كشف رئيس مجلس الشعب المصري سعد الكتاتني عن تعديل وزاري وشيك, وتوقع إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد حاليا عن التعديل في غضون 48 ساعة, في تحرك لنزع فتيل المواجهة بين حكومة رئيس الوزراء كمال الجنزوري والبرلمان الذي علق جلساته أمس احتجاجا على عدم تنحي الحكومة.

وقال الكتاتني -حسب تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية- إنه تلقى اتصالا من المجلس العسكري يؤكد احترامه لمجلس الشعب ونوابه، وإنه سيعلن خلال 48 ساعة هذا التعديل الحكومي، معتبرا أن الاتصال الذي تلقاه من المجلس العسكري "مرضٍ ويعيد إلى المجلس كرامته".

وقد جاءت تصريحات الكتاتني بعد بضع ساعات من إعلانه تعليق جلسات البرلمان لمدة أسبوع، في ختام مناقشات طالب فيها العديد من الأعضاء بإقالة حكومة الجنزوري، حتى يتسنى إيجاد حل للمشكلة الناجمة عن رفض المجلس العسكري إقالة الحكومة التي تواجه اتهامات بافتعال أزمات تموينية والإحجام عن التصدي لحوادث انفلات أمني.

وذكر مراسل الجزيرة بالقاهرة في وقت سابق أن رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي التقى أمس الأحد بالجنزوري, وذلك في إطار استعدادات لتعديل وزاري مرتقب.

وقالت مصادر مطلعة في القاهرة للجزيرة إن اللقاء الذي حضره رئيس أركان الجيش المصري الفريق سامي عنان، جاء بناء على طلب من الجنزوري في ظل تصاعد الأزمة مع البرلمان.

المتظاهرون واصلوا الاعتصام في محيط وزارة الدفاع وطالبوا بإنهاء حكم العسكر فورا (الفرنسية)

من جهة ثانية, قالت صحيفة الأهرام في موقعها على الإنترنت نقلا عن مصادر حكومية، إن التعديل الوزاري المزمع سيضم إلى الحكومة وزراء من الإسلاميين.

وأضافت أن طنطاوي سيعرض على الجنزوري إجراء تغيير وزاري في حكومته، وأن يضم مجموعة من الوزراء الممثلين للإسلاميين والقوى السياسية والحزبية الممثلة في البرلمان.

كما نقلت أيضا عن مسؤول كبير قريب من المجلس العسكري قوله إن التعديل سيكون محدودا.

وكان المجلس العسكري قد عيّن الجنزوري -وهو رئيس وزراء سابق في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك- في ديسمبر/كانون الأول الماضي لرئاسة الحكومة، وأبقى إعلان دستوري أصدره المجلس في مارس/آذار 2011 سلطة تشكيل وإقالة الحكومة بيد رئيس الدولة الذي يقوم بمهامه المجلس العسكري إلى حين تسليم السلطة لرئيس منتخب بحلول الأول من يوليو/تموز المقبل.

مواجهة مستمرة
من ناحية أخرى وفي مؤشر على استمرار المواجهة, رفضت اللجنة التشريعية في مجلس الشعب التوصيات التي خرجت عن اجتماع عقده المجلس العسكري السبت مع ممثلين للأحزاب السياسية -من بينها الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- بشأن تشكيل تأسيسية الدستور.

وكان ممثلو الأحزاب الذين حضروا هذا الاجتماع قد أكدوا أن طنطاوي طالب بوضع الدستور قبل انتهاء انتخابات الرئاسة المقررة يومي 23 و24 مايو/أيار المقبل، على أن يتم تنظيم الجولة الثانية يومي 16 و17 يونيو/حزيران القادم.

وكانت أزمة سياسية حادة قد نشبت بين جماعة الإخوان والمجلس العسكري في نهاية مارس/آذار الماضي بعدما لمحت الجماعة إلى رغبة الجيش في تزوير انتخابات الرئاسة والتأثير على المحكمة الدستورية العليا لحل البرلمان.

يشار إلى أن عددا من المحامين والشخصيات العامة أقاموا دعاوى قضائية تطعن في صحة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، معتبرين أن القانون الذي أجريت على أساسه غير دستوري.

بدورها, أحالت المحكمة الإدارية العليا الطعن في دستورية قانون الانتخابات على المحكمة الدستورية العليا التي ستبدأ بدراسة الدعوى يوم 6 مايو/أيار المقبل.

على صعيد آخر, أعلن مئات من المعتصمين قرب مقر وزارة الدفاع المصرية تمسكهم بضرورة تسليم السلطة من العسكريين إلى المدنيين فورا وإقالة حكومة الجنزوري.

المصدر : وكالات