بان (يمين) طالب دمشق باحترام تعهداتها دون تأخير وفق خطة أنان (رويترز-أرشيف)
طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الحكومة السورية بالامتثال لتعهداتها "دون تأخير"، واتهمها بعدم الوفاء بوعودها بسحب قواتها وأسلحتها الثقيلة من المدن وفق خطة المبعوث العربي الدولي كوفي أنان. وقد أكد وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم بالقاهرة أمس الدعم الكامل لمهمة أنان، وكشف الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي عن جهود تبذل لتوحيد المعارضة السورية.
 
وأعلن بان في بيان أمس عن "قلقه العميق" حيال وجود قوات وأسلحة ثقيلة وأفراد الجيش في المراكز السكنية، وهو ما قرره مراقبو الأمم المتحدة على الأرض، الأمر الذي يتعارض مع التعهدات التي قطعتها دمشق.
 
كما أعرب المسؤول الأممي عن قلقه العميق من تواصل أعمال العنف في سوريا وخصوصا "عمليات القصف والتفجير في أحياء سكنية"، وأدان بأشد التعبيرات "مواصلة القمع ضد السكان المدنيين في سوريا والعنف من أي جهة أتى". وأضاف أن "هذا الوضع غير مقبول، ويجب أن يتوقف فورا".

وذكّر بان من جهة أخرى "كافة الأطراف -ولا سيما الحكومة السورية- بضرورة أن تضمن الاحترام الفوري لشروط عمل فعال لبعثة المراقبين الدوليين، بما في ذلك وقف العنف المسلح".

وتنص خطة أنان على سحب الآليات الثقيلة من الشوارع، ووقف العنف من كل الأطراف، والسماح بالتظاهر السلمي ودخول المساعدات الإنسانية، وإطلاق المعتقلين، وبدء حوار حول عملية سياسية انتقالية.

وسينتشر المراقبون الدوليون الـ300 بموجب القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي، في سوريا الأسبوع المقبل. وقد وصل فريق منهم إلى البلاد منذ منتصف الشهر الجاري.

نائب وزير الخارجية الروسي اعتبر أن طلب استخدام القوة في سوريا بتفويض أممي يعطي نتائج عكسية

موقف روسيا
في هذه الأثناء اتهمت روسيا عن لسان المتحدث باسم خارجيتها ألكسندر لوكاشيفيتش المعارضة السورية المسلحة الخميس باستخدام "أساليب إرهابية"، وقالت إنها تتحمل اللوم في انتهاكات وقف إطلاق النار أكثر من قوات الرئيس بشار الأسد.

من جهته اعتبر ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي أمس أن طلب استخدام القوة في سوريا بتفويض أممي "يعطي نتائج عكسية"، وذلك بعد طرح فرنسا لهذا الاحتمال وطلب المعارضة السورية عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن.

وتقول فرنسا -التي تقود الدعوات الغربية إلى تشديد الإجراءات ضد الأسد- إنها تنوي السعي الشهر القادم لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بموجب "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة إذا لم تنسحب قواته. ويسمح الفصل السابع لمجلس الأمن بإجازة إجراءات قد يكون من بينها استخدام القوة العسكرية، وهو أمر تعارضه روسيا.

وطلب المجلس الوطني السوري أمس بعقد اجتماع طارئ وعاجل لمجلس الأمن بعد قصف حماة (وسط) "من أجل إصدار قرار عاجل لحماية المدنيين من شعبنا السوري". وحمل البيان "مسؤولية ما يجري في الأراضي السورية للمجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة ومجلس أمنها".

دعم عربي
وفي القاهرة أكد وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم مساء أمس على ضرورة الدعم الكامل لمهمة المبعوث الدولي العربي المشترك، وذلك وفق قرار خاص أصدرته الجامعة العربية بشأن سوريا.

وشدد القرار على أن ولاية المبعوث المشترك في ما يتعلق بالعملية السياسية التي تحقق تطلعات الشعب السوري يجب أن تستند إلى قرارات جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ذات الصلة.

المجلس دعا الحكومة السورية إلى التنفيذ الفوري لخطة أنان (رويترز)
وفوض المجلس الوزاري تكليف المغرب -العضو العربي في مجلس الأمن الدولي- بالطلب من مجلس الأمن حماية المدنيين بشكل فوري طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك بدء العملية السياسية وفقا لخطة الجامعة العربية الصادرة يوم 22 يناير/ كانون الثاني الماضي.
 
كما سيطالب المندوبُ بإبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم، مع إبقاء مجلس الجامعة العربية في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات.

وأدان القرار استمرار عمليات العنف والقتل ضد المدنيين. ودعا البيان الختامي للاجتماع الذي عقد بمقر جامعة الدول العربية مجلس الأمن إلى تسريع عملية نشر المراقبين في الأراضي السورية، كما طالب الحكومة السورية بتسهيل عملهم والسماح لهم بالوصول إلى مختلف الأماكن في الوقت الذي يحدده فريق المراقبين.

توحيد المعارضة
كما كلف القرار الأمين العام للجامعة نبيل العربي بدعوة جميع أطياف المعارضة إلى اجتماع في مقر الجامعة يوم 16 مايو/ أيار المقبل، بناء على ما تحقق في اجتماعي "أصدقاء الشعب السوري" اللذين عقدا في تونس وإسطنبول، وذلك بالتعاون والتنسيق مع أنان وبالتشاور مع الأطراف المعنية بمعالجة الأزمة السورية، تمهيدا لإطلاق حوار سياسي شامل بين الحكومة وأطياف المعارضة السورية.

وفي هذا الإطار قال العربي إن الاجتماع يهدف إلى توحيد الرؤية ووضع خط سياسي مشترك يجمع المعارضة الوطنية السورية، مشيرا إلى أن هناك جهودا لتوحيدها. وأضاف أن على المعارضة أن تتفق على ما وصفه بالحد الأدنى.

المصدر : الجزيرة + وكالات