نواب بالبرلمان يتهمون حكومة الجنزوري بافتعال أزمات لإحراج المجلس أمام الناخبين (الفرنسية) 

قال مراسل الجزيرة في القاهرة إن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة محمد حسين طنطاوي، الذي يدير شؤون البلاد، أبلغ رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني بنيته إقالة حكومة كمال الجنزوري، وذلك عقب قرار البرلمان اليوم الأحد تعليق جلساته لمدة أسبوع احتجاجا على تمسك المجلس العسكري بالحكومة التي رفضت أغلبية النواب برنامج عملها.

وكان مجلس الشعب قد قرر اليوم تعليق جلساته بسبب ما قال إنه موقف ملتبس من حكومة الجنزوري، وقال الكتاتني في جلسة أذاعها التلفزيون المصري "إن مجلس الشعب مستقل في قراراته ولا يقبل أن تُملي عليه الحكومة شيئاً، ولا يقبل أن تدينه أي حكومة، وإنه يحترم الدستور والقانون والأحكام القضائية، لكنه في نفس الوقت لا يقبل التهديد بحله في أي وقت".

وأضاف الكتاتني "من مسؤوليتي كرئيس لمجلس الشعب أن أحافظ على كرامتي وكرامة أعضائه، ولا بد من وجود حل لهذه الأزمة. قلت في ردي على بيان الحكومة إنها تفتعل الأزمات وتعوق أداء هذا المجلس. نقول هذا من منطلق المسؤولية التاريخية بعد ثورة يناير".

وتابع "لا نريد أن يظل هذا الموقف الملتبس من الحكومة وأيضاً عدم استجابة المجلس العسكري لحل الأزمة وهو المسؤول عن إدارة البلاد في هذه المرحلة".

وكان مجلس الشعب المصري قد رفض مؤخراً بيان الحكومة الذي ألقاه رئيس مجلس الوزراء كمال الجنزوري قبل نحو شهرين، وهدَّد الحكومة بسحب الثقة منها إذا لم تقم بتقديم استقالتها وفقاً للأعراف النيابية.

ورد الجنزوري وعدد من الوزراء أبرزهم وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا على التهديد بسحب الثقة بأنه وفقاً للإعلان الدستوري الذي وافق عليه الشعب فإن المجلس العسكري وحده صاحب الحق في سحب الثقة من الحكومة وإقالتها.

الإعلان الدستوري أبقى سلطة تشكيل وإقالة الحكومة بيد المجلس العسكري

اتهامات للحكومة
ويتهم نواب البرلمان الحكومة بافتعال أزمات لإحراج المجلس أمام الناخبين، ويقولون إن المجلس العسكري وحكومته يقودان ثورة مضادة للانتفاضة التي أسقطت الرئيس المخلوع حسني مبارك مطلع العام الماضي، وإن موظفين كبارا في الحكومة يحصلون على أجور ضخمة ويطالبون بفرض حد أعلى للأجور.

كما اتهم نواب بالبرلمان الحكومة بأنها لم تعمل بجد لاستعادة ما قالوا إنها أموال هربها رجال الحكم السابق إلى الخارج، ولم تعمل بجد لاستعادة أموال تعد كسبا غير مشروع في الداخل.

في المقابل تفسر حكومة الجنزوري هذه الاتهامات بتخلي دول غربية وعربية عن وعود بالمساعدة المالية قطعتها للقاهرة، إضافة إلى الاحتجاجات الفئوية التي تشمل إضرابات واعتصامات وقطع طرق، مما يتسبب في مشاكل تؤثر في نشاط السياحة.

ومنذ نحو شهرين طالب حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين والذي يشغل أكثر من 43% من مقاعد مجلس الشعب، بإقالة الحكومة وأن يوافق المجلس العسكري على تشكيل حكومة ائتلافية يقودها الحزب وتضم القوى السياسية الممثلة في المجلس.

ولشهور وقف كثير من المصريين في طوابير أمام مخابز ومراكز لتوزيع أسطوانات الغاز ومحطات للوقود، ووقعت أثناء ذلك مشاجرات أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، ووقعت حوادث انفلات أمني قتل فيها أشخاص، رغم مقتل عدد من ضباط الشرطة أثناء مكافحة خارجين على القانون وعصابات جريمة منظمة.

وتواجه مصر شبح أزمة مالية بعد استنفاد جانب كبير من احتياطي العملات الصعبة لديها، ويرفض حزب الحرية والعدالة مساندة مباحثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته 3.2 مليارات دولار قائلا "إن إنفاق الحكومة غير المرشد هو الذي يعرض البلاد لأزمة".

وكان المجلس العسكري عيّن الجنزوري -وهو رئيس وزراء سابق في عهد مبارك- في ديسمبر/كانون الأول الماضي لرئاسة الحكومة، وأبقى إعلان دستوري أصدره المجلس العسكري في مارس/آذار العام الماضي سلطة تشكيل وإقالة الحكومة بيد رئيس الدولة الذي يقوم بمهامه المجلس العسكري لحين تسليم السلطة لرئيس منتخب بحلول الأول من يوليو/تموز المقبل على الأكثر.

المصدر : وكالات