلية على فرض الإقامة الجبرية عليه عام 1979، ومنعه من مغادرة مكان سكنه في نابلس لعدة سنوات ومنعته من السفر خارج الوطن.

كما اعتقلته عام 1990 لمدة عام كامل قضاه في مختلف سجون الاحتلال، وأبعدته عام 1992 إلى مرج الزهور في  جنوب لبنان، مع 415 فلسطينيا بتهمة الانتماء لحركة حماس.

وأعاد الاحتلال الإسرائيلي اعتقاله عام 2007 إثر انتخابه عضوا في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح المحسوبة على حماس عام 2006، وذلك ضمن حملة استهدفت غالبية نواب ووزراء ورؤساء البلديات والمجالس المحلية التابعة لقائمة التغيير والإصلاح في الضفة الغربية، حيث لا يزال يقبع إلى الآن قرابة 27 نائبا تشريعيا في سجون الاحتلال.

كما اعتقلته السلطة الفلسطينية لعدة أشهر عام 1998 لمعارضته المفاوضات مع إسرائيل.

وأصدر الشيخ البيتاوي عدة مؤلفات في حياته منها الدينية وأخرى سياسية، كان أهمها (سلسلة خطب داعية) و(ذكريات الإبعاد في مرج الزهور) و(ذكرياتي في جماعة الإخوان المسلمين) و(رجال عرفتهم) و(اليهود)، و(المنافقون في القرآن الكريم) و(انتفاضة الأقصى).

ونعت القوى الوطنية والإسلامية بمدينة نابلس -وعبر مكبرات الصوت في المساجد- الشيخ البيتاوي، كما نعاه رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز الدويك في بيان له من داخل سجنه عوفر.

المصدر : الجزيرة