رئيس الجمعية قال إنها ستواصل عملها رغم انسحاب عدد من أعضائها (الجزيرة) 

أنس زكي-القاهرة

أعلنت الجمعية التأسيسية المكلفة بكتابة الدستور الجديد في مصر أنها ستواصل عملها رغم انسحاب عدد من أعضائها، لكنها ناشدت المنسحبين العودة عن قرارهم. وقد أكد رئيس الجمعية، رئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتني أن من انسحبوا رسميا هم 11 عضوًا وهو ما يمثل نحو نصف من أعلنوا انسحابهم عبر وسائل الإعلام.

وطبقا للإعلان الدستوري الذي يدير الفترة الانتقالية بمصر بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك تحت وطأة ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، فقد اجتمع الأعضاء المنتخبون من مجلسي الشعب والشورى واختاروا مائة شخصية لهذه المهمة نصفهم من أعضاء البرلمان والنصف الآخر من خارجه.

لكن عددا من ممثلي القوى الليبرالية واليسارية أعلنوا انسحابهم من الجمعية بدعوى أن الأعضاء المنتمين للتيار الإسلامي والمؤيدين لهذا التيار يمثلون ما يقارب 70% من أعضاء الجمعية واعتبروا أن ذلك يمثل نوعا من الاحتكار والهيمنة من جانب الأغلبية البرلمانية.

وبدورهم قال ممثلو الأغلبية التي تتكون في الأساس من حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور الذي يمثل التيار السلفي، إن الأقلية تريد حرمان الأغلبية من ممارسة حقها، نافين في الوقت نفسه وجود أي نية للهيمنة وموضحين أن الدستور لن يقر في النهاية إلا بعد موافقة أغلبية الشعب عليه.

وفي وقت لاحق أعلن الأزهر عن انسحابه من الجمعية بسبب اختيار ممثل واحد له رغم أنه تقدم بثلاثة مرشحين للعضوية فيها، كما لحقت به الكنيسة الأرثوذكسية التي قالت إنها تتضامن مع الأزهر والقوى السياسية المنسحبة.

لجنة الوساطة
وقد بدأ اجتماع جمعية الدستور الذي عقد مساء الأربعاء بالاستماع إلى تقرير من لجنة مصغرة تولت التواصل مع الأعضاء المنسحبين خلال الأيام الماضية، حيث أكد النائب الدكتور وحيد عبد المجيد أن بعض المنسحبين وضعوا شروطا لعودتهم، ثم عادوا وتمسكوا بالانسحاب ما لم يتم إعادة تشكيل الجمعية من الأساس.

لجنة الوساطة
قدمت عدة اقتراحات لعودة المنسحبين من بينها إدخال أعضاء لا ينتمون للتيار الإسلامي على حساب بعض الأعضاء من هذا التيار، إضافة إلى تعديل نظام التصويت على مواد الدستور الجديد

وكشف عبد المجيد أن لجنة الوساطة قدمت عدة اقتراحات لعودة المنسحبين من بينها إدخال أعضاء لا ينتمون للتيار الإسلامي على حساب بعض الأعضاء من هذا التيار، إضافة إلى تعديل نظام التصويت على مواد الدستور الجديد، فضلا عن تقديم رسالة واضحة من الجمعية حول المبادئ العامة التي ستستند عليها من أجل توجيه رسالة طمأنة إلى الجميع.

من جانبه قال الكتاتني إن الجمعية التأسيسية لا تملك ترف الانتظار ولذلك ستمضي في طريقها بصرف عن النظر عن هذه الانسحابات وستنعقد مجددا الأربعاء المقبل مع إعطاء فرصة للمنسحبين حتى الثلاثاء المقبل للعودة وبعدها ستتخذ الجمعية الموقف القانوني المناسب لاستبدال أعضاء من القائمة الاحتياطية بهم.

وكان بعض أعضاء اللجنة قد طرحوا تصورات للخروج من الأزمة فعرض أستاذ العلوم السياسية الدكتور معتز بالله عبد الفتاح إعادة تشكيل الجمعية بما يضمن تمثيلا أفضل للأزهر والكنائس والمرأة والشباب، في حين قال رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، المستشار محمود الخضيري إن البعض يتخوف من الأغلبية الإسلامية وهذا لا يصح ومع ذلك فلا بد من رسائل طمأنة لهؤلاء.

أما المتحدث الرسمي باسم حزب النور نادر بكار، فأكد أنه بذل مع زملائه في لجنة الوساطة جهودا كبيرة لإقناع المنسحبين بالعودة مشيرا إلى أن بعضهم يفتئت على حق الأغلبية التي اختارها الشعب في انتخابات حرة، في حين تعجب قيادي بالحرية والعدالة من ربط بعض المنسحبين بين موقفهم وإعلان الإخوان المسلمين ترشيحهم خيرت الشاطر نائب المرشد العام لمنصب رئيس الجمهورية.

العسكري لا يتدخل
من جهة أخرى، حرص اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري الحاكم وممثله بالجمعية التأسيسية، على تأكيد أن المجلس لا يفرض وصاية أو يمارس تدخلا في عمل الجمعية، مطالبا الجميع بالكف عن إقحام المجلس في الخلافات السياسية. وطالب شاهين بالابتعاد عن الخلافات الشخصية والحزبية الضيقة والسير قدما نحو وضع الدستور واصفها الجمعية التأسيسية بأنها المولود الثالث في الفترة الانتقالية التي تشهدها مصر بعدما تم انتخاب مجلسي الشعب والشورى.

وأضاف شاهين أن المجلس العسكري لا ينحاز لأي فصيل بعينه، كما جدد التأكيد على أن المجلس سيسلم السلطة للمدنيين بحلول نهاية يونيو/حزيران المقبل سواء انتهت الجمعية من وضع الدستور أم لا.

المصدر : الجزيرة